تل أبيب - أبلغ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وزارة المالية برغبته في رفع الإضافة المقررة إلى ميزانية الأمن خلال السنوات العشر المقبلة من 350 مليار شيكل إلى 400 مليار شيكل، في خطوة تواجه معارضة من وزارة المالية التي لم تتمكن حتى الآن من تحديد مصادر تمويل الزيادة الأصلية.
وبحسب ما أوردته صحيفة «ذي ماركر»، نقل مجلس الأمن القومي الإسرائيلي إلى وزارة المالية، قبل نحو أسبوعين، توجه الحكومة بشأن رفع حجم الزيادة طويلة الأمد في ميزانية الأمن، فيما يضغط نتنياهو للمصادقة على الزيادة قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أواخر تشرين الأول/أكتوبر المقبل.
وترى وزارة المالية أن المصادقة على زيادة بهذا الحجم لا يمكن أن تتم من دون عرض مصادر تمويل واضحة، محذرة من أن توفير الأموال سيتطلب إجراءات مالية واسعة قد تشمل زيادة الضرائب، وتقليص الإنفاق في بنود أخرى من الموازنة، أو رفع مستوى العجز.
وزارة المالية: لا مصادر تمويل واضحة
وتعارض وزارة المالية بشدة توجه نتنياهو، معتبرة أن زيادة ميزانية الأمن بالمستويات التي يطالب بها تتطلب إعادة ترتيب واسعة لأولويات الإنفاق الحكومي.
وبحسب الصحيفة، يسود اعتقاد داخل الوزارة بأن جهاز الأمن يستفيد من رغبة نتنياهو السياسية في إقرار زيادة ضخمة لميزانية الجيش قبل الانتخابات، فيما يقدم سلسلة من المطالب والسيناريوهات الأمنية من دون تحديد واضح لسلم الأولويات.
ونقلت الصحيفة عن مصدر حكومي قوله إن المؤسسة الأمنية تقدم «سيناريوهات مرعبة» وتتحاشى المخاطرة، خشية أن تُتهم لاحقًا بعدم التحذير من المخاطر المحتملة.
ومن بين السيناريوهات التي طُرحت، وفق التقرير، احتمال تنامي القدرات العسكرية الإيرانية خلال السنوات المقبلة، بما في ذلك امتلاك طهران ترسانة صاروخية قد تفوق بصورة كبيرة ما كانت تمتلكه عشية الحرب الأخيرة التي اندلعت في نهاية شباط/فبراير الماضي.
من 112 إلى 143 مليار شيكل خلال العام الحالي
وتأتي المطالبة بالزيادة طويلة الأمد بعد سلسلة من الزيادات الكبيرة التي طرأت على ميزانية الأمن الإسرائيلية خلال العام الحالي.
فقد بلغت ميزانية الأمن التي أُقرت في بداية العام نحو 112 مليار شيكل، قبل أن ترتفع إلى 143 مليار شيكل مع اندلاع الحرب مع إيران.
وطالب الجيش الإسرائيلي لاحقًا بزيادة إضافية قدرها 40 مليار شيكل، تمت المصادقة منها على 15 مليار شيكل بصورة فورية، فيما من المقرر إضافة 25 مليار شيكل أخرى خلال تشرين الأول/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر المقبلين، وفق المعطيات التي أوردها التقرير.
وتحذر وزارة المالية من أن الاستمرار في توسيع الإنفاق الأمني من دون تحديد مصادر تمويل مستقرة قد يضع الاقتصاد الإسرائيلي أمام ضغوط متزايدة.
وبحسب موقف الوزارة، ينبغي في المرحلة الحالية تمويل الاحتياجات الأمنية الضرورية، بما يشمل النفقات الجارية والمشتريات العسكرية التي لا يمكن تأجيلها، على أن تتولى الحكومة المقبلة بحث الاحتياجات الأخرى طويلة الأمد.
نتنياهو يريد زيادة قياسية قبل الانتخابات
في المقابل، يسعى نتنياهو إلى إقرار أكبر زيادة طويلة الأمد في ميزانية الأمن، ويتحدث عنها في سياق حملته الانتخابية، بما يسمح له بتقديم الزيادة باعتبارها إنجازًا سياسيًا وأمنيًا.
ووفق التقرير، يريد نتنياهو أن يتمكن من القول إنه أقر زيادة تبلغ 400 مليار شيكل لميزانية الجيش خلال العقد المقبل، في وقت تشكل فيه قضايا الأمن والدفاع محورًا رئيسيًا في المنافسة الانتخابية الإسرائيلية.
وتشير المعطيات إلى أن الخلاف لا يقتصر على حجم الميزانية المستقبلية، بل يمتد أيضًا إلى التمويل الفوري للاحتياجات العسكرية خلال العام الحالي.
الجيش مدين لشركات السلاح
وبحسب «ذي ماركر»، يؤخر الجيش الإسرائيلي سداد دفعات مستحقة للصناعات الأمنية نتيجة الخلافات حول ميزانية الأمن، فيما بلغت ديونه نحو 15 مليار شيكل لدى ثلاث من كبرى شركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية، وهي «إلبيت»، والصناعات الجوية الإسرائيلية، و«رفائيل».
كما يطالب الجيش بتبكير مشتريات عسكرية كانت مقررة في مراحل لاحقة، الأمر الذي قد يدفع ميزانية الأمن خلال العام الحالي إلى نحو 200 مليار شيكل.
وفي حال إقرار هذه الزيادة، ستحتاج الحكومة إلى إعادة فتح ميزانية الدولة للعام الحالي، رغم التفاهمات المتعلقة بوقف إطلاق النار على مختلف الجبهات وانخفاض عدد قوات الاحتياط من نحو 130 ألف جندي إلى قرابة 50 ألفًا.
تحذيرات من إغلاق خطوط إنتاج عسكرية
وفي سياق الضغط لزيادة الميزانية، حذرت المؤسسة الأمنية من أن الصناعات العسكرية التي وسعت خطوط إنتاجها خلال الحرب قد تضطر إلى تقليص بعضها أو إغلاقه، إذا لم يتمكن الجيش من ضمان طلبات شراء مستقبلية.
وتقول المؤسسة الأمنية إن شركات السلاح وسعت قدراتها الإنتاجية استجابة لاحتياجات الجيش خلال الحرب، لكن استمرار الإنتاج يتطلب التزامًا بمشتريات إضافية، وهو ما يرتبط مباشرة بالخلاف مع وزارة المالية حول حجم ميزانية الأمن ومصادر تمويلها.
سموتريتش بين المعارضة والمصالح السياسية
ويواجه نتنياهو في مسعاه أيضًا موقفًا متحفظًا من وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي يعارض، بحسب التقرير، زيادة ميزانية الأمن بالمستوى الذي يطالب به رئيس الحكومة.
لكن الصحيفة أشارت إلى أن موقف سموتريتش قد يتغير تحت تأثير اعتبارات سياسية مرتبطة بالانتخابات، ولا سيما في ظل الملفات التي يسعى إلى تحقيق إنجازات فيها من خلال منصبه، بما في ذلك دوره المتعلق بالاستيطان والسياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.
وبذلك، يفتح الخلاف حول الزيادة المقترحة، البالغة 400 مليار شيكل خلال عشر سنوات، مواجهة بين الأولويات الأمنية والقيود المالية للحكومة، في وقت يسعى فيه نتنياهو إلى تثبيت الإنفاق العسكري كأحد أبرز عناوين حملته الانتخابية، بينما تحذر وزارة المالية من تداعيات مالية واقتصادية واسعة لأي زيادة لا تستند إلى مصادر تمويل واضحة.







