وكالات - واصلت أسعار الذهب تداولاتها قرب أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر، مع ترقب المستثمرين للخطوات المقبلة لوزارة الخزانة الأميركية في سوق السندات، بعد تحرك مفاجئ لإعادة شراء الدين الحكومي طويل الأجل أعاد إلى الواجهة المخاوف بشأن السياسة المالية ومسار تكاليف الاقتراض في الولايات المتحدة.
وارتفع المعدن النفيس بشكل طفيف ليقترب من مستوى 4680 دولاراً للأونصة، بعدما سجل مكاسب تجاوزت 7% خلال أربع جلسات متتالية، مدعوماً بتكثيف وزارة الخزانة الأميركية عمليات إعادة شراء الديون طويلة الأجل.
وأثارت هذه الخطوة غير المتوقعة مخاوف جديدة بشأن قدرة الأسواق على استيعاب تكاليف الاقتراض المرتفعة، كما ضغطت على الدولار الأميركي، وهو ما عزز جاذبية الذهب المسعّر بالعملة الأميركية بالنسبة إلى المستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إنه مستعد لتوسيع عمليات إعادة شراء الديون ذات التكلفة المرتفعة، لكنه أحجم، يوم الاثنين، عن تقديم مؤشرات إضافية بشأن الخطوات المقبلة للوزارة.
ترقب لخطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي
ويتجه اهتمام المستثمرين أيضاً إلى رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، الذي من المقرر أن يتحدث يوم الجمعة في التجمع السنوي للبنك المركزي بمدينة جاكسون هول، وسط ترقب لما سيقدمه من إشارات بشأن كيفية تعامل السياسة النقدية مع استمرار التضخم.
وتأتي هذه التصريحات المرتقبة في وقت تحاول فيه الأسواق تقييم المسار المحتمل لأسعار الفائدة، في ظل استمرار الضغوط التضخمية والمخاوف بشأن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية.
وأعادت تحركات وزارة الخزانة للسيطرة على تكلفة الديون إحياء المخاوف بشأن التضخم واحتمال ضعف الدولار، بما يعيد إلى الأسواق ما يعرف بـ"تجارة خفض قيمة العملة"، وهي استراتيجية استفادت منها أسعار الذهب بقوة خلال العام الماضي.
وقال جورج إفستاثوبولوس، مدير محفظة لدى "فيديليتي هولدينغز"، إنه ضاعف حيازات صندوقه من الذهب خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، مشيراً إلى حالة عدم اليقين المرتبطة بسياسة الاحتياطي الفيدرالي باعتبارها أحد العوامل المحفزة لهذا التحول.
تدفقات استثمارية تدعم صعود الذهب
ولم يقتصر صعود الذهب على تحركات الأسعار، إذ أظهر نشاط صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالمعدن النفيس اتساع قاعدة المستثمرين المشاركين في الموجة الصعودية.
وتجاوز الذهب متوسطه المتحرك لـ200 يوم، وهو مستوى يحظى بمتابعة واسعة من المستثمرين باعتباره مؤشراً فنياً مهماً على اتجاه الأسعار.
كما أضافت صناديق الذهب المتداولة في البورصة التي تتبعها "بلومبرغ" أكثر من 28 طناً خلال الأسبوع الماضي، في أكبر تدفق أسبوعي منذ يناير، بما يعكس ارتفاع الطلب الاستثماري على المعدن.
ويأتي ذلك في وقت تتعرض فيه الأسواق العالمية لموجة من التوترات التجارية والجيوسياسية، مع تهديد الولايات المتحدة بفرض عقوبات اقتصادية على الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران، بالتزامن مع تصاعد الخلافات التجارية بين واشنطن وكندا عقب تعثر المفاوضات بين الجانبين.
الذهب يستفيد من حالة عدم اليقين
وتعزز التطورات المالية والنقدية في الولايات المتحدة الطلب على الذهب باعتباره أحد الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون للتحوط من مخاطر التضخم وضعف العملات وتزايد عدم اليقين بشأن الديون الحكومية.
كما أن تراجع الدولار يوفر دعماً إضافياً للمعدن، إذ يؤدي انخفاض العملة الأميركية عادةً إلى جعل الذهب المقوّم بالدولار أقل تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى.
وبحلول الساعة 7:45 صباحاً بتوقيت سنغافورة، ارتفع الذهب بنسبة 0.5% إلى 4676.92 دولار للأونصة.
كما صعدت الفضة بنسبة 0.9% إلى 69.53 دولاراً للأونصة، بينما ارتفعت أسعار البلاتين والبلاديوم.
في المقابل، تراجع مؤشر "بلومبرغ" الفوري للدولار الأميركي بشكل طفيف، في إشارة إلى استمرار الضغوط على العملة بالتزامن مع ارتفاع الطلب على المعادن النفيسة.







