القدس - أظهرت نتائج استطلاعين إسرائيليين نُشرا مساء الإثنين تباينًا واسعًا في صورة الانتخابات المقبلة، ولا سيما في ما يتعلق بقدرة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على تشكيل ائتلاف حكومي. ففي حين أبقى استطلاع القناة 12 معسكر نتنياهو عند 49 إلى 50 مقعدًا، أي دون أغلبية الـ61 اللازمة لتشكيل حكومة، منحه استطلاع القناة 14، المحسوبة على معسكر اليمين، 63 مقعدًا، بما يوفر له أغلبية برلمانية.
ويعكس الفارق بين الاستطلاعين اختلافًا واضحًا في تقدير قوة الأحزاب والكتل، بما يجعل المشهد الانتخابي الإسرائيلي مفتوحًا على سيناريوهات متعددة، خصوصًا في ظل احتمال دخول قوائم جديدة وسقوط أحزاب أخرى تحت نسبة الحسم.
آيزنكوت يتصدر في استطلاع القناة 12
بحسب استطلاع القناة 12، وفي حال خوض الأحزاب الانتخابات بتركيبتها الحالية، يتصدر حزب "يشار" برئاسة غادي آيزنكوت النتائج بـ24 مقعدًا، يليه حزب الليكود برئاسة نتنياهو بـ22 مقعدًا.
ويحصل حزب "بياحد" برئاسة نفتالي بينيت على 15 مقعدًا، بينما ينال حزب "الديمقراطيين" برئاسة يائير غولان 11 مقعدًا.
ويحصل "يسرائيل بيتينو" برئاسة أفيغدور ليبرمان و"عوتسما يهوديت" برئاسة إيتمار بن غفير على 9 مقاعد لكل منهما، فيما ينال "يهدوت هتوراه" 8 مقاعد، و"شاس" 7 مقاعد، بينما تحصل "الصهيونية الدينية" برئاسة بتسلئيل سموتريتش على 4 مقاعد.
أما القائمة المشتركة الثلاثية التي تضم الجبهة والعربية للتغيير والتجمع الوطني الديمقراطي فتحصل على 7 مقاعد، مقابل 4 مقاعد للقائمة الموحدة.
وفي هذه الحالة، لا تتجاوز عدة قوائم نسبة الحسم، من بينها قائمة "البيت الصهيوني – مقاتلو الاحتياط"، التي تحصل على 2.9%، وقائمة "الوحدة" برئاسة غلعاد إردان بنسبة 0.8%، و"كاحول لافان" برئاسة بني غانتس بنسبة 0.4%.
وبناءً على هذه النتائج، تحصل كتلة نتنياهو على 50 مقعدًا، مقابل 59 مقعدًا للأحزاب الصهيونية المناوئة له، بينما تحصل القائمتان العربيتان على 11 مقعدًا.
دخول عوفر فينتر يهدد سموتريتش
واختبر استطلاع القناة 12 سيناريو آخر يتضمن خوض الضابط في قوات الاحتياط عوفر فينتر الانتخابات بقائمة مستقلة.
وفي هذا السيناريو يحافظ "يشار" على 24 مقعدًا، بينما يتراجع الليكود إلى 21 مقعدًا، ويرتفع حزب بينيت إلى 16 مقعدًا.
ويحصل كل من "يسرائيل بيتينو" و"عوتسما يهوديت" على 9 مقاعد، و"الديمقراطيين" على 11، و"يهدوت هتوراه" على 8، و"شاس" على 7، والقائمة المشتركة على 7، والموحدة على 4 مقاعد.
وتدخل قائمة فينتر الكنيست بـ4 مقاعد، في حين يفشل حزب "الصهيونية الدينية" في تجاوز نسبة الحسم بعد حصوله على 2.4% فقط.
وتؤدي هذه الخريطة إلى تراجع كتلة نتنياهو إلى 49 مقعدًا، مقابل ارتفاع معسكر الأحزاب الصهيونية المناوئة له إلى 60 مقعدًا، أي بفارق مقعد واحد عن الأغلبية البرلمانية، فيما تحتفظ القوائم العربية بـ11 مقعدًا.
وتشير هذه النتائج إلى أن دخول فينتر لا يؤدي، وفق الاستطلاع، إلى زيادة قوة معسكر نتنياهو، بل يعيد توزيع أصوات اليمين ويهدد أحزابًا قائمة، وعلى رأسها حزب سموتريتش.
تحالفات جديدة دون تغيير جوهري
وشمل سيناريو ثالث في استطلاع القناة 12 انضمام عضو الكنيست السابق يوآف سيغالوفيتش إلى القائمة الموحدة برئاسة منصور عباس، إلى جانب خوض بني غانتس وغلعاد إردان الانتخابات في قائمة مشتركة.
