وكالات - قد يبدو الاستيقاظ من النوم خلال الليل بسبب الشعور بالعطش أمراً عابراً، خصوصاً إذا حدث بصورة متقطعة. لكن تكرار الأمر بشكل مستمر أو الشعور بعطش شديد يوقظ الشخص من نومه قد يستدعي الانتباه إلى الأسباب الكامنة وراءه.
وتتراوح أسباب العطش الليلي بين عوامل بسيطة مرتبطة بنمط الحياة، مثل عدم الحصول على كمية كافية من السوائل خلال النهار أو تناول أطعمة غنية بالصوديوم، وبين أسباب أخرى قد ترتبط بالنوم أو بعض الحالات الصحية التي تحتاج إلى تقييم طبي.
ويختلف احتياج الجسم إلى الماء من شخص إلى آخر تبعاً للعمر، ومستوى النشاط البدني، ودرجة حرارة الجو، والحالة الصحية، وغيرها من العوامل. لذلك، فإن ظهور العطش أثناء الليل لا يعني بالضرورة وجود مشكلة صحية، لكن استمرار الأعراض أو ظهورها بالتزامن مع علامات أخرى يستدعي مزيداً من الانتباه.
الجفاف.. السبب الأكثر شيوعاً
يُعد عدم الحصول على كمية كافية من السوائل خلال النهار من أبسط الأسباب التي قد تؤدي إلى الشعور بالعطش ليلاً.
ويزداد احتياج الجسم إلى السوائل في ظروف معينة، مثل ممارسة الرياضة لفترات طويلة، أو العمل في أجواء حارة، أو فقدان السوائل نتيجة القيء أو الإسهال أو ارتفاع درجة حرارة الجسم.
وفي هذه الحالات، يحتاج الجسم إلى تعويض السوائل والأملاح التي فقدها، وقد يظهر الشعور بالعطش في وقت متأخر من اليوم أو أثناء النوم.
وتبرز أهمية مراقبة الترطيب بشكل خاص لدى الأطفال وكبار السن، إذ قد لا يكون الإحساس بالعطش لديهم مؤشراً دقيقاً دائماً على حاجة الجسم إلى السوائل.
انقطاع النفس النومي وجفاف الفم
قد يرتبط العطش الليلي أيضاً ببعض اضطرابات النوم، وعلى رأسها انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم.
فعندما يعاني الشخص من صعوبة في مرور الهواء أثناء النوم، قد يتنفس من خلال الفم، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى جفاف الفم وزيادة الحاجة إلى شرب الماء عند الاستيقاظ.
كما قد يعاني بعض مستخدمي أجهزة الضغط الإيجابي المستمر لمجرى الهواء (CPAP) من جفاف الفم أثناء الليل، الأمر الذي قد يجعل الإحساس بالعطش أكثر وضوحاً.
وفي حال تكرر جفاف الفم أثناء استخدام الجهاز، يمكن مناقشة الأمر مع الطبيب لمعرفة ما إذا كانت هناك إعدادات أو وسائل مساعدة يمكن أن تحد من المشكلة.
ولا ينبغي تجاهل جفاف الفم المستمر، لأنه قد يؤثر في صحة الفم والأسنان، وقد يؤدي نقص إفراز اللعاب إلى زيادة خطر الإصابة بتسوس الأسنان ومشكلات أخرى.
السكري.. عندما يصبح العطش الشديد علامة مهمة
قد يكون العطش الشديد والمتكرر أحد الأعراض المرتبطة بارتفاع مستويات السكر في الدم.
فعندما لا يستطيع الجسم التعامل مع الغلوكوز بصورة طبيعية، تعمل الكليتان على التخلص من كميات السكر الزائدة عبر البول، ما يؤدي إلى زيادة التبول وفقدان السوائل. ويحفز هذا الفقد الجسم على إرسال إشارات للشعور بالعطش والحاجة إلى شرب المزيد من الماء.
ولهذا، فإن اجتماع العطش المتكرر مع كثرة التبول، خصوصاً أثناء الليل، قد يكون سبباً يستدعي استشارة الطبيب وإجراء الفحوص اللازمة.
