نيويورك - طالب المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة لوقف مخطط «E1» ومواجهة ما وصفه بأجندة إسرائيل للضم والاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.
وجاءت مطالبة منصور في ثلاث رسائل متطابقة وجهها، اليوم الجمعة، إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيسة مجلس الأمن الدولي لشهر أغسطس، مملكة الدنمارك، ورئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة أنالينا بيربوك.
وتناولت الرسائل مخطط «E1» الاستيطاني الواقع في قلب الضفة الغربية المحتلة، باعتباره، وفق الموقف الفلسطيني، أحد أبرز المشاريع التي تهدد التواصل الجغرافي للأراضي الفلسطينية وتكرس مسار الضم التدريجي.
تحذير من تغيير جغرافي وديموغرافي
وقال منصور إن مخطط «E1» غير قانوني ويمثل نقطة تحول في مسار ما وصفه بـ«الضم الإسرائيلي الزاحف والمتدرج»، محذراً من أن تنفيذه من شأنه إعادة تشكيل الخريطة الجغرافية للمنطقة وإحداث تغييرات ديموغرافية تهدد التواصل الإقليمي وسلامة الأرض الفلسطينية.
وأضاف أن المخطط يندرج، بحسب التقييم الفلسطيني، ضمن مساعٍ للاستيلاء على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي الفلسطينية، ودفع السكان الفلسطينيين إلى مناطق محدودة من الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، إلى جانب تغيير التركيبة السكانية عبر توسيع المستوطنات وإحلال المستوطنين محل الفلسطينيين.
وأشار إلى أن هذه السياسات تهدد إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً وقابلة للحياة، وتؤثر بصورة مباشرة في مستقبل أي تسوية سياسية تستند إلى حل الدولتين.
فلسطين: الاستيطان يخالف القانون الدولي
وشدد المندوب الفلسطيني على أن المشروع الاستيطاني الإسرائيلي، بما في ذلك مخطط «E1»، يُنفذ، وفق الموقف الفلسطيني، في انتهاك للقانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة وعدد من قرارات الأمم المتحدة.
واستند منصور بصورة خاصة إلى قرار مجلس الأمن 2334 الصادر عام 2016 بشأن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إضافة إلى ما خلصت إليه محكمة العدل الدولية في يوليو/تموز 2024 بشأن الوضع القانوني للاحتلال الإسرائيلي والأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأكد أن القواعد القانونية الدولية ذات الصلة تشمل حظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة وحق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في تقرير مصيره.
وبحسب منصور، فإن استمرار الاستيطان والضم رغم المواقف الدولية الرافضة لهما يمثل تحدياً للمنظومة القانونية الدولية ولقرارات الأمم المتحدة.
اتهام إسرائيل بتجاهل الرفض الدولي
وقال منصور إن إسرائيل تواصل تنفيذ أجندتها الاستيطانية ومشروع الضم رغم الرفض الدولي الواسع لهذه السياسات، مشيراً إلى مواقف صادرة عن دول عربية وإسلامية وعن أطراف مشاركة في الجهود الدولية الرامية إلى تنفيذ حل الدولتين.
واعتبر أن استمرار هذه السياسات يمثل، بحسب تعبيره، «ازدراءً صارخاً» للإرادة الدولية، داعياً الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى الانتقال من بيانات الإدانة إلى خطوات عملية يمكن أن تؤثر في مسار الأحداث على الأرض.
تصعيد خلال عام 2026
وأشار منصور إلى أن عام 2026 شهد، وفق ما أورده في رسائله، تصعيداً في السياسات المرتبطة بالاستيطان والتهجير وهدم المنازل والإخلاءات في الضفة الغربية.
واستند إلى بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، قائلاً إن عدد الفلسطينيين الذين تعرضوا للتهجير القسري نتيجة هجمات المستوطنين وعمليات الهدم والإخلاء خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام تجاوز العدد المسجل خلال عام 2025 بأكمله.
كما أشار إلى توثيق المكتب، وفق ما أورده، متوسط 6.6 هجمات للمستوطنين يومياً ضد الفلسطينيين.
وأضاف أن 65 بؤرة استيطانية جديدة أُنشئت خلال العام، وفق الأرقام التي استند إليها، معتبراً أن التوسع الاستيطاني يلتهم مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية ويزيد من تجزئة الضفة الغربية.
دعوة إلى إجراءات تتجاوز الإدانة
وأكد منصور أن القيادة الفلسطينية تطالب منذ سنوات المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عملية وذات أثر فعلي لمواجهة الاستيطان والضم، بدلاً من الاكتفاء بإصدار بيانات الإدانة في المحافل الدولية.
وشدد على أن مجلس الأمن والدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وفق الموقف الفلسطيني، يتحملون مسؤوليات قانونية في تنفيذ الالتزامات المنصوص عليها في قرارات مجلس الأمن وما خلصت إليه محكمة العدل الدولية.
وطرح منصور مجموعة من الإجراءات التي قال إنها يمكن أن تشكل جزءاً من الاستجابة الدولية، من بينها الامتناع عن إقامة علاقات تعاهدية تتعلق بالأرض الفلسطينية المحتلة، وعدم الدخول في معاملات اقتصادية أو تجارية مرتبطة بها، وعدم إنشاء بعثات دبلوماسية في القدس أو الإبقاء عليها.
كما دعا إلى وقف استيراد منتجات المستوطنات، ووقف توفير أو نقل الأسلحة والذخائر والمعدات ذات الصلة التي يمكن استخدامها في الأراضي الفلسطينية، إضافة إلى فرض إجراءات عقابية تشمل حظر السفر وتجميد الأصول.
مطالبة بحماية دولية للفلسطينيين
وفي ختام رسائله، دعا منصور المجتمع الدولي إلى الوفاء بالتزاماته تجاه الشعب الفلسطيني واتخاذ إجراءات فورية وذات مغزى، بما في ذلك توفير الحماية الدولية للفلسطينيين.
كما طالب بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي وصفه بغير القانوني، ودعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة، وعاصمتها القدس الشرقية.
ويضع التحرك الفلسطيني مخطط «E1» في صلب المخاوف المتعلقة بمستقبل الضفة الغربية، باعتبار أن أي توسع استيطاني واسع في المنطقة الواقعة شرق القدس يمكن أن تكون له تداعيات مباشرة على الاتصال الجغرافي بين شمال الضفة وجنوبها، وعلى فرص إقامة دولة فلسطينية متواصلة الأراضي ضمن أي تسوية مستقبلية.







