بيروت / النبطية - استشهد تسعة أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال وامرأتان، وأصيب آخرون بجروح، يوم السبت، جراء سلسلة غارات جوية شنها الطيران الحربي الإسرائيلي على مناطق متفرقة في جنوب لبنان، في أعلى حصيلة قتلى يومية يُعاد تسجيلها منذ توقيع "اتفاق الإطار" بين لبنان وإسرائيل أواخر حزيران/ يونيو الماضي.
وصعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي من هجماته الميدانية في وقت مبكر من فجر السبت، مستهدفاً بمجزرة دموية منزلاً سكنياً عند أطراف بلدة أنصار بقضاء النبطية، ما أسفر عن تدميره بالكامل واستشهاد سبعة مواطنين، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية لاحقاً أن من بين الضحايا ثلاثة أطفال وامرأتين، إلى جانب إصابة ثلاثة آخرين بجروح نُقلوا على إثرها إلى مستشفيات المنطقة، وسط استمرار عمليات رفع الأنقاض وانتشال الجثامين.
وبعد ساعات قليلة من غارة أنصار، جددت الطائرات الإسرائيلية عدوانها مستهدفة بلدة دير الزهراني، مما أدى إلى استشهاد شخصين وإصابة تسعة آخرين بجروح في حصيلة أولية، بالتزامن مع شل حركة المنطقة عبر غارات استهدفت تلة "علي الطاهر" الاستراتيجية ومحيط النبطية الفوقا، وسط تحليق مكثف للطيران الحربي في الأجواء اللبنانية.
وتأتي هذه المجازر في ظل سريان التهدئة النسبية التي أعقبت توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، تلاها توقيع "صيغة الإطار" بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية في 26 حزيران/ يونيو الماضي، والتي نصت على خطة تدريجية لانسحاب القوات الإسرائيلية بالتوازي مع بسط الجيش اللبناني لسلطته.
وفي أول رد فعل رسمي، أكد الرئيس اللبناني، جوزاف عون، أن الغارات الإسرائيلية المتصاعدة على الجنوب تشكل "رسالة واضحة للمسار التفاوضي"، موضحاً أن هذه الانتهاكات تمس مباشرة بالجهود الأمريكية الرامية لتطبيق الاتفاق، وذلك قبيل جولة محادثات جديدة مرتقبة في العاصمة الإيطالية روما مطلع الشهر المقبل.
من جهته، وصف رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، التصعيد الإسرائيلي في النبطية وأنصار ودير الزهراني بـ "بالغ الخطورة"، مشدداً على أنه يقوض بشكل مباشر مساعي تثبيت الاستقرار جنوبي البلاد.
ورفض سلام التبريرات الإسرائيلية للهجمات، قائلاً إن "شهداء غارة أنصار ليسوا بنية تحتية عسكرية، والأطفال والنساء ليسوا أهدافاً عسكرية". وأكد أن التعامل مع أي ثغرات أو بنى عسكرية داخل الأراضي اللبنانية يقع حصرًا ضمن مسؤولية الدولة والجيش والمؤسسات الشرعية، ولا يمنح إسرائيل أي حق في استباحة السيادة أو تعريض حياة المدنيين للخطر، مطالباً بإلزام الاحتلال بوقف التصعيد فوراً.
وفي سياق متصل، اعتبر رئيس البرلمان اللبناني، نبيه بري، أن مجزرتي أنصار ودير الزهراني تمثلان "استكمالاً لحرب الإبادة" بحق الشعب اللبناني، داعياً إلى صياغة مقاربة وطنية موحدة لمواجهة العدوان.
وشدد بري، في بيان رسمي، على أن الاعتداءات "تثبت بالدليل القاطع أن المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل لا يقيمان أي وزن للاتفاقات والقوانين الدولية"، محذراً رعاة المفاوضات والاتفاقات من مغبة التغاضي عن هذه الانتهاكات ومحملاً إياهم مسؤولية التحرك العاجل لوقف حرب الإبادة قبل فوات الأوان.
تأتي هذه التطورات الميدانية في وقت يواجه فيه تطبيق "اتفاق الإطار" تعثراً وخلافات جوهرية؛ إذ تشترط تل أبيب استكمال انسحابها بنزع سلاح حزب الله أولاً، وهو ما كرر وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، التأكيد عليه هذا الأسبوع. في المقابل، يرفض حزب الله بحث ملف سلاحه قبل تحقيق الانسحاب الكامل، بينما تعتبر واشنطن استمرار الاحتلال في الجنوب خرقاً لرعايتها.
وتستمر المحادثات بشأن تشكيل آلية دولية للتحقق من الترتيبات الأمنية، حيث نفى مسؤولون في بيروت التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن قائمة الدول المشاركة فيها، مؤكدين استمرار المشاورات مع الجانب الأمريكي.