ولا يقتصر اضطراب تنظيم الماء في الجسم على داء السكري المعروف، إذ توجد حالات أخرى يمكن أن تسبب عطشاً شديداً وتبولاً متكرراً، من بينها أنواع مختلفة من السكري الكاذب.
اضطرابات الهرمون المضاد لإدرار البول
يشمل السكري الكاذب المركزي والسكري الكاذب الكلوي حالات تؤثر في قدرة الجسم على تنظيم كمية الماء التي تحتفظ بها الكلى.
ويرتبط ذلك بهرمون الفازوبريسين، المعروف أيضاً باسم الهرمون المضاد لإدرار البول، والذي يؤدي دوراً أساسياً في تنظيم توازن السوائل داخل الجسم.
وعندما يحدث خلل في إنتاج هذا الهرمون أو في استجابة الكلى له، بحسب نوع الحالة، يمكن أن يفقد الجسم كميات كبيرة من الماء عبر البول.
وقد يؤدي ذلك إلى عطش شديد ومتكرر يصعب إشباعه، وربما يدفع الشخص إلى الاستيقاظ أكثر من مرة أثناء الليل لشرب الماء.
الطعام الغني بالصوديوم قد يزيد العطش
يمكن أن يكون النظام الغذائي أحد العوامل التي تفسر زيادة العطش خلال الليل، خاصة عند الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالصوديوم.
ويتركز الصوديوم في ملح الطعام، كما يوجد بكميات مرتفعة في العديد من الأطعمة المصنعة والمعلبة والوجبات الجاهزة.
وعند استهلاك كميات كبيرة من الصوديوم، يحاول الجسم الحفاظ على توازنه الداخلي، وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الإحساس بالعطش والحاجة إلى تناول السوائل.
ولهذا، فإن تقليل الأطعمة المصنعة والمعلبة والحد من إضافة كميات كبيرة من الملح إلى الطعام قد يساعد في تقليل العطش المرتبط بالنظام الغذائي.
كما يمكن أن تسهم الفواكه والخضراوات ضمن نظام غذائي متوازن في توفير السوائل وبعض الإلكتروليتات التي يحتاج إليها الجسم للحفاظ على توازنه.
فقر الدم.. هل يمكن أن يكون سبباً؟
يرتبط فقر الدم عادة بأعراض مثل التعب والإرهاق والضعف، لكن بعض الأشخاص قد يعانون من أعراض أخرى بحسب نوع فقر الدم وسببه.
وقد يرتبط الشعور بالعطش ببعض حالات فقر الدم أو بالعوامل المصاحبة لها، إلا أن العطش الشديد ليس من الأعراض الأكثر شيوعاً لفقر الدم، ولذلك ينبغي البحث عن الأسباب الأخرى الأكثر احتمالاً عند ظهور هذه المشكلة.
وإذا ترافق العطش المتكرر مع تعب شديد أو إرهاق مستمر أو أعراض أخرى، فمن الأفضل استشارة الطبيب لإجراء التقييم المناسب وتحديد السبب.
متى يستدعي العطش الليلي زيارة الطبيب؟
لا يعني الاستيقاظ مرة أو مرتين بسبب العطش بالضرورة وجود مشكلة صحية، فقد يكون الأمر مرتبطاً بارتفاع حرارة الجو أو ممارسة نشاط بدني أو تناول وجبة مالحة قبل النوم أو عدم شرب كمية كافية من الماء خلال اليوم.
لكن يصبح الأمر أكثر أهمية عندما يتكرر العطش بصورة مستمرة أو يكون شديداً بدرجة تؤثر في النوم والحياة اليومية.
ويستحسن طلب التقييم الطبي خصوصاً إذا ترافق العطش مع أعراض أخرى، مثل كثرة التبول، أو جفاف الفم المستمر، أو التعب الشديد، أو فقدان الوزن غير المبرر، أو تغيرات ملحوظة في الحالة العامة.
وفي النهاية، يعتمد التعامل مع العطش الليلي على تحديد سببه. فقد يكون تعديل العادات اليومية ونمط الغذاء وشرب كمية مناسبة من السوائل كافياً في بعض الحالات، بينما قد يحتاج العطش المستمر إلى فحوص طبية للكشف عن اضطرابات مثل السكري أو مشكلات تنظيم السوائل أو اضطرابات النوم.







