وكالات - استقرت أسعار الذهب فوق مستوى 4300 دولار للأونصة في مستهل تعاملات الأسبوع، بعدما حقق المعدن النفيس أكبر مكاسبه الأسبوعية منذ أواخر كانون الثاني/يناير، مدعوماً بتراجع توقعات تشديد السياسة النقدية الأميركية وضعف الدولار، إلى جانب استمرار الطلب الاستثماري ومشتريات البنك المركزي الصيني.
وتراجع الذهب الفوري بشكل طفيف خلال تعاملات الإثنين بفعل عمليات جني الأرباح، لكنه حافظ على مستوى مرتفع مقارنة بمتوسطه المتحرك لـ50 يوماً، بعدما ارتفع بأكثر من 7% خلال الأسبوع الماضي.
وجاء أداء الذهب في أعقاب بيانات أميركية أظهرت انكماشاً مفاجئاً في سوق العمل، إذ خفّض أرباب العمل الأميركيون أعداد الوظائف خلال تموز/يوليو، فيما جرى تعديل بيانات التوظيف للشهرين السابقين بالخفض.
وأدت هذه البيانات إلى تراجع التوقعات بشأن إمكانية رفع أسعار الفائدة الأميركية في الأجل القريب، في وقت يواجه فيه صناع السياسة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي انقساماً بشأن المسار المناسب للتعامل مع التضخم.
وتترقب الأسواق بيانات التضخم الأميركية المقرر صدورها خلال الأسبوع، باعتبارها مؤشراً إضافياً على اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
ضعف الدولار يدعم الذهب
وتلقى الذهب دعماً إضافياً من تراجع الدولار، إذ انخفض مؤشر "بلومبرغ" للدولار بنحو 0.4% عقب صدور بيانات الوظائف، ما عزز جاذبية السلع المقومة بالعملة الأميركية بالنسبة إلى المستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.
وعادة ما تستفيد أسعار الذهب من انخفاض تكاليف الاقتراض وتراجع العوائد على الأصول التي تدر فائدة، في ظل عدم تحقيق المعدن النفيس عائداً دورياً، فيما يزداد الطلب عليه باعتباره أحد الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون للتحوط في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.
ويأتي ذلك في ظل استمرار التوترات في الشرق الأوسط، وعدم التوصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي بين إيران وسلطنة عُمان بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
تدفقات الصناديق ومشتريات الصين تدعم المعدن
وحافظ الذهب خلال الأسابيع الماضية على مستوى دعم رئيسي عند نحو 4000 دولار للأونصة، مع ظهور طلب متزايد من المستثمرين عند تراجعات الأسعار، بعد موجة الهبوط التي شهدها المعدن بفعل تداعيات الحرب ودفعته إلى سوق هابطة في حزيران/يونيو.
وأظهرت أحدث بيانات لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية أن صناديق التحوط ومديري الأموال رفعوا رهاناتهم الصعودية على الذهب إلى أعلى مستوياتها في أكثر من ستة أشهر خلال الأسبوع المنتهي في الرابع من آب/أغسطس.
كما سجلت الصناديق المتداولة في البورصة المدعومة بالذهب في الصين تدفقات داخلة خلال الأسبوع الماضي، مواصلة أطول سلسلة من التدفقات منذ آذار/مارس.
وفي مؤشر إضافي على استمرار الطلب الرسمي على المعدن، واصل البنك المركزي الصيني زيادة احتياطياته من الذهب، إذ بلغت مشترياته في تموز/يوليو نحو 640 ألف أونصة، مسجلاً بذلك الشهر الحادي والعشرين على التوالي من تراكم الذهب في احتياطياته.
وتعكس هذه المشتريات استمرار توجه البنوك المركزية، ولا سيما في الاقتصادات الكبرى والناشئة، إلى زيادة حيازاتها من الذهب في إطار تنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على الأصول المقومة بالدولار.
الذهب لا يزال دون مستويات ما قبل الحرب
ورغم المكاسب القوية المسجلة خلال الأسبوع الماضي، لا يزال الذهب أقل بنحو الخُمس من مستوياته التي سبقت اندلاع الحرب مع إيران في أواخر شباط/فبراير، ما يعكس حجم التقلبات التي شهدها المعدن خلال الأشهر الماضية.
وفي أحدث تعاملات سنغافورة، انخفض الذهب الفوري بنسبة 0.4% إلى 4324.39 دولار للأونصة عند الساعة 10:50 صباحاً بالتوقيت المحلي، فيما تراجعت الفضة بنسبة 0.2% إلى 63.45 دولار للأونصة.
كما انخفض البلاتين بنسبة 0.1% والبلاديوم بنسبة 0.8%، بينما تعافى مؤشر "بلومبرغ" الفوري للدولار بنسبة 0.1% بعد تراجعه في نهاية الأسبوع الماضي.
وتبقى الأسواق بانتظار مجموعة من المؤشرات الاقتصادية والسياسية التي قد تحدد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة، وفي مقدمتها بيانات التضخم الأميركية، ومسار أسعار الفائدة، إلى جانب تطورات الحرب والتوترات في الشرق الأوسط ومستقبل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.







