متابعات - تتابع الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية باهتمام متزايد التحركات التي يقودها القيادي الفلسطيني محمد دحلان لتشكيل إطار سياسي وتحالف انتخابي واسع يضم قوى وفصائل فلسطينية متعددة، من بينها حركة حماس، وذلك مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية الفلسطينية المرتقبة.
ووفقاً لما أوردته صحيفة «الميديو أورينتي» الإسبانية نقلاً عن مصادر فلسطينية، فقد شهدت الأشهر الماضية اتصالات ومشاورات مكثفة بين حركة حماس وتيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح الذي يقوده دحلان، إلى جانب لقاءات مع شخصيات مستقلة وفصائل وقوى سياسية أخرى.
وتتركز هذه الاتصالات، بحسب التقارير، على بلورة صيغة سياسية مشتركة تتجاوز حالة الانقسام الفلسطيني، وتتيح تشكيل تحالف انتخابي قادر على خوض الانتخابات المقبلة ضمن إطار سياسي أوسع يقوم على التوافق والشراكة بين مختلف القوى الفلسطينية.
تحالف انتخابي واسع
وتشير المصادر التي نقلت عنها الصحيفة الإسبانية إلى أن المشاورات تتجه نحو تشكيل تحالف يمكن أن يضم حماس والجهاد الإسلامي والتيار الإصلاحي في حركة فتح، إلى جانب شخصيات مستقلة وقوى وطنية أخرى.
ومن شأن نجاح مثل هذا التحالف أن يمنحه وزناً انتخابياً وسياسياً كبيراً، بما قد يؤثر في نتائج الانتخابات المقبلة وفي تركيبة المؤسسات السياسية الفلسطينية، فضلاً عن إمكانية إعادة تشكيل موازين القوى داخل النظام السياسي الفلسطيني.
وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة في ظل الحديث عن إعادة تفعيل العملية الانتخابية الفلسطينية، بعد سنوات طويلة من الانقسام السياسي وتعطل الانتخابات التشريعية.
مخاوف داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية
وفي المقابل، تثير إمكانية تشكيل هذا التحالف مخاوف داخل إسرائيل، خصوصاً في الأوساط الأمنية التي تتابع انعكاساته المحتملة على مستقبل النظام السياسي الفلسطيني.
ونقلت صحيفة «معاريف» العبرية عن مشاركين في نقاشات أمنية إسرائيلية أن التحركات المرتبطة بهذا الملف «لا ينبغي الاستهانة بها»، محذرين من احتمال أن تقود إلى تطورات تعتبرها إسرائيل غير مرغوبة.
وبحسب التقارير الإسرائيلية، فإن المخاوف لا ترتبط فقط باحتمال حصول حماس أو حلفائها على تمثيل سياسي، وإنما أيضاً بإمكانية نشوء كتلة فلسطينية واسعة تضم قوى كانت منقسمة خلال السنوات الماضية، الأمر الذي قد يغير طبيعة المشهد السياسي الفلسطيني.
الشاباك يدرس سيناريوهات الانتخابات
وفي هذا السياق، أفادت التقارير بأن جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» دعا إلى إعداد استراتيجية للتعامل مع الانتخابات الفلسطينية المقبلة، تحسباً لإمكانية حصول تحالفات جديدة على تمثيل مؤثر داخل المؤسسات الفلسطينية.
وتأتي هذه التحركات الأمنية الإسرائيلية، وفق ما أوردته التقارير، في إطار الاستعداد لسيناريو قد تتمكن فيه قوى سياسية جديدة من استقطاب شريحة واسعة من الناخبين، خصوصاً إذا نجحت في تقديم نفسها باعتبارها إطاراً جامعاً يتجاوز الاستقطاب التقليدي بين فتح وحماس.
تعديلات قانون الانتخابات
ويتزامن ذلك مع تعديلات أُدخلت على قانون الانتخابات الفلسطيني، تضمنت خفض نسبة الحسم إلى 1%، إلى جانب إلزام المرشحين بالاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني والالتزام بالمرجعيات السياسية المعتمدة.
ويرى متابعون أن هذه التعديلات قد تفتح المجال أمام قوى وفصائل مختلفة للبحث عن صيغ انتخابية مشتركة تمكنها من المشاركة ضمن الأطر القانونية، بدلاً من خوض الانتخابات بشكل منفرد.
كما يمكن لانخفاض نسبة الحسم أن يتيح لعدد أكبر من القوائم السياسية الحصول على تمثيل، ما قد يؤدي إلى برلمان أكثر تعدداً ويجعل التحالفات الانتخابية عاملاً حاسماً في تشكيل موازين القوى السياسية المقبلة.
دحلان وشبكة العلاقات الإقليمية
وتشير التقديرات الإسرائيلية الواردة في التقارير إلى أن دحلان يسعى إلى الاستفادة من علاقاته الإقليمية والدولية لتشكيل كتلة انتخابية عريضة تجمع بين الفصائل والشخصيات السياسية والمجتمعية المستقلة.
ويُنظر إلى هذا المشروع، في حال نجاحه، باعتباره محاولة لإعادة صياغة النظام السياسي الفلسطيني على قاعدة أوسع من الشراكة والتمثيل، بدلاً من استمرار الانقسام القائم بين القوى الرئيسية.
وتلفت التقارير الإسرائيلية إلى أن اهتمام تل أبيب لا ينصب فقط على هوية الأطراف المشاركة في التحالف، وإنما أيضاً على احتمال حصول المشروع على دعم عربي ودولي، الأمر الذي قد يمنحه زخماً سياسياً أكبر في حال إجراء الانتخابات وإعادة ترتيب مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني.
الانتخابات المرتقبة
ومن جانبها، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن الاهتمام الإسرائيلي يتركز على طبيعة التحالفات التي يجري العمل على تشكيلها، وعلى احتمالات تأثيرها في مستقبل النظام السياسي الفلسطيني.
وتكتسب الانتخابات التشريعية المقبلة أهمية استثنائية، إذ ستكون، في حال إجرائها، أول انتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني منذ عام 2006.
وكانت انتخابات 2006 قد انتهت بفوز حركة حماس بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي، في نتيجة شكلت نقطة تحول رئيسية في السياسة الفلسطينية، وأسهمت لاحقاً في تعميق الانقسام بين حماس وفتح وما ترتب عليه من تداعيات سياسية وأمنية امتدت لسنوات.
وبالتالي، فإن أي تحالف انتخابي واسع يضم حماس والتيار الإصلاحي في فتح وقوى فلسطينية أخرى قد يمثل تحولاً مهماً في المشهد السياسي، خصوصاً إذا تمكن من تقديم نفسه كإطار جامع يحظى بدعم شعبي وإقليمي ودولي.
وفي المقابل، يبقى نجاح هذا المشروع مرتبطاً بقدرة الأطراف الفلسطينية المعنية على تجاوز الخلافات السياسية والتنظيمية، والتوصل إلى صيغة توافقية بشأن شكل التحالف وبرنامجه وآليات المشاركة في الانتخابات، فضلاً عن حسم ملف إجراء الانتخابات نفسه في موعدها.







