وكالات - لم يكتفِ نادي طرابزون سبور التركي بتقديم نجمه المصري محمد صلاح بطريقة تقليدية بعد انتقاله إلى صفوفه، بل اختار سيناريو يحمل طابعاً درامياً وإنسانياً، مستلهماً أجواء الدراما التركية والحياة العائلية في مدينة طرابزون، في خطوة لاقت تفاعلاً واسعاً من الجماهير المصرية والعربية.
وظهر صلاح في الإعلان وسط أسرة تركية، بعدما بدأت القصة بسيدة مسنة تخبر أفراد عائلتها بأنها رأت في منامها ضيفاً سيزور منزلهم، لتقوم الأسرة بإعداد الطعام لاستقباله. وبعد لحظات، يطرق الضيف الباب، قبل أن يتضح أنه محمد صلاح، الذي يدخل المنزل ويجلس مع أفراد العائلة حول مائدة الطعام، في مشهد يجمع بين كرة القدم والضيافة التركية.
صلاح يتحول من نجم كرة قدم إلى «ضيف في البيت»
واعتبر متابعون أن فكرة الإعلان تجاوزت مفهوم التقديم الرياضي المعتاد، إذ لم يظهر صلاح في ملعب أو بقميص النادي فقط، وإنما قُدم للجمهور من خلال قصة عائلية ركزت على الضيافة والترحاب.
وحظيت شخصية السيدة التركية المسنة باهتمام خاص من الجمهور المصري، بعدما حمل ظهورها دلالة رمزية مرتبطة بالأم والاحتضان، وهو ما جعل كثيراً من المتابعين يتعاملون مع الإعلان باعتباره رسالة ترحيب بصلاح في مدينته الجديدة.
كما أشاد متابعون بالطريقة التي حاول من خلالها النادي ربط اللاعب بالمجتمع المحلي، معتبرين أن تقديمه داخل منزل تركي تقليدي يمنحه صورة مختلفة عن التقديمات المعتادة لنجوم كرة القدم.
تفاعل مصري واسع مع الإعلان
وانتشر الفيديو الترويجي بشكل واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي بين المستخدمين المصريين، رغم عدم تقديمه بترجمة عربية، وتحولت التعليقات إلى مساحة للتعبير عن الإعجاب بطريقة استقبال النجم المصري في تجربته الجديدة.
ورأى كثير من المتابعين أن انتقال قائد المنتخب المصري إلى الدوري التركي لا يمثل مجرد صفقة رياضية، بل أصبح حدثاً إعلامياً وثقافياً، خاصة مع الاهتمام الكبير الذي يحظى به صلاح في مصر والعالم العربي.
ولم تغب الروح الساخرة عن التعليقات المصرية، إذ أثارت الأطباق التركية التي ظهرت على المائدة موجة من التعليقات الطريفة، مع مزاح حول تأثير الطعام الدسم على سرعة صلاح ولياقته وقدرته على مواصلة تسجيل الأهداف بالمعدلات المعتادة.
«صلاح ذهب إلى بيت جديد»
وقالت الناقدة الرياضية رانيا عبد الوهاب إن الإعلان نجح في تقديم محمد صلاح بصورة مختلفة عن صورته المعتادة كنجم عالمي، موضحة أن الجمهور المصري شاهد في المشهد تفاصيل قريبة من حياته اليومية، مثل تجمع الأسرة واستقبال الضيف ومظاهر الضيافة.
وأضافت أن النادي لم يقدّم صلاح إلى الجماهير داخل الملعب فقط، وإنما حاول تعريفه بالبيئة التي سيعيش فيها، وفي الوقت ذاته نقل إلى الجمهور المصري صورة توحي بوجود رابط إنساني بين اللاعب ومكانه الجديد.
وترى عبد الوهاب أن هذه الرسالة تحمل أهمية نفسية لصلاح في بداية تجربته الجديدة، لأن اللاعب يحتاج إلى الشعور بأن انتقاله ليس مجرد صفقة، وإنما بداية علاقة مع مكان يريد احتضانه، مضيفة أن الرسالة الأبرز للإعلان تتمثل في أن «صلاح لم يذهب فقط إلى نادٍ جديد، بل ذهب إلى بيت جديد».

أرقام تعكس القيمة التسويقية لصفقة صلاح
من جانبه، اعتبر المتخصص في الإعلام الرقمي محمد فتحي أن حجم التفاعل مع الإعلان كان متوقعاً بالنظر إلى المكانة التي يحظى بها صلاح لدى الجمهور المصري، مؤكداً أن اللاعب يمثل نموذجاً عالمياً نادراً للنجاح الرياضي المصري.
وأشار إلى أن توقيت انتقال صلاح بعد رحيله عن ليفربول وبعد مشاركته في كأس العالم ساهم في رفع مستوى الترقب حول خطوته المقبلة، وهو ما انعكس على الاهتمام الإعلامي والجماهيري بانتقاله إلى طرابزون.
وأوضح فتحي أن إدارة النادي التركي كانت تدرك أن التعاقد مع صلاح لا يحمل قيمة فنية فقط، بل يتضمن أيضاً قيمة تسويقية وجماهيرية ضخمة، ولذلك فإن الحملة الإعلامية التي رافقت تقديمه تبدو جزءاً من استراتيجية أوسع للاستفادة من شعبية اللاعب.
وبحسب الأرقام التي أشار إليها فتحي، حصلت الحسابات الرسمية لطرابزون سبور على أكثر من 2.7 مليون متابع جديد عبر مختلف المنصات عقب الإعلان عن الصفقة، في رقم قياسي بتاريخ النادي، بينما ارتفعت عمليات البحث عن طرابزون سبور بنحو 650% خلال أسبوع واحد.
كما ارتفعت عمليات البحث عن مدينة طرابزون نفسها بنحو 120%، وهو ما يشير إلى أن التأثير التسويقي للصفقة تجاوز حدود النادي ليصل إلى المدينة، ويمنحها حضوراً أكبر لدى الجمهور العربي والمصري.
عقد صلاح مع طرابزون
وكان محمد صلاح قد وقع عقداً مع طرابزون سبور لمدة عامين، يمتد حتى يونيو 2028، ويحصل بموجبه على راتب أساسي يبلغ 10 ملايين يورو سنوياً، إلى جانب مكافأة توقيع مضمونة بقيمة 7 ملايين يورو سنوياً.
وبذلك تصل القيمة الإجمالية لما يحصل عليه اللاعب إلى 17 مليون يورو في الموسم الواحد، و34 مليون يورو على مدار عامين، في واحدة من أبرز الصفقات التي أبرمها النادي التركي خلال تاريخه.
وبينما ينتظر الجمهور ظهور صلاح داخل الملعب بقميص طرابزون سبور، نجح النادي بالفعل في تحقيق أول انتصار تسويقي للصفقة، بعدما حوّل تقديم اللاعب إلى قصة إنسانية جمعت بين نجومية «الفرعون» والثقافة المحلية لمدينة طرابزون.







