متابعات - أعربت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية عن استغرابها واستهجانها لعدم مشاركة وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى «الأونروا» في الاجتماع التنسيقي الذي عقدته اللجنة الوطنية لإدارة غزة مع عدد من وكالات وهيئات الأمم المتحدة العاملة في القطاع، لبحث ترتيبات التعافي المبكر وإعادة تنظيم التدخلات الإنسانية خلال المرحلة المقبلة.
وقالت الشبكة، في بيان صدر السبت، إن الاجتماع تناول استراتيجية التعافي المبكر في قطاع غزة وترتيب التدخلات ذات الأولوية وآليات العمل المشترك، مشددة على أهمية توحيد الجهود وتعزيز التنسيق بين الجهات الإنسانية والتنموية بما يضمن الاستجابة لاحتياجات السكان.
لكنها أكدت في الوقت نفسه أن أي نقاش يتعلق بالتعافي أو إعادة الإعمار أو مستقبل الخدمات الإنسانية في القطاع لا يمكن أن يكون شاملًا وفعالًا من دون مشاركة جميع الجهات الرئيسية العاملة على الأرض، وفي مقدمتها الأونروا والمنظمات الأهلية الفلسطينية وممثلو المجتمع المحلي.
لماذا تعتبر المنظمات الأهلية مشاركة الأونروا ضرورية؟
وأكدت الشبكة أن الأونروا تمثل مكونًا مؤسسيًا وإنسانيًا رئيسيًا في قطاع غزة، مستندة إلى عقود من الخبرة والحضور الميداني، إضافة إلى امتلاكها شبكة واسعة من المرافق والكوادر وقدرات تشغيلية في قطاعات حيوية.
وأشارت إلى أن الوكالة تؤدي أدوارًا في مجالات التعليم والصحة والإغاثة والحماية والخدمات الاجتماعية، إلى جانب امتلاكها علاقات مباشرة مع المجتمعات المحلية وقدرة واسعة على الوصول إلى السكان.
وترى الشبكة أن هذه الإمكانات تجعل مشاركة الأونروا في أي ترتيبات تتعلق بمستقبل العمل الإنساني والتعافي وإعادة الإعمار أمرًا أساسيًا، وليس مجرد خيار تنظيمي يمكن تجاوزه.
وشددت على أن مستقبل الخدمات الإنسانية في غزة ينبغي ألا يقوم على استبعاد أو تهميش أي مؤسسة رئيسية، وإنما على التكامل بين مختلف مكونات منظومة الاستجابة الإنسانية، بما يضمن استمرارية الخدمات، ويحد من الازدواجية، ويرفع كفاءة الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا.
دعوة إلى إشراك الأونروا والمجتمع المدني
ودعت شبكة المنظمات الأهلية إلى إشراك الأونروا بصورة كاملة وفاعلة في جميع آليات التنسيق المتعلقة بالاستجابة الإنسانية والتعافي وإعادة الإعمار في قطاع غزة.
كما طالبت بضمان مشاركة منظمات المجتمع المدني والعمل الأهلي الفلسطيني في عمليات التخطيط وصنع القرار، باعتبارها شريكًا وطنيًا يمتلك خبرة ميدانية مباشرة، وليس مجرد جهة تتولى تنفيذ برامج يتم تحديدها من أطراف أخرى.
واقترحت الشبكة إنشاء آلية تنسيق شاملة وشفافة تضم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، والأمم المتحدة ووكالاتها، والأونروا، والمنظمات الأهلية الفلسطينية، والجهات المحلية ذات الصلة.
وأكدت أن القرارات المتعلقة بمستقبل الخدمات الإنسانية وإعادة الإعمار يجب ألا تُتخذ بمعزل عن المؤسسات التي تقدم الخدمات للسكان فعليًا وتمتلك معرفة مباشرة باحتياجاتهم.
