وكالات - تراجعت السندات الآسيوية في تعاملات الجمعة، بينما واصل الدولار الأميركي تحركه قرب أدنى مستوياته، بعدما فقدت سندات الخزانة الأميركية جزءاً كبيراً من مكاسبها الأخيرة، وسط شكوك متزايدة بشأن قدرة وزارة الخزانة على احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل من خلال عمليات إعادة شراء الديون.
وانخفضت السندات في اليابان وأستراليا ونيوزيلندا، بعدما تراجعت نظيراتها الأميركية في الجلسة السابقة، متخلية عن جانب كبير من المكاسب التي حققتها في اليوم السابق عقب إعلان وزارة الخزانة زيادة عمليات إعادة شراء السندات.
وجاء التراجع رغم تأكيد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إمكانية توسيع عمليات إعادة شراء الديون، إلى جانب استعداد الإدارة لطرح خطة مالية تستهدف معالجة ارتفاع تكاليف الاقتراض.
واستقرت سندات الخزانة الأميركية في تعاملات الجمعة، مع بقاء عائد السندات لأجل 30 عاماً عند 5.25%، بعدما ارتفع 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما بلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات نحو 4.70%، مقترباً من مستواه قبل الإعلان المفاجئ لبيسنت.
وفي سوق العملات، انخفض مؤشر «بلومبرغ» للدولار بنحو 0.2%، متجهاً نحو تسجيل ثالث خسارة أسبوعية خلال الأسابيع الأربعة الماضية.
الأسهم الآسيوية ترتفع بقيادة التكنولوجيا
وفي أسواق الأسهم، ارتفع مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 0.7%، مدعوماً بمكاسب أسهم شركات التكنولوجيا.
وصعد سهم «سامسونج إلكترونيكس» بنحو 3%، وسط توقعات بإعلان الشركة حزمة لعوائد المساهمين قد تصل قيمتها إلى 110 تريليونات وون، ما يعادل نحو 79 مليار دولار، وفقاً لشخص مطلع على الأمر.
ويأتي أداء الأسواق في ظل استمرار حالة التقلب في وول ستريت، مع تزايد التركيز على ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل وتأثير تكاليف التمويل الحكومي المرتفعة على الاقتصاد والأسهم.
وقالت فابيان ييب، محللة الأسواق لدى «آي جي إنترناشونال»، إن خطة بيسنت الموسعة لإعادة شراء سندات الخزانة لم تنجح في إقناع المستثمرين بقدرتها على السيطرة على تكاليف الاقتراض طويلة الأجل بصورة مستدامة.
وأضافت أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط ومحدودية المحفزات في قطاع التكنولوجيا يزيدان من حالة عدم اليقين، مشيرة إلى أن أنظار المستثمرين تتجه إلى نتائج إنفيديا وندوة جاكسون هول الأسبوع المقبل.
الين يترقب تحركات بنك اليابان
واستقر الين بعد تسارع التضخم الأساسي في اليابان للشهر الثاني على التوالي، ما عزز التوقعات بأن يواصل بنك اليابان مساره نحو رفع أسعار الفائدة.
وتزايدت رهانات الأسواق على إمكانية تنفيذ رفع جديد للفائدة في وقت مبكر من سبتمبر، بينما جرى تداول الين قرب مستوى 159 يناً مقابل الدولار.
وقال مارك كرانفيلد، استراتيجي في «بلومبرغ ماركتس لايف»، إن مسار عوائد السندات اليابانية طويلة الأجل سيتأثر بدرجة أكبر بتحركات سندات الخزانة الأميركية مقارنة ببيانات التضخم المحلية.
وأضاف أن المستثمرين سيركزون على بيانات أسعار المستهلكين في طوكيو الأسبوع المقبل، باعتبارها مؤشراً أحدث على اتجاه التضخم قبل اجتماع بنك اليابان في سبتمبر.
النفط والذهب وبتكوين في اتجاهات صعودية
وفي أسواق السلع، استقر خام برنت عند نحو 93.75 دولار للبرميل، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن تطورات الأزمة في الشرق الأوسط.
وارتفع الذهب بنسبة 0.5% إلى نحو 4525 دولاراً للأونصة، متجهاً لتحقيق ثالث مكسب أسبوعي متتالٍ، مستفيداً من حالة القلق بشأن الديون الأميركية وتقلبات الأسواق.
كما تجاوزت بتكوين مستوى 70 ألف دولار للمرة الأولى منذ أكثر من شهرين، مدعومة بتزايد التفاؤل تجاه قطاع العملات المشفرة عقب اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عدد من قادة الصناعة.
مخاوف من ارتفاع تكلفة الاقتراض الأميركي
ويحذر مستثمرون ومحللون من أن غياب الوضوح بشأن استراتيجية وزارة الخزانة لإدارة الدين الأميركي قد يؤدي في نهاية المطاف إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض، بدلاً من خفضها بشكل مستدام.
ويرى محللون لدى مؤسسات مالية، من بينها «جيه بي مورغان تشيس» و«جيفريز» و«بي جي آي إم»، أن المفاجآت المتعلقة بإدارة الدين قد تدفع المستثمرين إلى المطالبة بعلاوة أجل أعلى، وهي العائد الإضافي الذي يطلبونه مقابل تحمل مخاطر الاحتفاظ بالسندات الحكومية لفترات أطول.
وفي السياق ذاته، رأى استراتيجيو «دي بي إس بنك» أن عمليات إعادة شراء السندات لن يكون لها سوى تأثير محدود ومؤقت في الأسواق ما لم يطرأ تغير جوهري على المسار المالي للولايات المتحدة، خصوصاً أن الكونغرس يملك الكلمة الرئيسية في تحديد الميزانية.
وقالت هارديكا سينغ من «فاندسترات غلوبال أدفايزرز» إن تحرك بيسنت قد لا يكون كافياً لإبقاء عوائد السندات دون أعلى مستوياتها المسجلة في عدة عقود على المدى الطويل، مشيرة إلى أن خفض العوائد لفترة ممتدة يتطلب معالجة مشكلة الدين الأميركي نفسها.






