وكالات - واصلت أسعار النفط تراجعها لليوم الرابع على التوالي، الخميس، في ظل موازنة الأسواق بين مؤشرات على تحسن تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، والمخاوف المتزايدة من تداعيات تصاعد الحرب بين روسيا وأوكرانيا على إمدادات النفط والوقود العالمية.
وتراجع خام برنت إلى ما دون 87 دولارًا للبرميل، لتتجاوز خسائره منذ بداية الأسبوع 7%، فيما اقترب خام غرب تكساس الوسيط من مستوى 82 دولارًا، وسط حالة من الحذر بين المتعاملين بشأن التطورات الجيوسياسية ومسار إمدادات الطاقة.
وكانت أسعار الخام قد سجلت ارتفاعًا خلال جلسة الأربعاء عقب تقارير أفادت بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعتزم تصعيد الحرب في أوكرانيا، قبل أن تتخلى الأسعار عن مكاسبها لاحقًا، بعدما أشارت إيران إلى التوصل لاتفاق مع سلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز.
مؤشرات على انفراجة في هرمز
وتعرضت أسعار النفط لضغوط إضافية خلال الأسبوع مع تزايد المؤشرات على إمكانية التوصل إلى تفاهم بين إيران وسلطنة عُمان بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز، بالتزامن مع إجراءات اقتصادية أميركية ضد طهران وشركائها التجاريين جاءت، بحسب التقرير، أقل حدة مما كان متوقعًا.
وقال سول كافونيك، كبير محللي الطاقة لدى «إم إس تي ماركي»، إن الأسواق بدأت في احتساب احتمال التوصل إلى وقف جديد لإطلاق النار، في إشارة إلى المحادثات العُمانية الإيرانية التي يُنظر إليها باعتبارها خطوة قد تمهد لاتفاق أوسع بين طهران وواشنطن.
وأشار كافونيك إلى أن المتعاملين يتعاملون بحذر مع هذه التطورات، في ظل وجود تجارب سابقة لم تفضِ إلى وقف مستدام لإطلاق النار، ما يجعل السوق مترددة في تسعير انفراجة نهائية قبل ظهور مؤشرات أكثر وضوحًا.
وفي حين أكدت طهران أن أي اتفاق بشأن الملاحة لا يعني بالضرورة إعادة فتح المضيق بصورة فورية، فإن مؤشرات حركة الشحن تشير إلى استمرار تدفق النفط من منطقة الخليج العربي.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن أن نحو 10 ملايين برميل من النفط خرجت عبر مضيق هرمز يوم الثلاثاء، ما عزز التوقعات بإمكانية زيادة حركة الشحن عبر الممر المائي الاستراتيجي.
السعودية تزيد تحميل النفط
وتشير صور الأقمار الصناعية، وفق المعطيات الواردة، إلى أن السعودية تبدو بصدد زيادة عمليات تحميل النفط داخل الخليج العربي، في خطوة قد تعكس إعادة ترتيب مسارات شحن الخام في ظل التهديدات التي تواجه حركة الملاحة في البحر الأحمر.
وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه أكبر الدول المصدرة للنفط إلى الحفاظ على تدفق صادراتها، رغم المخاطر الأمنية التي تحيط بممرات الشحن الرئيسية في المنطقة.
الحرب الروسية الأوكرانية تهدد الإمدادات
في المقابل، لا تزال المخاطر المرتبطة بتصاعد الحرب بين روسيا وأوكرانيا تضغط على سوق الطاقة العالمية.
وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن ناقلة تعرضت لضربة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز، في حادث وقع يوم 25 أغسطس/آب، بينما تواصل السلطات المحلية التحقيق في ملابساته.
وفي أوروبا، تتزايد المخاوف من تداعيات نقص الوقود، بينما أدت الهجمات الأوكرانية الأخيرة على المصافي والموانئ الروسية إلى الضغط على عمليات التكرير وإجبار موسكو، وفق التقرير، على الحد من تحويل جزء من إنتاجها النفطي إلى صادرات.
وقال كافونيك إن الهجمات المتكررة على منشآت النفط والتكرير الروسية بدأت تؤثر في إجمالي إمدادات البلاد، مقدرًا حجم التأثير بما يصل إلى نحو 10%، مع تأثير أكبر على إمدادات المنتجات النفطية المكررة.
ضغوط متزايدة على سوق الوقود
وتظهر مؤشرات على تشدد سوق الوقود في الولايات المتحدة، حيث تراجعت إمدادات الديزل إلى أدنى مستوى موسمي مسجل، بحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
كما تواجه سوق الوقود الأوروبية نقصًا متزايدًا، دفع المنطقة إلى اللجوء إلى واردات من المكسيك للحصول على الوقود المستخدم على نطاق واسع، في خطوة تعد الأولى من نوعها منذ سبع سنوات، وفق التقرير.
أسعار النفط
وعند الساعة 10:45 صباحًا بتوقيت سنغافورة، تراجع خام برنت تسليم أكتوبر/تشرين الأول بنسبة 0.9% إلى 87.04 دولار للبرميل.
ومن المقرر أن تنتهي عقود أكتوبر يوم الجمعة، بينما تراجع عقد نوفمبر/تشرين الثاني، الأكثر نشاطًا، بنسبة 0.9% إلى 86.19 دولار للبرميل.
كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط تسليم أكتوبر بنسبة 0.9% إلى 81.49 دولار للبرميل.
وتعكس حركة الأسعار حالة من التوازن بين احتمال تحسن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز من جهة، والمخاطر المتصاعدة التي تهدد إنتاج وتصدير الخام في مناطق أخرى، خصوصًا مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.







