أنقرة - بحث رئيس دولة فلسطين محمود عباس، مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الأربعاء في العاصمة أنقرة، آخر التطورات السياسية والميدانية في الأراضي الفلسطينية، إلى جانب سبل تعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين.
وخلال جلسة مباحثات رسمية في القصر الرئاسي، أطلع عباس نظيره التركي على التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس، بما يشمل التوسع الاستيطاني واعتداءات المستوطنين وعمليات الهدم والاستيلاء على الأراضي، إضافة إلى الانتهاكات التي تطال المقدسات الإسلامية والمسيحية.
كما تناولت المباحثات الوضع في قطاع غزة، حيث أكد عباس أن القطاع يتعرض لاستمرار الحصار والتجويع والقتل، مشدداً على أنه جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، وأن أي ترتيبات تخصه يجب أن تتم من خلال الدولة الفلسطينية وتحافظ على وحدة النظام السياسي والمؤسسات السيادية.
وقال عباس إن السلام العادل لا يمكن تحقيقه إلا بإنهاء الاحتلال وتجسيد دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، مؤكداً رفض التهجير والاستيطان والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية.
عباس: الانتخابات التشريعية في نوفمبر
وفي الشأن الداخلي، جدد عباس التزامه ببرنامج الإصلاح الوطني، معلناً المضي في إجراء الانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر 2026، على أن يليها عقد المجلس الوطني، ثم تنظيم الانتخابات الرئاسية خلال عام 2027.
وأكد أهمية وحدة الصف الفلسطيني وتعزيز المشاركة الوطنية الشاملة، مع الالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية والشرعية الدولية، ومبدأ الدولة الواحدة والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد.
وأشار عباس إلى أن السلطة الفلسطينية تواصل تقديم الرواتب والخدمات الأساسية للفلسطينيين في قطاع غزة، رغم الأزمة المالية واحتجاز إسرائيل أموال المقاصة، التي قال إنها تجاوزت 6 مليارات دولار.
دعم تركي لغزة ورفض تغيير وضع القدس
من جانبه، أكد أردوغان أن تركيا ترفض تجاهل ما وصفه بالإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية والقدس، مشدداً على أن وجود الدولة الفلسطينية ذات السيادة يتعرض للتقويض.
وقال إن بلاده ستواصل الدفاع عن القضية الفلسطينية في مختلف المحافل، داعياً إلى تهيئة الظروف سريعاً لبدء إعادة إعمار قطاع غزة وضمان الأمن فيه.
كما جدد أردوغان رفض تركيا للانتهاكات التي تستهدف الأماكن المقدسة، وفي مقدمتها المسجد الأقصى والمسجد الإبراهيمي، مؤكداً معارضة أي محاولة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها.
وقال الرئيس التركي إن بلاده ستواصل العمل من أجل قيام دولة فلسطينية مستقلة، متصلة جغرافياً، على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
تعاون فلسطيني تركي وملفات إقليمية
وتطرق اللقاء إلى العلاقات الثنائية وسبل تطويرها، إلى جانب عدد من القضايا الإقليمية والدولية.
وثمن عباس الدعم التركي للشعب الفلسطيني، بما في ذلك المساعدات الإنسانية المقدمة إلى قطاع غزة وعلاج الجرحى واستقبال الطلبة الفلسطينيين.
كما رحب بتوقيع اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، معتبراً إياها خطوة استراتيجية يمكن أن تسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وكان عباس قد وصل إلى أنقرة مساء الثلاثاء في زيارة رسمية تستمر يومين، وأُجريت له مراسم استقبال رسمية في القصر الرئاسي، قبل أن يعقد لقاءً ثنائياً مع أردوغان ثم اجتماعاً موسعاً بمشاركة وفدي البلدين.







