نيويورك - أدانت الأمم المتحدة بشدة، الثلاثاء، دخول السلطات الإسرائيلية إلى مركز تدريب قلنديا التابع لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» في القدس الشرقية المحتلة، والاستيلاء عليه، معتبرة الخطوة انتهاكًا لحرمة منشآت المنظمة الدولية وامتيازاتها وحصاناتها بموجب القانون الدولي.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، خلال مؤتمره الصحفي اليومي، إن حادثة مركز تدريب قلنديا تمثل المرة الخامسة منذ مايو/أيار الماضي التي تدخل فيها السلطات الإسرائيلية إلى المركز من دون تصريح، مشيرًا إلى أن ذلك يأتي في سياق سلسلة من الإجراءات التي استهدفت منشآت الأونروا في القدس الشرقية.
وأضاف دوجاريك أن هذه الإجراءات شملت الاستيلاء على مجمع الأونروا في حي الشيخ جراح وهدمه، إلى جانب قطع خدمات المياه والكهرباء عن عدد من مرافق الوكالة.
وأوضح أن الأمين العام للأمم المتحدة أدان هذه الأعمال بأشد العبارات، معربًا عن قلقه من تداعيات الاستيلاء على مركز قلنديا، خصوصًا أنه سيحرم الشباب الفلسطينيين من برامج التدريب المهني التي يوفرها المركز.
الأمم المتحدة تطالب بإخلاء المركز
وجددت الأمم المتحدة دعوتها إلى إلغاء التشريعات والإجراءات التي تعرقل قدرة الأونروا على تنفيذ ولايتها في الأرض الفلسطينية المحتلة، والتي كلفتها بها الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وطالب الأمين العام للأمم المتحدة الحكومة الإسرائيلية بوقف تدخلها في منشآت الأونروا فورًا، وإخلاء جميع المنشآت التي جرى الاستيلاء عليها أو تضررت وإعادتها إلى الأمم المتحدة، إلى جانب اتخاذ إجراءات تمنع تعرضها لمزيد من التدخل أو الأضرار.
بدورها، أدانت الأونروا ما وصفته بـ«التوغل غير المصرح به والمثير للقلق العميق» في مركز تدريب قلنديا، ودعت المجتمع الدولي إلى التحرك بصورة عاجلة لحماية المركز وجميع منشآت الأمم المتحدة في القدس الشرقية المحتلة.
وقالت الوكالة إن قوات الأمن الإسرائيلية دخلت المركز بالقوة عند نحو الساعة العاشرة صباحًا، برفقة أربع مركبات مدرعة على الأقل وأكثر من 50 عنصرًا أمنيًا، بينما كان نحو 20 موظفًا من الأونروا موجودين داخل المنشأة.
وأشارت إلى أن مسؤولين إسرائيليين أعلنوا لاحقًا أن السلطات استولت على المبنى، مؤكدة أن دخول قوات مسلحة إلى منشأة تابعة للأمم المتحدة من دون الحصول على إذن أو موافقة المنظمة الدولية «أمر غير مقبول».
مركز قلنديا يخدم اللاجئين منذ أكثر من 70 عامًا
وأكدت الأونروا أن مركز تدريب قلنديا ليس مجرد منشأة، بل يعد أقدم مركز للتدريب المهني تابعًا للوكالة، وقد واصل تقديم خدماته للاجئين الفلسطينيين لأكثر من سبعة عقود.
وأوضحت أن آلاف اللاجئين الفلسطينيين تخرجوا من المركز على مدار السنوات الماضية، قبل أن يلتحقوا بأسواق العمل المحلية والإقليمية، فيما يوفر المركز سنويًا التدريب المهني المجاني لمئات الطلاب من مخيمات اللاجئين في مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة.
وتساعد البرامج التي يقدمها المركز، وفق الأونروا، الشباب الذين يواجه كثير منهم ظروفًا اجتماعية واقتصادية صعبة على اكتساب مهارات مهنية تتيح لهم الوصول إلى سوق العمل وتعزيز استقلالهم الاقتصادي.
وحذرت الوكالة من أن أي استيلاء على منشآتها أو تدخل في عملها من شأنه تقويض قدرتها على تنفيذ ولايتها، مؤكدة تمسكها بحماية مبانيها وموظفيها وعملياتها، وبالامتيازات والحصانات الممنوحة للأمم المتحدة بموجب القانون الدولي.
340 شابًا مهددون بفقدان التدريب المهني
من جانبه، أدان المنسق المؤقت للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، رامز الأكبروف، ما وصفه بـ«الدخول غير المصرح به والاستيلاء غير القانوني» على المنشأة الأممية.
وأشار الأكبروف إلى أن محكمة العدل الدولية أكدت في رأيها الاستشاري الأخير أن الإجراءات التنفيذية والإدارية والقضائية والتشريعية الموجهة ضد منشآت الأمم المتحدة وممتلكاتها وأصولها محظورة بموجب اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة.
وحذر من أن تداعيات الاستيلاء لا تقتصر على المنشأة نفسها، بل تطال الفلسطينيين الذين تعتمد خدماتهم على الأونروا، موضحًا أن إغلاق مركز قلنديا سيحرم فورًا 340 شابًا من لاجئي فلسطين في الضفة الغربية من الاستفادة من برامج التعليم والتدريب المهني، فيما قد يتسع نطاق الضرر ليشمل آلاف الشباب خلال السنوات المقبلة.
وطالب الأكبروف الحكومة الإسرائيلية بوقف جميع الإجراءات التي تمس ممتلكات الأمم المتحدة والانسحاب من المنشأة، داعيًا السلطات الإسرائيلية إلى الامتناع عن أي خطوات إضافية تؤثر على الأمم المتحدة وممتلكاتها، بما يتوافق مع التزامات إسرائيل بموجب ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
وأكدت الأونروا أن حرمة منشآت الأمم المتحدة لا يمكن أن تكون مشروطة، مطالبة المجتمع الدولي بضمان حمايتها من الدخول أو المصادرة غير المصرح بهما، وتمكين الوكالة من مواصلة تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين دون تدخل أو عرقلة.







