تل أبيب - كشف رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي السابق، يوسي كوهين، عن أن جهات إسرائيلية "تجولت" مرارًا داخل موقع فوردو النووي الإيراني، في إطار محاولات التعرف إلى المنشأة وفهم طبيعتها وقدراتها، وذلك في تصريحات أدلى بها خلال "مؤتمر الجليل 2026" المنعقد في صفد.
وقال كوهين، خلال مشاركته في المؤتمر، إن إسرائيل أجرت تحركات داخل موقع فوردو بهدف جمع المعلومات عنه، مضيفًا: "تجولنا في موقع فوردو النووي مرات كثيرة كي نفهم الموقع".
ووصف كوهين القصف الأميركي للمنشأة بأنه لحظة استثنائية بالنسبة إليه، قائلًا إن "قصف الموقع من جانب الأميركيين كان تحققًا لكل أحلامي".
وتكشف تصريحات المسؤول الأمني الإسرائيلي السابق عن أهمية فوردو في منظومة المتابعة الإسرائيلية للبرنامج النووي الإيراني، ولا سيما أن المنشأة تقع في موقع محصن تحت الأرض، ما جعلها على مدار سنوات واحدة من أكثر المنشآت النووية الإيرانية إثارة للقلق في إسرائيل.
كوهين: تخصيب 60% لا يعني إنتاج قنبلة نووية
وفي سياق حديثه عن البرنامج النووي الإيراني، قلل كوهين من دلالة وصول إيران إلى مستويات تخصيب مرتفعة، قائلًا إن تخصيب اليورانيوم بنسبة 60% "لا يزال بعيدًا عن إنتاج قنبلة نووية".
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الغموض بشأن مصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، والذي تجاوز، وفق المعطيات التي كانت متداولة قبل الحرب، 400 كيلوغرام.
ويُعد مستوى التخصيب البالغ 60% مرتفعًا للغاية مقارنة بالاستخدامات المدنية المعتادة، لكنه لا يمثل وحده امتلاك سلاح نووي، إذ يتطلب إنتاج سلاح نووي خطوات إضافية تتعلق بالتخصيب إلى مستويات أعلى، فضلًا عن جوانب أخرى مرتبطة بتصميم السلاح وتجهيزه.
فوردو في صلب الضربات الأميركية
وكانت الولايات المتحدة قد نفذت في حزيران/يونيو 2025 ضربات على عدد من المنشآت النووية الإيرانية، بينها فوردو ونطنز وأصفهان، خلال الأيام الأخيرة من الحرب الإسرائيلية على إيران التي استمرت 12 يومًا.
وأعطى استهداف فوردو أهمية خاصة للعملية العسكرية، بسبب طبيعة المنشأة المحصنة وموقعها تحت الأرض، في وقت كانت إسرائيل تركز فيه على إضعاف القدرات النووية والصاروخية الإيرانية.
ولا يزال تقييم الأضرار التي لحقت بالمنشآت النووية الإيرانية، وكذلك مصير المواد النووية التي كانت بحوزة طهران، موضع اهتمام أمني ودولي، في ظل عدم وضوح مصير مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60%.
تصريحات كوهين في "مؤتمر الجليل"
وأدلى كوهين بتصريحاته خلال "مؤتمر الجليل 2026" المنعقد في مدينة صفد، تحت عنوان "نعيد الأمن إلى الشمال"، بمشاركة مسؤولين وشخصيات أمنية وسياسية وإعلامية إسرائيلية.
ويناقش المؤتمر، بحسب منظميه، جملة من التحديات الأمنية والمدنية التي تواجه شمال إسرائيل، إلى جانب قضايا التعافي المدني وتعزيز الشعور بالأمن لدى السكان وتطوير منطقة الجليل.
وتأتي تصريحات كوهين في وقت لا تزال فيه إيران والبرنامج النووي الإيراني في صدارة الحسابات الأمنية الإسرائيلية، وسط استمرار الجدل بشأن قدرات طهران النووية ومخزونها من اليورانيوم المخصب، وتداعيات الضربات التي استهدفت منشآتها النووية.






