متابعات - قدمت لجنة الوفاق، مساء الأحد، مقترحها لتركيبة قائمة انتخابية مشتركة تضم الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والتجمع الوطني الديمقراطي، والحركة العربية للتغيير، في إطار المساعي لتوحيد الأحزاب العربية وخوض الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر 2026 بقائمة موحدة.
وجاء المقترح بعد أن فوضت الأحزاب الثلاثة لجنة الوفاق، في الأول من آب/ أغسطس الجاري، مهمة حسم ترتيب القائمة، في ظل تعذر التوصل إلى اتفاق نهائي عبر المفاوضات المباشرة بشأن توزيع المقاعد وترتيب المرشحين.
وبحسب مقترح اللجنة، تتوزع المقاعد الـ15 الأولى على الأحزاب الثلاثة وفق صيغة تمنح الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة النصيب الأكبر، تليها قائمة التجمع الوطني الديمقراطي، ثم الحركة العربية للتغيير.
وتقترح اللجنة أن تكون تركيبة المقاعد على النحو الآتي:
- الجبهة
- التغيير
- التجمع
- الجبهة
- التجمع
- الجبهة – بالتناوب مع المقعد التاسع
- الجبهة
- التجمع – بالتناوب مع المقعد العاشر
- التغيير – بالتناوب مع المقعد السادس
- الجبهة – بالتناوب مع المقعد الثامن
- التجمع
- التغيير
- الجبهة
- التغيير
- التجمع
وتشمل الأسماء التي اقترحتها اللجنة للمواقع المختلفة كلًا من يوسف جبارين في المقعد الأول، وأحمد الطيبي في الثاني، وسامي أبو شحادة في الثالث، وجعفر فرح في الرابع، وبكر عواودة في الخامس، وعوفر كسيف في السادس، ويوسف العطاونة في السابع، ومها كركبي في الثامن، فيما تُترك بعض المقاعد المخصصة للعربية للتغيير لاستكمال التسمية.
وتشمل القائمة كذلك نهاية وشاحي، وحسن نصاصرة، وإياس ناطور، وأورلي نوي، إلى جانب المقاعد التي لم تحدد اللجنة أسماء مرشحيها بعد.
لجنة الوفاق: التوزيع يستند إلى معايير متعددة
وقالت لجنة الوفاق إن مقترحها جاء بعد دراسة مجموعة من المعايير الكمية والنوعية، وليس بناءً على الحساب الانتخابي وحده.
وأوضحت أن تقييم الأحزاب الثلاثة منح الجبهة 77 نقطة، والتجمع 67 نقطة، والعربية للتغيير 53 نقطة، مشيرة إلى أن النتائج أفضت إلى توزيع تقريبي للمواقع الـ15 بنسبة 40% للجبهة، و35% للتجمع، و25% للعربية للتغيير.
وأضافت اللجنة أن المعايير شملت نتائج الانتخابات السابقة، والقوة التنظيمية، والتمثيل في السلطات المحلية، والأداء البرلماني والخبرة السياسية والحضور الجماهيري، إضافة إلى الوزن الشخصي للمرشحين والمرشحات والتنوع الجغرافي والجندري.
وأكدت أن ترتيب بعض المواقع لم يكن نتيجة حسابات عددية جامدة، وإنما أخذ في الاعتبار تمثيل مناطق وشرائح مختلفة، وفي مقدمتها النقب، إلى جانب تعزيز حضور النساء في المواقع المتقدمة.
وشددت على أن أي تعديل في ترتيب بعض المواقع لا يمثل، بحسب تصورها، انتقاصًا من حصة أي حزب، وإنما تطبيقًا للمعايير النوعية التي أدرجتها ضمن آلية التقييم.
الجبهة والتجمع يعلنان الالتزام
وأعلنت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة التزامها بقرار لجنة الوفاق، مؤكدة استعدادها للانطلاق الفوري في العمل الانتخابي بهدف رفع نسبة التصويت وتحقيق أكبر إنجاز ممكن للقائمة المشتركة.
وقالت الجبهة إن إعادة تشكيل القائمة المشتركة تأتي استجابة لما وصفته بالرغبة الجماهيرية الواسعة في توحيد الصفوف، وفي ظل ما تعتبره تصاعدًا للفاشية والعنصرية والتحريض ضد المواطنين العرب.
ودعت إلى تجاوز المناكفات والخلافات الداخلية، والانتقال مباشرة إلى العمل الانتخابي الوحدوي.
