تل أبيب - تصاعدت التداعيات السياسية والأمنية لحصار مستوطنين إسرائيليين لعائلات فلسطينية في بلدة قصرة جنوب نابلس، بعدما دخلت الإدارة الأميركية على خط الأزمة وطالبت إسرائيل بتوضيحات حول تعامل قواتها مع الأحداث، بالتزامن مع تعزيز الانتشار العسكري في المنطقة واستمرار الحصار المفروض على منازل فلسطينية.
وقال السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، صباح الخميس، إن السفارة الأميركية في القدس منخرطة بصورة مباشرة في الجهود الرامية إلى إخراج المستوطنين وإنهاء الحصار المفروض على العائلات الفلسطينية.
وكتب هاكابي على منصة «إكس» أن الجيش والشرطة الإسرائيليين تدخلا بناءً على طلب أميركي بهدف إخراج المستوطنين وفك الحصار، واصفاً الذين نفذوا الحصار بأنهم «إرهابيون».
وقال إن ما قام به المستوطنون يمثل سلوكاً إجرامياً ومروعاً يهدف إلى ترهيب العائلة الفلسطينية ومضايقتها، معتبراً أن هذه التصرفات «مقززة» ولا يمكن تبريرها.
مسؤول في البيت الأبيض يتواصل مع نتنياهو
وبحسب هيئة البث العام الإسرائيلية «كان 11»، يعتزم مسؤول رفيع في البيت الأبيض التواصل مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لمناقشة أحداث قصرة، وسط توقعات بأن يطلب توضيحات بشأن طريقة تعامل السلطات الإسرائيلية مع أعمال العنف والحصار.
ويأتي التدخل الأميركي وسط مخاوف داخل الإدارة الأميركية من عدم اتخاذ المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إجراءات كافية لوقف اعتداءات المستوطنين في المنطقة.
وبحسب التقارير الإسرائيلية، كان الوفد المرافق للرئيس الأميركي دونالد ترامب يعتقد أن الإجراءات الإسرائيلية لم تكن كافية لإنهاء الأزمة ومنع استمرار الاعتداءات.
تعزيزات عسكرية في قصرة
وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير قد أصدر، الأربعاء، أوامر بإرسال كتيبة مشاة إضافية إلى محيط قصرة، مع إبقاء قوات أخرى في حالة احتياط تحسباً للحاجة إلى تعزيزها.
وقال الجيش الإسرائيلي إن الخطوة تهدف إلى تعزيز «السيطرة العملياتية» وفرض النظام في المنطقة ومنع وقوع حوادث جديدة.
وكان الجيش قد أعلن في وقت سابق من الأسبوع فرض منطقة عسكرية مغلقة على قصرة وبلدة جالود، عقب حادثة حصار المستوطنين للعائلات الفلسطينية.
لكن هذه الإجراءات لم تترافق، وفق المعطيات الواردة، مع إخلاء البؤرة الاستيطانية التي أقامها المستوطنون في المنطقة أو إنهاء الحصار المفروض على المنازل الفلسطينية.
مستوطنون دخلوا المنطقة بسيارة إسعاف عسكرية
وأظهر تحقيق في الواقعة أن مجموعة من المستوطنين دخلت إلى المنطقة باستخدام سيارة إسعاف عسكرية، قبل أن تتمكن قوات الجيش التي وصلت لاحقاً من اختراق نقطة التفتيش التي أقامها المستوطنون.
ووصف متحدث باسم الجيش الإسرائيلي الحادث بأنه «عمل غير قانوني وفاحش وغير مقبول»، مشيراً إلى أنه يضر بسكان قصرة وجالود ويؤثر في حياتهم اليومية.
ورغم ذلك، لا يزال الجيش الإسرائيلي، وفق التقرير، يمتنع عن إخلاء البؤرة الاستيطانية المستحدثة أو إنهاء الحصار المفروض على المنازل الفلسطينية منذ نحو أسبوع.
ويأتي التصعيد في قصرة في ظل اتساع الانتقادات الدولية والإسرائيلية لعنف المستوطنين في الضفة الغربية، فيما باتت الأزمة محط اهتمام مباشر من الإدارة الأميركية، التي تسعى إلى الحصول على تفسير من الحكومة الإسرائيلية بشأن أداء أجهزتها الأمنية في مواجهة هذه الاعتداءات.







