وكالات - تراجعت أسعار النفط في تعاملات الخميس، منهية سلسلة مكاسب استمرت 6 جلسات متتالية، مع إحجام المتداولين عن مواصلة شراء الخام في ظل انتظار مؤشرات واضحة على إحراز تقدم في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز.
وتداول خام برنت قرب 88 دولاراً للبرميل، بعدما ارتفع بنحو 12% خلال الجلسات الست السابقة، بينما اقترب خام غرب تكساس الوسيط من مستوى 82 دولاراً للبرميل.
وعند الساعة 11:36 صباحاً بتوقيت سنغافورة، تراجع خام برنت تسليم أكتوبر بنسبة 0.8% إلى 88.25 دولار للبرميل، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط تسليم سبتمبر بنسبة 1% إلى 82.44 دولار.
ورغم التراجع اليومي، تتجه أسعار الخام إلى تسجيل مكاسب أسبوعية، في ظل استمرار اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، إلى جانب تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على البنية التحتية للطاقة.
هرمز يبقى المحرك الرئيسي للأسعار
لا تزال التطورات المرتبطة بمضيق هرمز العامل الأكثر تأثيراً في تحركات سوق النفط، في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب إعادة فتح الممر المائي.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة لديها «سيطرة كاملة» على المضيق، بينما تبدو المفاوضات بين واشنطن وطهران عالقة، مع تمسك كل طرف بمواقفه.
وتواصل الولايات المتحدة الضغط الاقتصادي على إيران من خلال حصار موانئها، في وقت قالت باكستان، التي تؤدي دوراً في الوساطة، إن مسار السلام الأوسع تعثر، مع إمكانية تمديد الموعد النهائي لمذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران.
وقالت تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار لدى «ساكسو ماركتس»، إن التقلبات مرشحة للاستمرار إلى أن تفضي الجهود الدبلوماسية إلى إعادة فتح مضيق هرمز وتتضح الرؤية بشأن مستويات الإنتاج.
وأضافت أن ضعف الطلب يمثل عاملاً إضافياً يضغط على السوق، بعدما بدأت الأسعار المرتفعة بالفعل في التأثير على الاستهلاك.
عجز سوق النفط يتسع
في المقابل، تواجه سوق النفط العالمية نقصاً في الإمدادات يقدر بنحو 1.8 مليون برميل يومياً خلال الربع الحالي، وهو أكثر من ضعف التقدير السابق، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية.
وقالت الوكالة في تقرير صدر الأربعاء إن العجز المتوقع في سوق النفط خلال عام 2026 بأكمله يُرجح أن يكون الأكبر في خمس سنوات، في ظل استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيرها على تدفقات الطاقة.
وتأتي هذه التوقعات رغم ارتفاع مخزونات الخام الأميركية بشكل حاد، إذ زادت 17.4 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، وهي أكبر زيادة أسبوعية منذ يناير 2023، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
وتركزت معظم الزيادة في مخزونات الخام على ساحل الخليج الأميركي، مدفوعة بضعف الصادرات وارتفاع الواردات، بما في ذلك عودة شحنات من النفط السعودي والخام الفنزويلي.
أسعار الوقود الأميركية عند مستويات مرتفعة
وفي الولايات المتحدة، وصلت أسعار البنزين والديزل إلى مستويات مرتفعة بصورة غير مسبوقة بالنسبة إلى هذا الوقت المتأخر من العام، وفقاً لجمعية السيارات الأميركية.
ويأتي ارتفاع أسعار الوقود في توقيت حساس بالنسبة للمستهلكين الأميركيين، إذ يتزامن مع فترة تشهد عادةً زيادة حركة السفر بالسيارات لقضاء العطلات والزيارات العائلية.
وقال بارت ميليك، الرئيس العالمي لاستراتيجية السلع لدى «تي دي سيكيوريتيز»، إن أسواق النفط والمنتجات النفطية مرشحة لمزيد من الارتفاع، مشيراً إلى إمكانية عودة عجز الخام إلى نحو 4 ملايين برميل يومياً.
النفط بين مخاوف نقص الإمدادات وضعف الطلب
تواجه سوق النفط حالياً عوامل متعارضة؛ فمن جهة، تهدد الحرب واضطرابات الملاحة ونقص الإمدادات بدفع الأسعار إلى مستويات أعلى، ومن جهة أخرى، يمكن لارتفاع الأسعار لفترة طويلة أن يؤدي إلى تراجع الطلب ويحد من المكاسب.
كما أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يزيد حساسية السوق تجاه أي تطورات جيوسياسية جديدة، باعتبار الممر المائي أحد أهم طرق نقل الطاقة عالمياً.
وبذلك يظل مسار أسعار النفط خلال الفترة المقبلة مرتبطاً بدرجة كبيرة بمدى نجاح المساعي الدبلوماسية لإعادة فتح المضيق، إلى جانب تطورات الإنتاج العالمي واتجاهات الطلب والمخزونات الأميركية.