بدوره، أعلن التجمع الوطني الديمقراطي التزامه بقرار لجنة الوفاق بشأن تركيبة القائمة، معتبرًا أن مرحلة المفاوضات باتت وراء الأحزاب الثلاثة، وأن الأولوية أصبحت للإعلان الرسمي عن القائمة والبدء بالحملة السياسية والانتخابية.
ودعا التجمع قادة الأحزاب إلى الاجتماع سريعًا لتشكيل الطواقم السياسية والإعلامية والتنظيمية والميدانية، وإقرار البرنامج السياسي والخطة الاستراتيجية للحملة.
وأكد أن نجاح القائمة لا يرتبط فقط بتركيبتها، وإنما بقدرتها على رفع نسبة التصويت العربي واستعادة ثقة الجمهور وتحويل الوحدة الانتخابية إلى قوة سياسية مؤثرة.
«العربية للتغيير» ترفض المقترح
في المقابل، أعلنت الحركة العربية للتغيير رفضها للمقترح الذي قدمته لجنة الوفاق، ووصفت موقفها بأنه «رفض قاطع» للتركيبة المقترحة، معتبرة أنها لا تمثل حلًا توفيقيًا بين الأحزاب الثلاثة.
ويهدد هذا الموقف بإعادة فتح باب الخلافات بشأن تركيبة القائمة، رغم إعلان الجبهة والتجمع التزامهما بقرار لجنة الوفاق، وبعد أن كانت الأحزاب قد منحت اللجنة تفويضًا لحسم الترتيب.
وكانت المفاوضات بين الأحزاب الثلاثة قد واجهت خلافات بشأن ترتيب المرشحين وتوزيع المقاعد، إلى جانب اعتبارات مرتبطة بالتمثيل الجغرافي والبلدي والقوة التنظيمية والخبرة البرلمانية والوزن الجماهيري للشخصيات المرشحة.
رئاسة القائمة والكتلة
وتوصي لجنة الوفاق بمنح رئاسة القائمة في الكنيست للدكتور يوسف جبارين طوال الدورة البرلمانية، فيما تقترح أن تتوزع رئاسة الكتلة مناصفة بين أحمد الطيبي عن الحركة العربية للتغيير وسامي أبو شحادة عن التجمع الوطني الديمقراطي، على أن تكون الدورة الأولى من نصيب الطيبي.
كما تقترح اللجنة أن تتفاوض الأحزاب بعد الانتخابات بشأن توزيع الوظائف البرلمانية التي تحصل عليها القائمة، وفقًا لقوتها الانتخابية.
وفي إطار ترتيبات تنفيذ الاتفاق، اقترحت لجنة الوفاق تشكيل لجنة مرجعية عليا تضم رؤساء الأحزاب الثلاثة، إلى جانب رئيس لجنة الوفاق والناطق الرسمي باسمها، لمتابعة تنفيذ الاتفاق والبت في القضايا العالقة مستقبلًا.
مساعٍ لضم «الموحدة» أو توقيع اتفاق فائض أصوات
وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعٍ أوسع لتوحيد التمثيل السياسي العربي قبيل الانتخابات المقبلة، إذ أشارت لجنة الوفاق إلى إمكانية التوجه لاحقًا إلى القائمة العربية الموحدة لبحث الانضمام إلى القائمة الثلاثية، أو على الأقل توقيع اتفاق فائض أصوات معها.
كما أوصت اللجنة بالتفاوض بشأن اتفاق فائض أصوات وميثاق شرف لخوض انتخابات «نظيفة ونزيهة» بعد التوقيع على اتفاق تشكيل القائمة الثلاثية.
وتراهن لجنة الوفاق على أن يؤدي توحيد الأحزاب إلى زيادة المشاركة العربية في الانتخابات وتحويل الوزن الانتخابي للمجتمع العربي إلى قوة سياسية أكثر تأثيرًا، خصوصًا في ظل التحديات المتعلقة بالجريمة والعنف، والفوارق الاقتصادية والاجتماعية، وأزمات السكن والتخطيط والبناء، وقضايا النقب والسلطات المحلية والتعليم والعمل.
ومن المقرر أن تكون المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد مصير المقترح، ولا سيما في ظل رفض العربية للتغيير للتركيبة، مقابل إعلان الجبهة والتجمع التزامهما بقرار لجنة الوفاق ودعوتهما إلى الانتقال سريعًا من مرحلة المفاوضات إلى بناء الحملة الانتخابية.







