عواصم - يتواصل الخلاف السياسي والتصعيد الميداني بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية في اليوم الـ 57 لصدور مذكرة التفاهم بين الجانبين، واليوم الـ 166 على اندلاع الحرب، وسط تعثر واضح في الجهود الإقليمية والدولية الرامية للتوصل إلى اتفاق شامل يضع حداً دائماً ومستداماً للنزاع المسلح.
وميدانياً، كشفت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن تنفيذ عمليات جديدة أسفرت عن تعطيل ثلاث سفن، فيما صعدت عناصرها العسكرية على متن سفينتين أخريين في عرض البحر، وذلك ضمن إجراءات نُفذت لضمان الالتزام الشامل بالحصار المفروض على إيران.
في المقابل، جددت هيئة إدارة مضيق هرمز الإيرانية تأكيدها على أن المضيق لا يزال مغلقاً بالكامل أمام حركة الملاحة، مشددة على أن قرار إعادة فتحه مرتهن بشرط قبول القوى الدولية وفي مقدمتها واشنطن بالشروط والتفاهمات التي تطرحها طهران.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، تكثف جمهورية باكستان تحركاتها السياسية لتقريب وجهات النظر بين الطرفين وإعادتهما إلى طاولة المفاوضات المباشرة. وفي هذا السياق، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، بأن إسلام أباد تواصل جهود الوساطة الحثيثة، مقراً في الوقت ذاته بأن فرص التوصل إلى اتفاق نهائي وقريب لا تزال غير محسومة.
وتتركز العقبات المحورية ونقاط الخلاف الأساسية حول الآلية المستقبلية لإدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى طبيعة الضمانات القانونية والسياسية التي تطالب بها طهران، لا سيما ما يتعلق برفع العقوبات الاقتصادية وتحديد التزامات واشنطن. وتؤكد مصادر مطلعة على كواليس المفاوضات أن الاتصالات الجارية لا توفر حتى اللحظة مؤشرات إيجابية على قرب حسم الخلاف، بالنظر إلى اتساع الفجوة بين مواقف الطرفين.
وفي هذا الصدد، أفاد مصدر إيراني بارز في تصريحات لوكالة "رويترز" بأن طهران وواشنطن لم تجريا أي محادثات تتصل بتمديد وقف إطلاق النار، موضحاً أن بلاده لا ترى أساساً منطقياً لتمديده كون الاتفاق الأصلي لم يتضمن نصاً واضحاً يحدد تاريخاً محدداً لبدء سريانه.
كما نقلت مصادر متابعة للمسار الدبلوماسي أن طهران اشترطت إدخال تعديلات جوهرية على مسودة التفاهمات المطروحة، أبرزها الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية من المحيط الجغرافي لإيران، وفصل هذا الملف كلياً عن أي مفاوضات نووية مستقبلية، إلى جانب الإفراج الفوري وغير المشروط عن الأرصدة والأصول الإيرانية المجمدة.
وأوضحت المصادر أنه رغم إظهار الطرفين رغبة وجدية في الوصول إلى حل، إلا أن الانسداد الدبلوماسي يزداد تعقيداً بسبب الرفض الأمريكي لعدد من المطالب الإيرانية الرئيسة، وهو ما تسبب بحسب المصادر ذاتها في إرجاء وتأخير إعلان اتفاق إيراني-عُماني موازٍ بشأن ترتيبات مضيق هرمز، كان متوقعاً الكشف عنه خلال الأيام القليلة الماضية.







