تل أبيب - انتقدت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية ما وصفته بتجاهل المستوى السياسي في إسرائيل لتصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، معتبرة أن البيان الصادر عن مكتب وزير الجيش يسرائيل كاتس عقب زيارته برفقة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى قيادة المنطقة الوسطى، لم يعكس الواقع الأمني المتوتر على الأرض.
وجاء انتقاد الصحيفة بالتزامن مع تصاعد التحذيرات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من تدهور الأوضاع في الضفة الغربية، في ظل ارتفاع الاعتداءات التي ينفذها مستوطنون متطرفون، واستمرار إقامة البؤر الاستيطانية غير القانونية، وما يرافق ذلك من توتر متزايد مع قيادة الجيش.
«بيان سياسي» يتجاهل اعتداءات المستوطنين
وقالت «معاريف» إن البيانات التي صدرت عن مكتبي نتنياهو وكاتس عقب الزيارة لم تتطرق بصورة مباشرة إلى ما وصفته بمشكلة «الإرهاب اليهودي» وغياب الحوكمة والسيطرة في أجزاء من الضفة الغربية.
وأشارت الصحيفة إلى أن بيان كاتس اقتصر على الإشارة إلى الزيارة ولقاء القيادات العسكرية، ونقلت عنه قوله إنه أنهى زيارة إلى قيادة المنطقة الوسطى برفقة نتنياهو ورئيس الأركان إيال زامير وعدد من كبار ضباط الجيش.
ورأت الصحيفة أن البيان اتخذ طابعاً سياسياً، مشيرة إلى أنه لم يتضمن إشارات إلى الاعتداءات ذات الدوافع القومية التي ينفذها متطرفون يهود، أو إلى الأحداث التي شهدتها بلدة قصرة، أو الهجمات التي تستهدف قادة عسكريين إسرائيليين على خلفية عمليات إخلاء البؤر الاستيطانية.
كما انتقدت عدم تطرق البيان إلى البؤر الاستيطانية غير القانونية التي أقامها مستوطنون في الضفة الغربية، والتي تقدر الصحيفة عددها بنحو 100 بؤرة.
انتقادات لقادة الجيش
وبحسب «معاريف»، فإن التصعيد بين مجموعات من المستوطنين وقيادة المنطقة الوسطى وصل إلى مستويات متقدمة، في ظل توجيه انتقادات وتهديدات إلى قائد المنطقة الوسطى آفي بلوط وقائد فرقة الضفة الغربية العميد كوبي هيلر.
وأضافت الصحيفة أن كاتس تعمد، في بيانه، عدم ذكر اسم بلوط، رغم أن العلاقة بين وزير الجيش وقائد المنطقة الوسطى شهدت توتراً سابقاً، مشيرة إلى أن كاتس سبق أن وجه انتقادات حادة إلى الضابط خلال ظهور تلفزيوني.
واعتبرت «معاريف» أن عدم التطرق إلى هذه الملفات يعكس، من وجهة نظرها، محاولة لتقديم صورة سياسية مختلفة عن طبيعة التحديات التي تواجهها المؤسسة الأمنية في الضفة الغربية.
تحذيرات أمنية من تدهور الأوضاع
وتأتي زيارة نتنياهو وكاتس في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من تداعيات اعتداءات المستوطنين، خصوصاً مع انشغال قوات الجيش بعمليات إخلاء لبؤر استيطانية أقيمت بصورة غير قانونية.
وكانت قيادات عسكرية إسرائيلية قد حذرت، وفق تقارير إعلامية إسرائيلية، من أن استمرار هذه الاعتداءات قد يؤدي إلى تصعيد واسع في الضفة الغربية، فضلاً عن استنزاف موارد الجيش وتشتيت اهتمامه عن المهام الأمنية الأخرى.
وترى «معاريف» أن تجاهل هذه القضية في البيانات السياسية الرسمية يعكس عودة إلى أجواء انتخابية، معتبرة أن الاعتبارات السياسية باتت تطغى على معالجة الملفات الأمنية التي تتطلب، بحسب الصحيفة، إجراءات مباشرة وحاسمة.
إيران في صدارة الحسابات الأمنية الإسرائيلية
وفي جانب آخر من تقريرها، تناولت «معاريف» تصاعد الضغوط الاقتصادية الأميركية على إيران، مشيرة إلى تقديرات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بأن طهران تواجه ظروفاً اقتصادية وعسكرية صعبة بعد الحرب الأخيرة.
ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله إن القيادة الإيرانية تواجه معضلة تتعلق بكيفية توزيع مواردها المحدودة بين احتياجات السكان، بما فيها الغذاء والكهرباء، وبين تمويل منظومات الدفاع والاستعداد لاحتمال اندلاع مواجهة عسكرية جديدة.
وبحسب المصدر نفسه، فإن عدم إطلاق إيران صواريخ باتجاه إسرائيل في المرحلة الراهنة يعكس، وفق التقدير الإسرائيلي، إدراكاً لدى طهران بأن أي تصعيد قد يؤدي إلى جولة قتال واسعة، بما يفاقم الأضرار العسكرية والاقتصادية التي لحقت بها.
وفي المقابل، أشارت الصحيفة إلى أن العقوبات الاقتصادية لا تضمن بالضرورة تحقيق أهدافها، محذرة من احتمال التفاف إيران عليها عبر مواردها الطبيعية وشبكاتها الاقتصادية، فضلاً عن احتمال أن تؤدي العقوبات إلى توتر إضافي بين واشنطن وبكين، باعتبار الصين من أبرز الأطراف المرتبطة بالتجارة مع إيران.
الجيش الإسرائيلي يرفع حالة التأهب
ونقلت «معاريف» عن مصدر عسكري أن الجيش الإسرائيلي يراقب التطورات في إيران بالتنسيق مع الولايات المتحدة، وأنه يحافظ على مستوى مرتفع من الاستعداد على المستويين الدفاعي والهجومي تحسباً لاحتمال تدهور الوضع في أي وقت.
ويرى المصدر أن طبيعة المرحلة المقبلة ستعتمد على قدرة النظام الإيراني على احتواء الضغوط الاقتصادية والسياسية الداخلية، في ظل مخاوف من أن يدفع تزايد الضغوط طهران إلى اتخاذ خطوات تؤدي إلى توسيع نطاق المواجهة في المنطقة.
وبذلك، تجمع التطورات التي تناولتها الصحيفة بين جبهتين تثيران قلق المؤسسة الأمنية الإسرائيلية: الضفة الغربية التي تشهد تصاعداً في اعتداءات المستوطنين والتوتر الداخلي، وإيران التي تبقى محوراً رئيسياً في حسابات الاستعداد العسكري الإسرائيلي.






