سوريا- أصدر القضاء السوري، اليوم الإثنين، حكما حضوريا بالسجن المؤبد بحق مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون، بعد إدانته بجرائم عدة بينها إثارة النعرات الطائفية واستغلال المنصب خلال حكم رئيس النظام المخلوع بشار الأسد.
وتولى حسون، وهو عاشر شخصية مرتبطة بالنظام السابق يدينها القضاء السوري في ظل السلطات الانتقالية، منصب مفتي الجمهورية، أعلى مرجعية دينية إسلامية رسمية في البلاد، لأكثر من 16 عاما.
وقد عُرف بقربه من الأسد وظهوره المتكرر إلى جانبه في مناسبات دينية.
وترأس جلسة النطق بالحكم القاضي فخر الدين العريان، بحضور عدد من أعضاء الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، وممثلين عن منظمات قانونية وإنسانية دولية.
وتأتي جلسة النطق بالحكم في قضية حسون بعد استكمال مراحل المحاكمة والإجراءات القضائية المتعلقة بالدعوى. وقال القاضي العريان إن "المعطيات تشير إلى أن المؤسسة الدينية الرسمية وعلى رأسها دار الإفتاء وُظفت في عهد النظام البائد لإعطاء غطاء ديني على العمليات العسكرية والأمنية وتبريرها أمام الرأي العام".
وأضاف أن "المؤسسة الدينية الرسمية في عهد النظام البائد بررت استخدام البراميل المتفجرة التي استهدفت المناطق المدنية وألحقت دمارا واسعا بما يشكل انتهاكا لقواعد القانون الدولي الإنساني"، وذكر أن "المتهم قدم دعما ماليا دوريا لقيادة وعناصر لواء القدس المشارك في العمليات العسكرية، وثبت تورطه بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب".
وقررت المحكمة تجريم المتهم حسون بجناية الاعتداء الذي يسبب الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي والحكم عليه بالسجن المؤبد مدى الحياة، بالإضافة إلى الحجز على أموال المحكوم عليه المنقولة وغير المنقولة ومصادرتها لصالح الخزانة العامة؛ بحسب ما أدلى القاضي العريان.
وهذا أول حكم يصدر بحق رجل دين ضمن مسار المحاكمات الجارية لشخصيات مرتبطة بنظام الأسد المخلوع، والتي تخللها في 11 آب/ أغسطس إصدار حكم غيابي بالإعدام على بشار الأسد وشقيقه ماهر وخمسة من المسؤولين الأمنيين المرتبطين بالحكم السابق.
كما سبق للمحكمة أن حكمت حضوريا بالإعدام على كل من المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب ووسيم الأسد، ابن عم رئيس النظام المخلوع.
وصدر الحكم على حسون، وهو من مدينة حلب وابن الشيخ الصوفي الراحل محمّد أديب حسون، بعد توقيفه في آذار/ مارس 2025، خلال محاولته مغادرة البلاد عبر مطار دمشق الدولي.
وكان الأسد قد ألغى أواخر عام 2021 منصب مفتي الجمهورية، ونُقلت صلاحياته إلى المجلس العلمي الفقهي التابع لوزارة الأوقاف، من دون إعلان سبب رسمي للقرار الذي أتى بعد سنوات من توسيع إشراف الدولة على الشؤون الدينية.
وتعارض الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية أحكام الإعدام التي تصدرها السلطات الانتقالية، وتحضّها على السعي إلى "تحقيق المساءلة من خلال مسار للعدالة الانتقالية يتمحور حول الضحايا".
وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في بيان الأحد، إن الأحكام "تثير مسائل قانونية مهمة ينبغي للحكومة معالجتها على وجه السرعة"، مجددة معارضتها "عقوبة الإعدام في جميع الظروف لأنها بطبيعتها قاسية ولا رجعة فيها".
وقالت مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لدى المنظمة بلقيس الجراح إن "تعزيز العدالة في العدد الهائل من قضايا الجرائم الخطيرة في سورية يتطلب أكثر من مجرد إدانات"، مضيفة "ينبغي بناء نظام قادر على تحقيق عدالة كفؤة ونزيهة ومستقلة".
وتعهدت السلطات السورية التي تسلّمت الحكم بعد الإطاحة بالأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024، تحقيق العدالة والمساءلة عن الفظائع التي ارتُكبت خلال حكمه. وشرعت في نيسان/ أبريل بمحاكمات علنية، وجاهيا وغيابيا، لمسؤولين سياسيين وأمنيين سابقين وشخصيات مرتبطة بالنظام السابق، بتهم عدة ترقى إلى "جرائم حرب" ارتُكبت بعد الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت عام 2011 وسحقها النظام السابق بالقوة قبل أن تتطوّر الأمور إلى ثورة أسفرت عن مقتل أكثر من نصف مليون شخص.







