رام الله - توفي، اليوم الاثنين، الفنان التشكيلي الفلسطيني البارز سليمان منصور، أحد أبرز رواد الفن التشكيلي الفلسطيني المعاصر، عن مسيرة فنية امتدت لأكثر من خمسة عقود، ارتبط خلالها اسمه بتجسيد الأرض والقدس والتراث والهوية الفلسطينية في أعماله.
ويُعد منصور، المنحدر من بلدة بيرزيت قرب رام الله، من أكثر الفنانين الفلسطينيين تأثيرًا، إذ استطاع عبر لوحاته أن يحول عناصر من الحياة والتراث الفلسطيني إلى رموز فنية راسخة في الذاكرة الجماعية، وفي مقدمتها لوحته الشهيرة «جمل المحامل».
وتحولت اللوحة إلى أيقونة فنية ووطنية، بعدما اختزلت في صورتها رمزية شعب يحمل وطنه وتاريخه وذاكرته، وأصبحت واحدة من أكثر الأعمال ارتباطًا بصورة فلسطين في الوعي الفلسطيني والعربي.
ولم تقتصر تجربة منصور على لوحة واحدة، إذ ظلّت الأرض والقدس وشجرة الزيتون والثوب الفلسطيني وعناصر التراث حاضرة بصورة متكررة في أعماله، التي عكست تمسك الفلسطينيين بهويتهم وارتباطهم بمكانهم وذاكرتهم.
وخلال مسيرته الطويلة، أسهم منصور في تطوير الحركة الفنية الفلسطينية وبناء مؤسساتها، وكان عضوًا مؤسسًا في رابطة الفنانين الفلسطينيين، كما شارك عام 1994 في تأسيس مركز الواسطي للفنون في القدس الشرقية، وتولى إدارته بين عامي 1996 و2003.
وكان كذلك من المديرين المؤسسين في مجلس إدارة الأكاديمية الدولية للفنون في فلسطين، إلى جانب عمله في مجال التعليم والتدريس في عدد من المؤسسات الثقافية والجامعات، ومشاركته في معارض فنية داخل فلسطين وخارجها.
وحظيت تجربة منصور بتقدير فلسطيني وعربي ودولي، وحصل خلال مسيرته على عدد من الجوائز، من بينها جائزة اليونسكو–الشارقة للثقافة العربية وجائزة النيل للمبدعين العرب.
وزارة الثقافة تنعى منصور
ونعت وزارة الثقافة الفلسطينية الفنان الراحل، واصفة إياه بأنه أحد أهم أعمدة الفن التشكيلي الفلسطيني المعاصر، ومؤكدة أن تجربته الفنية على مدى عقود أصبحت جزءًا من الذاكرة البصرية والوطنية الفلسطينية.
وقال وزير الثقافة عماد حمدان، في بيان النعي، إن رحيل منصور يمثل خسارة كبيرة للأسرة الفنية والثقافية الفلسطينية، مقدمًا التعازي إلى عائلته وذويه ومحبيه وإلى الفنانين والمثقفين الفلسطينيين.
وأكدت الوزارة أن اسم سليمان منصور ارتبط بصورة فلسطين، ولا سيما من خلال «جمل المحامل»، مشيرة إلى دوره في بناء الحركة الفنية الفلسطينية وتعزيز حضورها على المستويين العربي والدولي.
وأضافت أن أعماله تركت أثرًا عميقًا في أجيال متعاقبة من الفنانين، وأن تجربته حظيت بتقدير واسع، فيما سيبقى إرثه حاضرًا في الوجدان الفلسطيني والعربي.
وشددت وزارة الثقافة على أن أعمال منصور ستظل شاهدًا على التاريخ الفلسطيني، وعلى قدرة الفن والثقافة على صون الذاكرة وحماية السردية الوطنية في مواجهة محاولات طمس الهوية.
وبرحيل سليمان منصور، تفقد فلسطين أحد أبرز الفنانين الذين جعلوا من اللوحة مساحة لحفظ الذاكرة والتعبير عن الأرض والانتماء، فيما تبقى أعماله، وفي مقدمتها «جمل المحامل»، جزءًا راسخًا من المشهد الثقافي والرمزي الفلسطيني.







