وكالات - أبلغت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الكونجرس اعتزامها تخصيص أكثر من 206 ملايين دولار لدعم قوة الاستقرار الدولية المقترحة في قطاع غزة، في أول تمويل أميركي كبير ومباشر للخطة التي تسعى واشنطن من خلالها إلى تثبيت الترتيبات الأمنية وتهيئة الظروف أمام إعادة إعمار القطاع.
وبحسب إخطارين أرسلتهما وزارة الخارجية الأميركية إلى الكونجرس في 30 يوليو، فإن التمويل يتضمن 200 مليون دولار لتغطية تكاليف المعدات والبنية التحتية والمركبات والنفقات التشغيلية الخاصة بالقوة، إضافة إلى نحو 6.3 مليون دولار لإعادة تخصيص مركبات مدرعة أميركية وقطع غيار لدعم عملياتها.
ويمثل التمويل أول إنفاق أميركي ملموس على القوة المقترحة، ويعكس تمسك إدارة ترامب بالمضي في خارطة الطريق الخاصة بغزة، رغم استمرار الخلافات بشأن شروط تنفيذها، ولا سيما ما يتعلق بنزع سلاح حركة حماس والانسحاب الإسرائيلي من القطاع.
قوة دولية لمهام الأمن ونزع السلاح
وقالت وزارة الخارجية الأميركية، وفق الإخطار الموجه إلى الكونجرس، إن قوة الاستقرار الدولية ستتولى قيادة العمليات الأمنية في غزة، ودعم عملية نزع السلاح، إلى جانب تسهيل وصول المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار بصورة آمنة.
ولا تزال التشكيلة النهائية للقوة قيد التفاوض، إلا أن الإخطار الأميركي أشار إلى أن القوة قد تضم في مرحلتها الأولى قوات من ألبانيا وإندونيسيا وكازاخستان وكوسوفو والمغرب.
كما أبقت واشنطن الباب مفتوحاً أمام مشاركة دول أخرى سبق أن تعاونت معها ضمن مبادرة عمليات السلام العالمية، ومن بينها الأردن ومصر وماليزيا وبنجلاديش والسنغال وتنزانيا ونيجيريا والفلبين وتايلاند وأوغندا وغيرها.
وتشير هذه القائمة إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى بناء قوة متعددة الجنسيات يمكن توسيعها أو تدوير وحداتها بحسب احتياجات المهمة وتطور الوضع الأمني في القطاع.
واشنطن تعيد تخصيص ناقلات مدرعة للقوة
وفي إخطار منفصل، أبلغت وزارة الخارجية الكونجرس قرارها إعادة تخصيص 9 ناقلات جند مدرعة وقطع غيار تبلغ قيمتها نحو 6.29 مليون دولار لدعم قوة الاستقرار الدولية.
وكانت هذه المعدات مخصصة في الأصل للجيش النيبالي، وتم تمويلها من مخصصات مبادرة عمليات السلام العالمية وعمليات حفظ السلام للسنة المالية 2024.
وتوجد الناقلات وقطع الغيار حالياً في نقطة التجميع المشتركة بميكانيكسبرج في ولاية بنسلفانيا، بانتظار شحنها إلى الجهات المستفيدة.
ومن المتوقع أن تكون ألبانيا وكوسوفو أول المستفيدين من هذه المعدات باعتبارهما من الدول المشاركة في قوة الاستقرار، مع إمكانية استخدامها لاحقاً من جانب دول أخرى ضمن القوة، بينها إندونيسيا وكازاخستان والمغرب.
خطة ترامب لإعادة ترتيب الوضع في غزة
ويأتي التمويل في إطار خطة أوسع أطلقها ترامب لإنهاء الحرب في غزة ووضع ترتيبات أمنية وسياسية جديدة للقطاع.
وتقوم الخطة على نشر قوة دولية في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، والمساعدة في تأمين وصول المساعدات، إلى جانب دعم تدريب قوة شرطة فلسطينية جديدة والمشاركة في تهيئة الظروف المناسبة لإعادة الإعمار.