وفي هذا السيناريو يرتفع "يشار" إلى 25 مقعدًا، ويحصل الليكود على 21، و"بياحد" على 15، و"الديمقراطيين" على 11، فيما يحصل كل من "يسرائيل بيتينو" و"عوتسما يهوديت" على 9 مقاعد.
وتحصل "يهدوت هتوراه" و"شاس" على 8 و7 مقاعد على التوالي، بينما تدخل قائمة فينتر بـ4 مقاعد، ويسقط حزب سموتريتش مجددًا دون نسبة الحسم.
ولا ينجح اتحاد غانتس وإردان في تجاوز نسبة الحسم، فيما تبقى خريطة الكتل على حالها تقريبًا: 49 مقعدًا لائتلاف نتنياهو، و60 للأحزاب الصهيونية المناوئة له، و11 للقوائم العربية.
القناة 14 تمنح نتنياهو أغلبية 63 مقعدًا
في المقابل، قدم استطلاع القناة 14 صورة مختلفة بصورة كبيرة، إذ منح الأحزاب المؤيدة لنتنياهو 63 مقعدًا، مقابل 47 مقعدًا لما صنفته القناة "معسكر اليسار"، و10 مقاعد للقوائم العربية.
ويتصدر الليكود النتائج في هذا الاستطلاع بـ32 مقعدًا، مقابل 24 لحزب "يشار" بزعامة آيزنكوت.
ويحصل "شاس" على 10 مقاعد، و"الديمقراطيون" على 9، بينما يحصل كل من "عوتسما يهوديت" و"يهدوت هتوراه" على 8 مقاعد.
وينال كل من "يسرائيل بيتينو" و"بياחד" 7 مقاعد، فيما تحصل "الصهيونية الدينية" على 5 مقاعد.
وبالنسبة إلى القوائم العربية، يمنح الاستطلاع القائمة الموحدة 5 مقاعد، والقائمة المشتركة 5 مقاعد.
وفي المقابل، لا تتجاوز قائمة عوفر فينتر نسبة الحسم، إذ تحصل على 2.1%، كما تبقى قوائم أخرى خارج الكنيست، من بينها "زيهوت" و"البيت الصهيوني – قوات الاحتياط" و"كاحول لافان" و"الوحدة".
آيزنكوت يتقدم على نتنياهو في استطلاع القناة 12
ولا يقتصر التباين بين الاستطلاعين على توزيع المقاعد، بل يمتد إلى سؤال الشخصية الأنسب لتولي رئاسة الحكومة.
ففي استطلاع القناة 12، يتفوق آيزنكوت على نتنياهو في مواجهة مباشرة، إذ يحصل على 44% مقابل 34% لنتنياهو، بينما يرى 16% أن أيًا منهما غير مناسب للمنصب، ويقول 6% إنهم لا يعرفون.
وفي مواجهة بين نفتالي بينيت ونتنياهو، يتقدم بينيت بنسبة 39% مقابل 37%، بينما يرى 19% أن أياً منهما غير مناسب لرئاسة الحكومة.
أما في مواجهة نتنياهو وليبرمان، فيتقدم نتنياهو بنسبة 35% مقابل 28% لليبرمان.
القناة 14 تقلب النتيجة
أما استطلاع القناة 14 فيقدم صورة معاكسة تمامًا؛ إذ يمنح نتنياهو تفوقًا واضحًا على آيزنكوت في سؤال الملاءمة لرئاسة الحكومة.
ويحصل نتنياهو على 56% مقابل 44% لآيزنكوت، فيما تصل نسبة تأييد بينيت إلى 7% وليبرمان إلى 5%.
وبذلك يظهر أن الفجوة بين الاستطلاعين لا تتعلق فقط بعدد المقاعد، وإنما تمتد إلى تقييم شعبية الشخصيات السياسية وقدرتها على قيادة الحكومة المقبلة.
وتبقى الخلاصة الأبرز أن المشهد الانتخابي الإسرائيلي لا يزال شديد السيولة؛ إذ يمكن لتجاوز حزب صغير أو سقوطه تحت نسبة الحسم، أو لدخول شخصية جديدة مثل فينتر، أن يعيد توزيع مقاعد الكنيست بصورة مؤثرة، فيما يعكس التباين بين القناتين صعوبة رسم خريطة نهائية للائتلاف الحكومي قبل اتضاح شكل التحالفات والقوائم المشاركة في الانتخابات.







