تل أبيب - أعلنت إسرائيل وكولومبيا اعتماد إعفاء متبادل من تأشيرات الدخول للسياح، على أن يبدأ تطبيق القرار اعتبارًا من الأول من أيلول/سبتمبر المقبل، في أحدث مؤشر على التحول المتسارع في العلاقات بين الجانبين، بعد أكثر من عامين من القطيعة السياسية التي شهدتها فترة حكم الرئيس الكولومبي السابق غوستافو بيترو.
وجاء الإعلان عقب محادثات بين وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر ونظيره الكولومبي عمر بيلا إسكوبار، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية الإسرائيلية، فيما أفادت تقارير إسرائيلية بأن التفاهم بين الطرفين يتجاوز ملف التأشيرات ليشمل مجموعة من الخطوات الرامية إلى إعادة بناء العلاقات الثنائية.
وبحسب التقارير، تتضمن التفاهمات استعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين، إلى جانب تعيين سفيرين بصورة فورية، في خطوة من شأنها إعادة القنوات الدبلوماسية الرسمية بين تل أبيب وبوغوتا إلى مسارها السابق.
تفاهمات سياسية واقتصادية أوسع
وتشمل التفاهمات، وفق التقارير الإسرائيلية، بحث نقل السفارة الكولومبية إلى القدس، إضافة إلى استئناف صادرات الفحم الكولومبي إلى إسرائيل، ما يعكس توجهًا نحو إعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية والتجارية بالتوازي مع التقارب السياسي.
ويأتي ذلك في سياق تحول واضح في الموقف الكولومبي تجاه إسرائيل، خصوصًا بعد إعلان الحكومة الكولومبية الجديدة، قبل نحو عشرة أيام، اعترافها بما وصفته بـ"السيادة الإسرائيلية" على هضبة الجولان السورية المحتلة، وهو موقف يمثل تغييرًا كبيرًا مقارنة بسياسة الإدارة السابقة.
وكان الرئيس السابق غوستافو بيترو قد اتخذ خلال فترة حكمه مواقف شديدة الانتقاد لإسرائيل على خلفية الحرب في قطاع غزة، ووصلت العلاقات بين البلدين إلى قطيعة سياسية استمرت أكثر من عامين.
من القطيعة إلى التقارب
وبدأت الاتصالات السياسية بين الجانبين تتكثف عقب فوز أبيلاردو دي لا إسبرييا في الانتخابات الرئاسية الكولومبية التي جرت في حزيران/يونيو الماضي، لتتجه العلاقات تدريجيًا نحو إعادة التطبيع واستئناف التعاون في عدد من المجالات.
وتندرج هذه الخطوات ضمن توجه أعلن عنه ساعر باعتبار عام 2026 "عام أميركا اللاتينية" في وزارة الخارجية الإسرائيلية، في إطار مساعٍ إسرائيلية لتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والسياحية مع دول المنطقة.
وفي موازاة التحرك السياسي، أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن بعثة إنقاذ ومساعدة إنسانية تابعة لها، بالتعاون مع قيادة الجبهة الداخلية، تعمل في المنطقة المتضررة من الزلزال الذي ضرب كولومبيا، بالتنسيق مع السلطات المحلية.
اعتراض من غوستافو بيترو
في المقابل، انتقد الرئيس الكولومبي السابق غوستافو بيترو التحول في سياسة بلاده، ولا سيما قرار الإدارة الجديدة الاعتراف بما وصفته بـ"السيادة الإسرائيلية" على الجولان السوري المحتل.
وقال بيترو إن غالبية الكولومبيين، وفق موقفه، لا يقبلون بأن تكون هضبة الجولان تابعة لإسرائيل، معتبرًا أنها جزء من الأراضي السورية.
كما اتهم بيترو إسرائيل بالتدخل في الانتخابات الكولومبية بهدف إيصال إدارة موالية لها إلى السلطة، وتحدث عن استخدام برمجيات للتأثير في إرادة الناخبين، من دون تقديم أدلة علنية تثبت هذه الاتهامات.
وكان بيترو قد خسر الانتخابات الرئاسية التي جرت في 21 حزيران/يونيو أمام دي لا إسبرييا، قبل أن يطعن في نتائجها أمام القضاء، كما زعم أن شركة استخبارات إسرائيلية خاصة لعبت دورًا في العملية الانتخابية، وهي مزاعم لم يقدم بشأنها أدلة علنية.
خطوة تتجاوز ملف التأشيرات
ويُنظر إلى الإعفاء المتبادل من التأشيرات، الذي سيدخل حيز التنفيذ في 1 أيلول/سبتمبر 2026، باعتباره أحد المظاهر العملية للتقارب الجديد بين البلدين، إلا أن دلالته السياسية تتجاوز الجانب السياحي، في ظل الحديث عن إعادة العلاقات الدبلوماسية وتبادل السفراء وتعزيز التعاون الاقتصادي.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه علاقات إسرائيل مع عدد من دول أميركا اللاتينية تحولات متباينة، بين دول تتجه إلى تعزيز التعاون معها وأخرى تتخذ مواقف أكثر انتقادًا لسياساتها، خصوصًا على خلفية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وتشير مجمل الخطوات المعلنة إلى أن العلاقات الإسرائيلية الكولومبية تتجه نحو مرحلة جديدة، عنوانها استعادة الاتصالات الدبلوماسية وتوسيع التعاون الاقتصادي والسياحي، بعد فترة طويلة من التوتر والقطيعة خلال عهد الحكومة السابقة.







