خاص شبكة مصدر الاخبارية_ وضع قرار الرئيس محمود عباس، بعقد الانتخابات التشريعية في نوفمبر المقبل، الساحة الفلسطينية أمام اختبار معقد في ظل حالة من التجاذبات السياسية والتحديات الميدانية.
ومع اقتراب الموعد، تزداد التساؤلات تعقيداً حول مدى قدرة الأطراف المختلفة على تجاوز العقبات الداخلية والأخرى التي تضعها اسرائيل، والتي تحول دون تصويت الأهالي في القدس وقطاع غزة.
ويقول الكاتب الفلسطيني مصطفى ابراهيم إنه "على الرغم من موافقة جميع الفصائل على إعلان الرئيس حول الانتخابات فإنهم ينظرون بأعينهم فقط حتى الآن في ظل وجود الكثير من الأسئلة الكبيرة التي تتعلق في قطاع غزة والقدس والعقبات العديدة حتى الآن".
ويضيف ابراهيم في تصريح لشبكة مصدر الاخبارية أن "نية لجنة الانتخابات جعل التصويت عبر السجل المدني بدلاً من سجلات اللجنة المركزية، يعتبر به خطر وتحدي كبير، لانه يحرم فئات كبيرة من التصويت، ويأتي في ظل سيطرة الاحتلال على 70٪ من مساحة غزة وفقدان عدد كبير من الهويات خلال الحرب ووجود النازحين في المدارس".
ويتابع إبراهيم أن "تساؤلات أخرى تبرز في غزة، هل حاجة الناس الآن إلى إجراء انتخابات في ظل أوضاع إنسانية خطيرة جداً، فالمواطنون يهتمون بشؤونهم اليومية والذاتية ووجود الجيش الإسرائيلي".
ويضيف أن "عدد كبير من الفلسطينين فقدوا هوياتهم، وتجاوز إعمار بطاقاتهم العشر سنوات ما يعني أنها أصبحت لاغية في المعاملات الرسمية، إضافة إلى اجيال جديدة مثل 2006 و2007 و2008 الذين استخرجوا بطاقات من وزارة الداخلية بغزة التابعة لحماس وهي التي لا تعترف بها السلطة الفلسطينية، ما يعني أنهم سيحرمون من التصويت، وهذا يحتاج لاجابات".
ويشير إلى أن" الأخطر يتعلق بوجود النازحين في المدارس وأماكن النزوح، ومن سيفرض الأمن وسيشرف على الانتخابات والرقابة وغيرها".
ويؤكد أن"الأهم، هل الأحزاب التي وافقت على الانتخابات جاهزة للذهاب إليها في ظل عدم تبقي سوى ثلاثة أشهر لموعدها".
ويلفت إلى أن"الظرف السياسي يعتبر عاملاً مهماً، حول الجهة السياسية التي ستجرى الانتخابات في غزة، في ظل سيطرة الاحتلال الأمنية على جزء كبير من القطاع، ووصاية الولايات المتحدة عبر مجلس السلام".
ويشدد على أن السؤال الأهم أيضاً، هل تستطيع الانتخابات اعادة بناء النظام السياسي على قاعدة المشاركة والوحدة والشرعية الشعبية لتحدث نقطة تحول، أم ستغيب المصالحة السياسية وضمانات المشاركة، لتكون محطة جديدة في مسار طويل من الأزمات المؤجلة".
من جانبه، يقول المحلل السياسي منصور ابو كريم، إن هناك فرصة لإجراء الانتخابات في ظل الضغوطات الدولية وضرورة تجديد الشرعيات وانهاء الانقسام الداخلي.
ويضيف أبو كريم في تصريح لشبكة مصدر الاخبارية أن "هناك محاولة لاستعادة غزة من خلال الصندوق بعد أعوام طويلة من الانقسام، والذي أدخل القطاع في عزلة لأعوام، رفض خلالها العالم التعامل مع الفلسطينيين".
ويتابع أن "الدعوة إلى إجراء الانتخابات في المرحلة الراهنة تمثل مدخلاً أساسياً لاستعادة المسار الديمقراطي وتجديد الشرعيات السياسية، في ظل المتغيرات التي فرضتها الحرب وما نتج عنها من تحولات سياسية واجتماعية".
