بيروت -دان الرئيس اللبناني، جوزاف عون، اليوم السبت، الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على مناطق جنوب لبنان، ولا سيما القصف المكثف الذي طال مدينة النبطية ومحيطها، واصفاً إياها بالخرق الصريح لـ "اتفاق الإطار" ولعمل مجموعة التنسيق العسكرية، بالإضافة إلى كونه انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية المخصصة لحماية المدنيين.
واعتبر الرئيس عون أن هذه الانتهاكات الميدانية المباشرة تشكل "رسالة واضحة ومباشرة للمسار التفاوضي، وللجهود الأمريكية الرامية إلى تطبيق هذا الاتفاق" وحفظ الاستقرار على الحدود.
من جانبه، شدد رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، على أن التصعيد الإسرائيلي المكثف وسلسلة الغارات الجوية التي استهدفت مدينة النبطية وبلدتي أنصار ودير الزهراني والقرى المجاورة لها منذ فجر السبت، تمثل "أمراً بالغ الخطورة، من شأنه تقويض كافة المساعي المبدولة لتثبيت الاستقرار في الجنوب".
وردًا على الادعاءات الإسرائيلية بشأن ضرب "أهداف عسكرية"، جزم سلام بأن "الشهداء السبعة الذين سقطوا في الغارة الإسرائيلية على بلدة أنصار، والضحايا من الأطفال والنساء، ليسوا أهدافاً أو بنية تحتية عسكرية"، مضيفاً أن المحاولات الإسرائيلية لتبرير الجريمة مرفوضة جملة وتفصيلاً.
وأكد رئيس الحكومة اللبنانية أن التعامل مع أي بنى أو وجود عسكري محتمل على كامل الأراضي اللبنانية يقع حصرًا ضمن الاختصاص والمسؤولية السيادية للدولة اللبنانية عبر جيشها ومؤسساتها الشرعية، مشدداً على أن وجود أية ذريعة "لا يمنح إسرائيل مطلقاً الحق في استباحة الأراضي اللبنانية أو تعريض حياة المدنيين للخطر".
وطالب سلام تل أبيب بوقف هذا التصعيد فوراً، مجدداً التأكيد على أن "أمن المواطنين وحقهم الأصيل في الحياة على أرضهم ليسا موضع تفاوض أو مساومة".
وكانت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية قد أفادت باستشهاد 7 أشخاص وإصابة 3 آخرين جراء غارة جوية نفذتها طائرات حربية إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة أنصار الجنوبية، في واحدة من أكثر الهجمات دموية منذ موافقة لبنان على اتفاق إطار التهدئة الذي تمت صيغته بوساطة أمريكية.
وتنص بنود اتفاق الإطار على بقاء القوات الإسرائيلية داخل المناطق التي سيطرت عليها في جنوب لبنان إلى حين نزع سلاح حزب الله وتولي الجيش اللبناني السيطرة والانتشار الكامل، وهي الشروط التي رفضتها الجماعة المدعومة من إيران واعتبرتها بمثابة إملاءات واستسلام.
في المقابل، ادعى الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي أنه استهدف خلال ساعات الليل ما وصفها بـ "بنية تحتية" تابعة لحزب الله داخل نطاق "منطقة أمنية" في جنوب لبنان، بزعم الرد على أنشطة استهدفت جنوده.
وكان الجيش الإسرائيلي قد فرض سيطرته على شريط حدودي جنوبي لبنان خلال مواجهات وحرب برية مع حزب الله في وقت سابق من العام الجاري؛ إذ اندلعت المواجهات عقب إطلاق الجماعة النار تجاه إسرائيل بعد يومين من اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وتصر تل أبيب على إبقاء قواتها في تلك المناطق لحماية بلدات الشمال من أي هجمات مستقبليّة.





