تل أبيب - أعلنت إسرائيل رغبتها في الدخول في جولة جديدة وأكثر طموحًا من المفاوضات مع لبنان برعاية أميركية، وذلك بالتزامن مع تصعيد عسكري شهدته مناطق في جنوب لبنان وأسفر عن استشهاد 11 شخصًا، بينهم أفراد من عائلة واحدة وأطفال ونساء.
وقال دورون سبيلمان، المتحدث باسم رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، إن بلاده ترى أن الضربات التي نفذتها إسرائيل ضد حزب الله ينبغي أن تشكل حافزًا لاستئناف المفاوضات، وليس سببًا لتعطيلها.
وأضاف سبيلمان، في تصريحات لوكالة «فرانس برس»، أن الضربات الإسرائيلية «ينبغي أن تمنح المحادثات دفعًا قويًا وتجعلها أكثر جدية»، معربًا عن اعتقاده بأن ذلك سيقود إلى دفع المسار التفاوضي قدمًا.
إسرائيل تتمسك بالاتفاق الإطاري
وأكد المتحدث الإسرائيلي أن تل أبيب لا تزال ملتزمة بالاتفاق الإطاري الذي جرى التوصل إليه بوساطة أميركية بين إسرائيل ولبنان.
ويشمل الاتفاق، وفق الرواية الإسرائيلية، نزع سلاح حزب الله، وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجيًا من المناطق التي تحتلها في جنوب لبنان، بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني، على أن تبدأ العملية من مناطق تجريبية.
وقال سبيلمان إن إسرائيل «تؤمن بالاتفاق»، معربًا عن أملها في أن تتمكن القوات المسلحة اللبنانية من المشاركة في تنفيذ الترتيبات الأمنية.
وأضاف أن إسرائيل ستعمل، بحسب قوله، مع الجيش اللبناني بهدف إخراج حزب الله من المشهد الأمني في المنطقة.
11 شهيدًا في غارات جنوب لبنان
وجاءت تصريحات المتحدث باسم نتنياهو عقب سلسلة غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت بلدتي أنصار ودير الزهراني في جنوب لبنان.
وأفادت المعطيات الواردة من المنطقة باستشهاد 11 شخصًا جراء الغارات، بينهم ثلاثة أطفال وامرأتان في بلدة أنصار، إضافة إلى أربعة شهداء في دير الزهراني.
وتأتي هذه الغارات في ظل تصاعد التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وسط استمرار العمليات العسكرية المتبادلة والخلافات حول ترتيبات الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان.
إسرائيل تربط الغارات بهجوم لحزب الله
وبررت إسرائيل الغارات بالقول إنها جاءت ردًا على هجوم نفذه حزب الله داخل ما تصفه تل أبيب بـ«المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان.
وأعلن مكتب نتنياهو إصابة ثلاثة جنود إسرائيليين بجروح خطيرة جراء الهجوم، في حين قال الجيش الإسرائيلي إن الغارة التي استهدفت بلدة أنصار أصابت مقر قيادة تابعًا لحزب الله.
وزعم الجيش الإسرائيلي أن الغارة أدت إلى اغتيال علي سمير الحاج حسن، الذي وصفه بأنه قائد قطاع في قوة الرضوان التابعة لحزب الله.
وفي محاولة لتفسير سقوط أفراد من عائلة الحاج حسن في الغارة، قال الجيش الإسرائيلي إن أفرادًا من عائلته كانوا موجودين داخل الموقع المستهدف، مدعيًا أنهم لم يكونوا ضمن أهداف العملية.
كما زعم الجيش أن الحاج حسن اتخذ من أفراد عائلته «دروعًا بشرية» واختبأ معهم داخل مقر القيادة، وهي رواية إسرائيلية لم ترد في النص معطيات مستقلة تؤكدها.
مسار تفاوضي وسط تصعيد ميداني
ويأتي طرح إسرائيل استئناف مفاوضات أكثر طموحًا مع لبنان في وقت تشهد فيه الحدود الجنوبية تصعيدًا ميدانيًا، ما يضع المسار الدبلوماسي أمام اختبار جديد.
وتتمحور الخلافات الرئيسية حول الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني، ونزع سلاح حزب الله، إلى جانب آليات تنفيذ الاتفاق الإطاري الذي ترعاه الولايات المتحدة.
ويُظهر الجمع بين الدعوة الإسرائيلية إلى استئناف المفاوضات وتصعيد العمليات العسكرية أن المسار السياسي والأمني بين الطرفين لا يزالان مرتبطين بصورة وثيقة، في انتظار ما ستسفر عنه الوساطة الأميركية والاتصالات المقبلة بين بيروت وتل أبيب.