ويشير إلى أن "الانتخابات لا تقتصر على كونها استحقاقاً دستورياً، بل تُعد وسيلة لإعادة بناء الثقة بين المواطنين والمؤسسات، وتعزيز مبدأ تداول السلطة، وإتاحة الفرصة لمختلف القوى السياسية والاجتماعية للمشاركة في رسم مستقبل النظام السياسي الفلسطيني".
وينوه إلى أن البيئة السياسية والاجتماعية ما تزال غير مهيأة بشكل كامل لإجراء انتخابات فلسطينية شاملة، في ظل استمرار الحرب وما خلفته من دمار واسع ونزوح سكاني، إلى جانب استمرار الانقسام السياسي، وتراجع الثقة بالمؤسسات الرسمية والأحزاب السياسية، وتضرر البنية التحتية اللازمة لإدارة العملية الانتخابية".
ويلفت إلى أن "هذه العوامل تحديات جوهرية أمام توفير بيئة آمنة ونزيهة تضمن مشاركة جميع المواطنين على قدم المساواة".
ويؤكد أن هذه التحديات لا تعكس رفضاً للديمقراطية، بقدر ما تشير إلى غياب الشروط الموضوعية اللازمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة قادرة على تجديد الشرعية السياسية وضمان مشاركة جميع المواطنين في بيئة آمنة مستقرة.
ويشدد على أن الانتخابات "لا تأتي ضمن إطار توافق وطني جامع يهدف إلى صياغة برنامج سياسي لمواجهة التحديات الراهنة، بل تُطرح في إطار يُنظر إليه باعتباره محاولة من أطراف متنفذة داخل النظام السياسي لتكريس هيمنتها وإقصاء القوى المعارضة، مستشهدةً بالتعديلات المدخلة على قانون الانتخابات ذات الطابع الإقصائي".
ويؤكد أيضاً أن نجاح العملية الديمقراطية يعتمد على توافر توافق سياسي، وضمان الحريات العامة، واستقلال القضاء، ونزاهة إدارة الانتخابات، واحترام نتائجها، إلى جانب المشاركة المجتمعية الواسعة التي تمثل أساس أي عملية انتخابية.
وتمثل بحسب أبو كريم، أبرز عوامل الإخفاق في استمرار الانقسام، وضعف الثقة بين القوى السياسية، واستمرار الحرب وتداعياتها، وغياب رؤية واضحة للمرحلة الانتقالية، وهي عوامل تعيق إجراء انتخابات حرة ونزيهة وتحد من فاعلية مخرجاتها.
ويمثل للمحل أبو كريم، تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية، واستمرار الحصار الإسرائيلي وما يرافقه من قيود على إدخال المواد والمعدات اللازمة للعملية الانتخابية، إلى جانب استمرار النزوح وتحويل العديد من المدارس والمرافق العامة إلى مراكز إيواء، الأمر الذي يحد من إمكانية استخدامها كمراكز لتسجيل الناخبين أو مراكز للاقتراع، ويضاعف من التحديات اللوجستية أمام تنظيم انتخابات شاملة.
ويرى أن التحديات اللوجستية تشكل عائقاً كبيراً أمام إجراء الانتخابات، لا سيما في قطاع غزة، حيث أدى الدمار الواسع للبنية التحتية إلى صعوبات كبيرة في إدارة العملية الانتخابية، ويشمل ذلك استمرار النزوح، وتعذر تحديث سجل الناخبين بدقة، إضافة إلى إشكاليات تحديد أماكن الاقتراع داخل مراكز الإيواء أو في المناطق المدمرة، فضلاً عن التحديات المرتبطة بضمان أمن الناخبين والعاملين في العملية الانتخابية، وتأمين حرية الحركة، ووصول مواد الانتخابية في الوقت المناسب.
ويختم أن "من أبرز التحديات على المستوى السياسي استمرار الانقسام الفلسطيني وغياب التوافق على طبيعة المرحلة الانتقالية، إضافة إلى عدم وضوح مآلات الحرب وما إذا كانت ستقود إلى ترتيبات وطنية توافقية أم إلى حلول مفروضة من الخارج".







