متابعات - أكد مسؤول في مجلس السلام أن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتعلقة بقطاع غزة لا تزال قائمة وتتقدم، مشيراً إلى استمرار المناقشات مع الجانب الإسرائيلي، وذلك رغم رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الانسحاب من القطاع قبل التأكد من نزع سلاح حركة حماس بصورة كاملة و«فعلية».
وقال المسؤول، في تصريحات لـ«رويترز»، إن «الخطة لا تزال قائمة وتتقدم بشكل واضح»، موضحاً أن آلية تنفيذها تعتمد على التحقق من الالتزامات على الأرض قبل الانتقال من مرحلة إلى أخرى.
وأضاف أن «العملية تستند إلى التنفيذ والتحقق على الأرض»، مشيراً إلى أن المفاوضات مع إسرائيل مستمرة، وأن الإطار الموضوع للخطة صُمم بحيث «لا تنتقل كل مرحلة إلى التالية إلا بعد الوفاء بالالتزامات المطلوبة».
تنفيذ مرحلي ومراقبة ميدانية
وأوضح المسؤول أن خارطة الطريق تمثل إطاراً للتفاهم بين مجلس السلام وحماس، بينما تتواصل النقاشات مع إسرائيل بشأن آليات التنفيذ والضمانات المرتبطة بكل مرحلة.
وأكد أن الخطة لا تفرض على إسرائيل اتخاذ خطوات لا رجعة فيها أو الاعتماد على الثقة وحدها، بل تقوم على تنفيذ خطوات ملموسة والتحقق منها على الأرض قبل الانتقال إلى الخطوة التالية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه خطة وقف الحرب في غزة تعقيدات مرتبطة بترتيب مراحل التنفيذ، ولا سيما ما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح حماس والجهات التي ستتولى مسؤولية الأمن والإدارة في القطاع.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن الشهر الماضي إحراز تقدم في خطته الرامية إلى إنهاء الحرب في غزة، والتي حصلت، وفق الطرح الأميركي، على موافقة إسرائيل وحماس.
وتنص الخطة على انسحاب القوات الإسرائيلية بالتزامن مع تنفيذ عملية نزع سلاح حماس، إلى جانب نشر قوة استقرار دولية وتشكيل قوة شرطة فلسطينية جديدة للمساعدة في تأمين قطاع غزة.
غير أن الخلافات ظهرت سريعاً بشأن الجدول الزمني لتنفيذ البنود وترتيب الالتزامات التي يفترض أن تسبق الانسحاب الإسرائيلي.
نتنياهو يرفض وثيقة البنود الـ15
في المقابل، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض إسرائيل وثيقة مجلس السلام المؤلفة من 15 بنداً، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من قطاع غزة قبل تحقيق ما وصفه بـ«النزع الحقيقي» لسلاح حماس.
وقال نتنياهو، خلال افتتاح جلسة الحكومة الإسرائيلية، إنه يريد أن يكون «دقيقاً» بشأن موقف حكومته، معلناً أن إسرائيل «ترفض وثيقة الـ15 نقطة».
وشدد على أن أي انسحاب إسرائيلي من القطاع لن يتم قبل التأكد من نزع سلاح حماس بالكامل، موضحاً أن المقصود بذلك يشمل الأسلحة الثقيلة والخفيفة وجميع الأسلحة الموجودة لدى الحركة.
ووصف نتنياهو عملية نزع السلاح بأنها يجب أن تكون «حقيقية» وليست شكلية، مؤكداً في الوقت نفسه استمرار الجيش الإسرائيلي في ما وصفه بـ«إحباط التهديدات» التي تستهدف القوات الإسرائيلية والمواطنين.
ويعكس موقف نتنياهو تمسك الحكومة الإسرائيلية بجعل نزع سلاح حماس شرطاً أساسياً لأي انسحاب عسكري من القطاع، في وقت يرى فيه مجلس السلام أن تنفيذ الخطة يجب أن يتم بصورة تدريجية وفق آلية تحقق ميدانية.
حماس تتمسك بخارطة الطريق
من جهتها، دعت حركة حماس الوسطاء والضامنين ومجلس السلام إلى تحمل مسؤولياتهم وضمان التزام جميع الأطراف بما تم الاتفاق عليه، محذرة من أن أي خروقات أو انتهاكات قد تعطل مسار التنفيذ أو تقوض اتفاق وقف إطلاق النار.
وأكدت الحركة استمرار تعاملها «بإيجابية ومسؤولية» مع الجهود الرامية إلى استكمال تنفيذ الاتفاق، بما يهدف إلى وقف معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة وحماية حقوقهم ومصالحهم الوطنية.
كما جددت حماس تمسكها بما تم التوصل إليه مع الوسطاء ومجلس السلام بشأن خارطة الطريق الخاصة باستكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وقالت الحركة إنها جادة في مواصلة الانخراط في تطبيق البنود الخمسة عشر التي تم التوافق عليها، إلى جانب وضع جدول زمني واضح لتنفيذها.
خلاف حول الأولويات والضمانات
وتتركز العقدة الرئيسية في المفاوضات الحالية حول ترتيب الخطوات بين الانسحاب الإسرائيلي ونزع السلاح وآليات التحقق، إذ تتمسك إسرائيل، وفق تصريحات نتنياهو، بضرورة تحقيق نزع سلاح فعلي قبل الانسحاب، بينما تؤكد آلية مجلس السلام أن الانتقال بين مراحل الخطة سيكون مشروطاً بالتحقق من تنفيذ الالتزامات على الأرض.
وبذلك، تبدو المرحلة المقبلة مرتبطة بقدرة الأطراف والوسطاء على التوصل إلى صيغة عملية تحدد الالتزامات المتبادلة ومواعيد تنفيذها وآليات التحقق منها، بما يسمح بالحفاظ على مسار الاتفاق وتجنب انهياره بسبب الخلاف حول ترتيب الخطوات.







