خاص شبكة مصدر الاخبارية_ تشهد أسعار الهواتف وأجهزة الحاسوب ومعدات صيانة الأجهزة الإلكترونية في قطاع غزة ارتفاعات جنونية بسبب منع سلطات الاحتلال الإسرائيلي دخول قطع الغيار أو أجهزة جديدة إلى القطاع منذ بدء حرب الإبادة في السابع من أكتوبر 2023.
وانعكس هذا الارتفاع المالي بصورة مباشر على قدرة سكان قطاع غزة على التواصل مع ذويهم، ومتابعة القنوات الإغاثية للحصول على المساعدات في ظل حرب طاحنة مستمرة منذ قرابة ثلاثة اعوام، إلى جانب تعطيل الدراسة في التخصصات التكنولوجية، وأعمال أصحاب الفريلانس والعمل عن بُعد، وحرمان الطلبة من فرص التعليم الإلكتروني.
ويطال الارتفاع أسعار الاجهزة الجديدة والقديمة، عقب استنزاف كامل المخزون المحلي من قطع الصيانة. وتتراوح نسبة الزيادة الأسعار إلى ما بين 100 و200٪، حسب نوعية الجهاز الذي يحتاج إلى صيانة.
المواطن حنفي أبو شهلا إضطر لدفع 1600 شيكل لإصلاح شاشة هاتفه الذي كان يبلغ إجمالي سعره قبل الحرب 480 شيكلا. مبرراً الأمر بأنه لم يجد أي خيارا أخر في ظل وصول سعر الهاتف المستعمل من نفس النوع إلى 2500 شيكلا والجديد 3 آلاف شيكل.
ووصل سعر بعض أجهزة الهاتف الحديثة في غزة مثل آيفون 17 برو ماكس إلى 18 ألف شيكل مقارنة بثلاثة آلاف شيكل بباقي دول العالم، ما يدلل على حجم الفجوة الكبيرة في الأسعار.
ويقول أبو شهلا لشبكة مصدر الاخبارية إنه لا يستطع الاستغناء عن هاتفه كونه أحد ضروريات الحياة للتواصل مع المنزل والعمل والأصدقاء.
وبمكان ليس ببعيد، لم يلتحق الطالب حمادة شملخ بالدراسة الجامعية في تخصص تكنولوجيا المعلومات (IT) والذي يركز على إدارة وتصميم ودعم الأنظمة التقنية والشبكات وقواعد البيانات، ويحتاج إلى حاسوب محمول بمواصفات عالية.
ويقول شملخ الذي أنهي الثانوية العامة ضمن دفعة 2006، إن تعليمه الجامعي صدم بأسعار أجهزة الحاسوب التي وصلت حسب جولات ميدانية أجراها في أسواق غزة، إلى ما بين 2000 و4000 دولار.
وحول الهواتف، يقول المهندس رامي الخطيب، الذي يملك محلا لبيع وصيانة الهواتف، إن ارتفاع الأسعار مرتبط بندرة المعروض من الهواتف وقطع الغيار.
ويوضح الخطيب لشبكة مصدر الاخبارية، أن محلات وشركات الصيانة تستهلك قطاع الغيار بصورة أساسية من الأجهزة التالفة والقديمة، والتي أصبحت "نادر" أيضاً.
ويشير إلى أنه "طوال فترة الحرب لم يدخل أي هواتف أو قطع غيار إلا من خلال عمليات تهريب قليلة أجراها التجار ضمن بضائع أخرى، حيث لا يسمح الاحتلال بدخولها بصورة رسمية".
ويؤكد أن محال الصيانة تعتذر حالياً للجزء الأكبر من زائريها في ظل غياب قطع الغيار بشكل شبه كامل.
إلى ذلك، يقول المهندس عائد شمالي، أحد أصحاب محلات أجهزة الحاسوب في حي الرمال بمدينة غزة، إن الأسواق تعيش حالة من التعطش للأجهزة الجديدة والمستعملة وقطع الغيار والصيانة، خاصة "الشاشات".
ويقول شمالي لشبكة مصدر إن "الأزمة اشتدت عقب منع الاحتلال دخول الأجهزة وقطع الغيار، ودمار عدد كبير منها خلال الحرب عقب قصف عدد من المخازن ودمار جزء أخر في منازل المواطنين الذين اضطروا للنزوح دون أخذ أي شيء من مقتنياتهم في بداية الحرب البرية".
ويضيف أن"كل ذلك ساهم بخلق أزمة غير معرف نهايتها في ظل عدم موافقة الاحتلال على منح تنسيقات رسمية لإدخال الأجهزة وقطع الغيار".
ويشير إلى أن "الضرر انعكس على المواطنين وأصحاب المحلات على حد سواء، فلمحل يضطر لشراء الأجهزة وقطع الغيار بأسعار مرتفعة ليبقى مستمراً بالعمل، وبالتالي بيعها للمستهلك بأسعار أعلى".
ومابين المنع والإغلاق وندرة المعروض من أجهزة الهاتف والحاسوب يبقى المواطن الفلسطيني رهينة للعزلة الرقمية وتفاقم المعاناة الاقتصادية للسكان بعد ثلاثة أعوام من الحرب.