كما أنشأت إدارة ترامب "مجلس السلام" للإشراف على تنفيذ الخطة ومتابعة جهود إعادة إعمار غزة.
وكانت دول مشاركة قد تعهدت بتقديم نحو 17 مليار دولار لجهود إعادة الإعمار، إلا أن جزءاً محدوداً فقط من هذه التعهدات تم تحويله فعلياً حتى الآن.
مصر والأردن في دور أمني وتدريبي
وتعهدت خمس دول حتى الآن بإرسال قوات إلى قوة الاستقرار الدولية، هي إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا، فيما تعهدت مصر والأردن بالمشاركة في تدريب قوات الشرطة الفلسطينية.
لكن موعد نشر القوة على الأرض لا يزال غير واضح، في ظل استمرار الخلافات بشأن الإطار السياسي والأمني الذي ستعمل ضمنه.
كما لم تحدد الإدارة الأميركية حتى الآن إجمالي التكلفة التي ستحتاجها القوة، ما يعني أن مبلغ الـ200 مليون دولار يمثل دفعة أولية ضمن احتياجات تمويلية قد تكون أكبر خلال مراحل التنفيذ المقبلة.
خلافات تعرقل تنفيذ الخطة
ورغم الإعلان الأميركي عن تقدم في مسار الخطة، لا تزال عملية تنفيذها تواجه عقبات كبيرة.
وكان ترامب قد أعلن في 30 يوليو ما وصفه بأنه "انفراجة"، بعد موافقة حماس، وفق الرواية الأميركية، على التخلي عن سلاحها تدريجياً بالتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.
لكن حماس أكدت أن تنفيذ الاتفاق مرتبط بالتزام إسرائيل أولاً ببنوده، بما يشمل وقف الهجمات والانسحاب من القطاع.
في المقابل، يرفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الانسحاب قبل نزع سلاح حماس بالكامل، وهو ما يعكس فجوة أساسية بين موقفي الطرفين بشأن ترتيب تنفيذ الالتزامات.
كوشنر يتحرك لتجاوز العقبات
وفي محاولة لدفع المسار السياسي إلى الأمام، أجرى جاريد كوشنر، مبعوث ترامب وصهره، لقاءات مع مسؤولين من حماس ثم مسؤولين إسرائيليين، بهدف معالجة الخلافات التي تعرقل الانتقال إلى المرحلة التالية من الخطة.
إلا أن التحركات لم تسفر حتى الآن عن اختراق حاسم، مع استمرار تمسك الجانبين بمطالبهما الأساسية، خصوصاً فيما يتعلق بنزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي وترتيبات الأمن داخل القطاع.
وقال مسؤول في "مجلس السلام" إن الأسابيع الأخيرة شهدت "تقدماً كبيراً"، مشيراً إلى أن المجلس يسعى في الوقت نفسه إلى الحصول على تعهدات تمويل إضافية، خصوصاً أن بناء قاعدة للقوة داخل غزة وتنفيذ مشاريع إعادة الإعمار يتطلبان موارد مالية كبيرة.
تمويل القوة يختبر جدية الخطة الأميركية
ويمنح القرار الأميركي بتخصيص أكثر من 206 ملايين دولار للخطة بعداً عملياً جديداً، بعدما ظلت قوة الاستقرار لفترة طويلة في إطار التصورات السياسية والمفاوضات بين الأطراف.
ويشير تخصيص الأموال والمعدات العسكرية إلى أن واشنطن تستعد، على الأقل من الناحية اللوجستية، لمرحلة يمكن أن تنتقل فيها القوة من مرحلة التخطيط إلى الانتشار الفعلي.
لكن نجاح هذه الخطوة سيظل مرتبطاً بالتوصل إلى اتفاق سياسي وأمني يسمح بنشر القوات، ويحدد علاقتها بالجيش الإسرائيلي والسلطات الفلسطينية والفصائل الموجودة في القطاع.
وفي ظل استمرار الخلاف حول نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي، يبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كانت الخطوات التمويلية الأميركية ستتحول إلى قوة عاملة على الأرض، أم أن العقبات السياسية ستؤجل تنفيذ الخطة مجدداً.