ما معايير التعافي وإعادة الإعمار في غزة؟
وشددت الشبكة على ضرورة أن تستند ترتيبات التعافي وإعادة الإعمار إلى مبادئ الشفافية والمشاركة والشمول والمساءلة، وأن تنطلق من الاحتياجات الإنسانية الفعلية وحقوق السكان ومبادئ العمل الإنساني، وفي مقدمتها الإنسانية والحياد والاستقلال وعدم التمييز.
وأكدت أن عملية التعافي يجب أن تعكس الأولويات التي يحددها السكان والمجتمع الفلسطيني، مشيرة إلى أن توحيد الجهود لا يعني بالضرورة توحيد المؤسسات أو إقصاء بعضها، وإنما بناء شراكة تستفيد من القدرات والخبرات المتوافرة لدى مختلف الجهات.
وحذرت من أن استبعاد الأونروا أو المنظمات الأهلية الفلسطينية من المسار المتعلق بمستقبل العمل الإنساني والتعافي في غزة قد يؤدي إلى إضعاف شمولية العملية وفاعليتها، خصوصًا في ظل الاحتياجات الإنسانية الكبيرة التي يواجهها سكان القطاع.
من شارك في اجتماع التعافي؟
وكانت اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG) وعدد من هيئات الأمم المتحدة العاملة في القطاع قد عقدت، الثلاثاء الماضي، اجتماعًا تنسيقيًا لبحث مواءمة استراتيجية الأمم المتحدة للإنعاش المبكر مع برنامج اللجنة الوطنية لتعافي غزة (GRP).
وهدف الاجتماع، وفق المعطيات المعلنة، إلى تحديد التدخلات ذات الأولوية وترتيب آليات العمل المشترك، بما يضمن استجابة أكثر تكاملًا لاحتياجات سكان قطاع غزة.
وضم وفد الأمم المتحدة ممثلين رفيعي المستوى عن عدد من الوكالات والمنظمات، من بينها برنامج الأغذية العالمي (WFP)، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (UNICEF)، ومنظمة الصحة العالمية (WHO)، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، ومكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (UNOPS).
كما شارك في الاجتماع مكتب الممثل الأعلى لمجلس السلام (OHR) ومعهد توني بلير للتغيير العالمي (TBI)، إلى جانب مفوضي اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
لكن الاجتماع عُقد، بحسب شبكة المنظمات الأهلية، من دون مشاركة وكالة الأونروا، وهو ما دفع الشبكة إلى إثارة مسألة شمولية التمثيل في الآليات التي يجري إعدادها لإدارة مرحلة التعافي المبكر وما بعدها.
خلاف يتجاوز اجتماعًا واحدًا
وتعكس انتقادات شبكة المنظمات الأهلية نقاشًا أوسع حول شكل منظومة العمل الإنساني في غزة خلال مرحلة التعافي، والجهات التي ستشارك في تحديد أولويات الإغاثة وإعادة الإعمار وتقديم الخدمات للسكان.
وترى الشبكة أن نجاح أي ترتيبات مستقبلية يتطلب إشراك المؤسسات ذات الحضور الميداني الفعلي، إلى جانب الجهات الدولية، وعدم حصر عملية التخطيط في الأطر الحكومية أو الدولية وحدها.
وبحسب هذا الطرح، فإن التحدي لا يتمثل فقط في تنسيق المساعدات، وإنما في تحديد نموذج مؤسسي قادر على ضمان استمرارية الخدمات والوصول إلى السكان والاستجابة لاحتياجاتهم، مع إشراك الجهات الفلسطينية التي تمتلك خبرة مباشرة في العمل داخل القطاع.
وأكدت الشبكة أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى أوسع شراكة إنسانية ومجتمعية ممكنة، محذرة من أن التجزئة المؤسسية أو استبعاد جهات رئيسية قد ينعكسان سلبًا على كفاءة الاستجابة وعلى قدرة المؤسسات المختلفة على تلبية الاحتياجات المتزايدة في قطاع غزة.






