وكالات - قدمت إنفيديا توقعات متفائلة بشأن نمو إيراداتها خلال السنة المالية 2028، في مؤشر جديد على استمرار قوة الطلب العالمي على رقائق الذكاء الاصطناعي، رغم تصاعد المخاوف بشأن احتمالات تشكل فقاعة في القطاع وارتفاع تكاليف مكونات الإنتاج.
وقالت المديرة المالية للشركة، كوليت كريس، خلال مؤتمر هاتفي أعقب إعلان النتائج، إن إنفيديا تتوقع نمو إيراداتها بنحو 70% في السنة المالية 2028، متجاوزة بفارق كبير متوسط توقعات المحللين البالغ نحو 45%، وفق بيانات جمعتها بلومبرغ.
وأوضحت كريس أن الشركة كانت قادرة على تحقيق نمو أسرع لولا القيود المفروضة على الإمدادات، مشيرة إلى أن الطلب من العملاء يواصل التسارع رغم الحجم الكبير لأعمال إنفيديا الحالية.
وأضافت أن توقعات العملاء تشير إلى إمكانية تضاعف معدل نمو الشركة خلال العام المقبل، في وقت تواصل فيه إنفيديا الاستفادة من موقعها المحوري في سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
الطلب على الذكاء الاصطناعي يواصل الصعود
وتأتي التوقعات المتفائلة لتمنح المستثمرين دفعة في ظل المخاوف المتزايدة من أن يكون الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي قد وصل إلى مستويات غير مستدامة.
وتعد NVIDIA أكبر موردي مسرعات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، وهو ما جعل نتائجها المالية وتوقعاتها المستقبلية مؤشراً رئيسياً على اتجاهات القطاع بأكمله.
وارتفعت أسهم الشركة بأكثر من 4% في التعاملات المتأخرة عقب تصريحات المديرة المالية، بعدما أكد الرئيس التنفيذي جنسن هوانغ أن الطلب على منتجات الشركة يواصل التسارع.
وقال هوانغ إن بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يمضي بقوة، مشيداً بأحدث خطوط رقائق الشركة «فيرا روبن»، التي دخلت مرحلة الإنتاج الكامل.
108 مليارات دولار إيرادات متوقعة
وبالنسبة إلى الفترة الحالية، تتوقع إنفيديا تسجيل إيرادات تبلغ نحو 108 مليارات دولار، بزيادة أو نقصان 2%، مقارنة بمتوسط توقعات المحللين البالغ 105.2 مليار دولار.
كما تتوقع الشركة أن يبلغ هامش الربح الإجمالي نحو 74% خلال الربع، قبل أن يتراجع في الأشهر التالية بفعل الزيادة الكبيرة في تكاليف رقائق الذاكرة.
وتقدر إنفيديا أن يصل هامش الربح الإجمالي إلى أدنى مستوياته خلال الربع المالي الرابع، عند نطاق يتراوح بين 71% و72%، قبل أن يستقر عند نحو 72% إلى 73% في السنة المالية 2028 مع انعكاس ارتفاع أسعار منتجاتها على الإيرادات.
نتائج الربع الثاني تتجاوز التوقعات
وأظهرت نتائج الربع الثاني، الذي انتهى في 26 يوليو، ارتفاع مبيعات إنفيديا بأكثر من الضعف على أساس سنوي إلى 96.2 مليار دولار.
كما سجلت الشركة أرباحاً معدلة بلغت 2.22 دولار للسهم، متجاوزة توقعات المحللين البالغة 2.09 دولار، في حين كانت تقديرات الإيرادات تشير إلى نحو 92.5 مليار دولار.
وواصل قطاع مراكز البيانات، الذي يمثل المحرك الرئيسي لنمو إنفيديا، أداءه القوي، مسجلاً إيرادات بلغت 89 مليار دولار، مقابل توقعات عند 85.8 مليار دولار.
واستحوذت شركات التكنولوجيا العملاقة، وفي مقدمتها شركات الحوسبة السحابية واسعة النطاق مثل أمازون وجوجل، على حصة كبيرة من هذه المبيعات.
نقص الذاكرة يضغط على هوامش الأرباح
في المقابل، تواجه إنفيديا تحديات متزايدة على جانب التكاليف، خصوصاً مع ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة المستخدمة إلى جانب معالجات الذكاء الاصطناعي.
ويشهد سوق الذاكرة طلباً قوياً بفعل التوسع السريع في مراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بينما تعمل شركات مثل سامسونغ إلكترونيكس وإس كيه هاينكس ومايكرون تكنولوجي على زيادة طاقاتها الإنتاجية.
وتتوقع إنفيديا استمرار ضغوط الأسعار، ما دفعها إلى إبلاغ العملاء بزيادة أسعار بعض منتجاتها لتعويض ارتفاع تكلفة المكونات.
منافسة متزايدة ومخاوف من فقاعة الذكاء الاصطناعي
ولا تقتصر التحديات التي تواجهها إنفيديا على نقص الإمدادات، إذ يتزايد عدد المنافسين الساعين إلى اقتناص حصة من سوق رقائق الذكاء الاصطناعي، فيما بدأت شركات التكنولوجيا الكبرى نفسها تطوير معالجات داخلية بهدف تقليل اعتمادها على إنفيديا مستقبلاً.
كما أثارت الاستثمارات والاتفاقيات التي أبرمتها إنفيديا مع شركات ناشطة في مجال الذكاء الاصطناعي تساؤلات بين المستثمرين بشأن ما إذا كان جزء من الطلب على منتجاتها مدفوعاً بترتيبات تمويلية متبادلة قد تؤدي إلى تضخيم حجم السوق بصورة مصطنعة.
ورغم ذلك، ترى الشركة أن هذه الاتفاقيات تساعد على تسريع انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي، وبالتالي زيادة الطلب على بنيتها التحتية ورقائقها.
وتأتي قوة النتائج في وقت أصبحت فيه إنفيديا مطالبة بتقديم أداء يفوق التوقعات باستمرار. فقد نجحت الشركة في تجاوز تقديرات وول ستريت للإيرادات على مدار 16 ربعاً متتالياً، إلا أن هذا التفوق لم يعد يضمن ارتفاع السهم، بعدما أصبح المستثمرون يتوقعون معدلات النمو الاستثنائية للشركة مسبقاً.
الصين تمثل تحدياً إضافياً
وتبقى الصين أحد أبرز الملفات التي تواجه إنفيديا، في ظل القيود الأميركية على تصدير بعض رقائق الذكاء الاصطناعي إلى السوق الصينية، إلى جانب القيود التي تفرضها بكين على مشتريات الشركات المحلية من بعض المنتجات الأميركية.
وتسعى الشركة إلى الحفاظ على حضورها في السوق الصينية، التي تعد من أكبر أسواق أشباه الموصلات عالمياً، في وقت تتقدم فيه شركات الرقائق الصينية تدريجياً لتطوير بدائل محلية.
وبينما تواجه إنفيديا منافسة متزايدة وضغوطاً على التكاليف وقيوداً جيوسياسية، تشير توقعاتها الجديدة إلى أن الشركة لا تزال تراهن على استمرار دورة الاستثمار الضخمة في الذكاء الاصطناعي، مع توقع نمو الإيرادات بوتيرة تتجاوز بكثير تقديرات السوق خلال السنوات المقبلة.







