تل أبيب - حذّر الجيش الإسرائيلي، مساء الأربعاء، من محاولات يقوم بها سياسيون لدفع المؤسسة العسكرية نحو مواجهة عسكرية متعمدة في قطاع غزة والضفة الغربية قبيل الانتخابات، في وقت تشهد فيه الساحة الأمنية توتراً متصاعداً.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، حذر مسؤولون أمنيون من أن استمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة قد يؤدي إلى تغيير المزاج العام لدى الفلسطينيين، مشيرين إلى أن ما تصفه إسرائيل بـ«العمليات الإرهابية» يدفع الجمهور الفلسطيني، وفق تقديرهم، إلى الخروج من حالة اللامبالاة.
ويأتي هذا التحذير في ظل تصاعد الجدل داخل إسرائيل بشأن احتمالات توسيع المواجهة على أكثر من جبهة، بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية. وكانت تقارير إسرائيلية قد أشارت خلال الأيام الماضية إلى مخاوف من توظيف التصعيد العسكري في الحسابات الانتخابية.
زامير يوجه بتشديد الرد والاغتيالات
وفي خضم هذه التوترات، أصدر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير تعليمات بتشديد الرد وزيادة عمليات الاغتيال الميدانية في قطاع غزة، على خلفية استمرار إطلاق الطائرات الورقية باتجاه المناطق الإسرائيلية المحاذية للقطاع.
وتأتي هذه التعليمات بعد سلسلة تهديدات إسرائيلية بتصعيد العمليات ضد المسؤولين عن إطلاق الطائرات الورقية والبالونات، إلى جانب استهداف مواقع الإطلاق وإخلاء المناطق التي تنطلق منها، في حال استمرار هذه العمليات.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس قد هددا، في وقت سابق، بتكثيف الهجمات في غزة رداً على استمرار إطلاق الطائرات الورقية والبالونات، فيما عقدت القيادة السياسية والأمنية تقييماً للوضع بمشاركة زامير وكبار قادة الجيش.
الطائرات الورقية تتحول إلى ملف أمني
ويتصاعد في إسرائيل التعامل مع إطلاق الطائرات الورقية من قطاع غزة باعتباره ملفاً أمنياً، رغم أن تقارير إسرائيلية أشارت إلى أن الطائرات التي عُثر عليها مؤخراً لم تكن تشكل خطراً مباشراً ولم تكن محملة بمتفجرات.
وتطالب القيادة السياسية الجيش باتخاذ إجراءات أكثر تشدداً لمنع تكرار عمليات الإطلاق، فيما تشمل الخيارات التي جرى التلويح بها استهداف الأشخاص الذين يُعتقد أنهم يقفون وراء عمليات الإطلاق، إضافة إلى إخلاء مناطق سكنية في غزة بدعوى استخدامها كنقاط لإطلاق الطائرات والبالونات.
مطالب بإعداد خطة للتعامل مع السلطة الفلسطينية
وبالتوازي مع التوتر في قطاع غزة، يواجه الجيش الإسرائيلي مطالب بإعداد خطة للتعامل مع السلطة الفلسطينية في حال وقوع ما تصفه الأوساط الإسرائيلية بـ«قلب البنادق»، في إشارة إلى احتمال تحول أسلحة وأجهزة الأمن الفلسطينية ضد إسرائيل.
وتعكس هذه المطالب اتساع نطاق المخاوف داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من احتمال انتقال التوتر إلى الضفة الغربية، بما قد يفتح جبهة إضافية أمام الجيش في حال تدهور الأوضاع.
ويأتي ذلك فيما يحذر مسؤولون إسرائيليون من تداعيات أي مواجهة واسعة على الاستقرار الأمني، في حين تتزايد المخاوف من أن يؤدي التصعيد المتزامن في غزة والضفة إلى وضع المؤسسة العسكرية أمام سيناريوهات متعددة ومعقدة.
تحذيرات من تسييس المؤسسة العسكرية
ويبرز التحذير الصادر عن الجيش في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والأمنية مع اقتراب الانتخابات، وسط منافسة داخلية حادة.
وتشير المعطيات المتداولة في الإعلام الإسرائيلي إلى أن المؤسسة العسكرية تسعى إلى تجنب الانجرار إلى مواجهة لا تستند إلى اعتبارات أمنية واضحة، في حين يطالب سياسيون باتخاذ إجراءات أكثر حدة في مواجهة ما تعتبره الحكومة تهديدات صادرة من غزة والضفة.
وبذلك، تتقاطع في المشهد الحالي ثلاثة مسارات: تصعيد ميداني محتمل في غزة، مخاوف من تدهور أمني في الضفة الغربية، وضغوط سياسية مرتبطة بالانتخابات المقبلة، في وقت تستمر فيه التهديدات الإسرائيلية بتوسيع عمليات الاغتيال والهجمات في القطاع.







