تل أبيب - أجرى قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، اليوم السبت، محادثات في إسرائيل مع عدد من كبار المسؤولين في الجيش الإسرائيلي، تناولت التطورات المتعلقة بإيران وقطاع غزة، وذلك خلال زيارة قصيرة للمنطقة تأتي في ظل تحركات أميركية مكثفة بشأن الملفين.
وبحسب هيئة البث الإسرائيلية العامة "كان 11"، وصل كوبر إلى إسرائيل بعد سلسلة لقاءات عقدها في البحرين والإمارات، قبل أن يجري محادثاته مع المسؤولين العسكريين الإسرائيليين ويستعد للعودة إلى واشنطن.
وتأتي الزيارة في وقت تتزايد فيه الضغوط الأميركية على إسرائيل للانتقال إلى المرحلة التالية من الترتيبات المتعلقة بقطاع غزة، بالتزامن مع استمرار الاتصالات بشأن إمكانية التوصل إلى تفاهمات جديدة مع إيران.
ضغوط أميركية على إسرائيل بشأن غزة
ووفق التقرير الإسرائيلي، مارست الولايات المتحدة خلال الأسابيع الماضية ضغوطًا على الحكومة الإسرائيلية من أجل الانتقال إلى المرحلة التالية في قطاع غزة، عقب إعلان "مجلس السلام" عن اتفاق يتعلق بنزع سلاح حركة حماس.
وتتطلب الترتيبات الجديدة موافقة الحكومة الإسرائيلية على الخطوط العريضة والجداول الزمنية الخاصة بتنفيذ المرحلة المقبلة، والتي تشمل انسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا من قطاع غزة، على أن يكون ذلك مرتبطًا بمسار نزع سلاح حماس وتولي اللجنة الوطنية في القطاع مهامها.
وتشير هذه التطورات إلى أن واشنطن تسعى إلى دفع الأطراف نحو تنفيذ الاستحقاقات المرتبطة بالمرحلة التالية، في وقت لا تزال فيه تفاصيل التنفيذ والضمانات وآليات الانسحاب موضع نقاش.
زيارة كوبر وتطورات الملف الإيراني
وجاءت زيارة قائد "سنتكوم" إلى إسرائيل في ظل تطورات متسارعة بشأن الملف الإيراني، ولا سيما بعد التصريحات الصادرة السبت عن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس حول إمكانية التوصل إلى تفاهمات جديدة مرتبطة بوقف إطلاق النار والقضايا العالقة بين واشنطن وطهران.
وكان بزشكيان قد اعتبر أن الظروف الراهنة تمثل فرصة مناسبة لمواصلة المحادثات والتوصل إلى اتفاق ينهي الملفات العالقة، مشددًا على أهمية استثمار حالة التماسك والوحدة الداخلية في إيران للوصول إلى تفاهمات.
وفي المقابل، قال فانس إن الولايات المتحدة تجري اتصالات مع طهران بهدف ضمان استمرار تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز بأقصى طاقة ممكنة.
وأشار نائب الرئيس الأميركي إلى أن إيران تعهدت بالحفاظ على حركة الطاقة عبر المضيق، لكنه أوضح أن واشنطن تتعامل بحذر مع هذه التعهدات، ولا تعتبرها موثوقة بصورة كاملة إلى حين ترجمتها إلى خطوات عملية.
تأهب عسكري أميركي في المنطقة
وتتزامن التحركات الدبلوماسية مع استمرار حالة التأهب الأميركية المرتفعة في المنطقة، بما يشمل إسرائيل، في ظل استمرار انتشار قوات ووسائل عسكرية أميركية.
وبحسب "كان 11"، لا تزال عشرات الطائرات المقاتلة وطائرات التزوّد بالوقود، إلى جانب أنظمة دفاع جوي وآلاف الجنود الأميركيين، متمركزة في إسرائيل.
ويعكس هذا الانتشار استمرار حالة الحذر الأميركي تجاه التطورات الأمنية في المنطقة، بالتوازي مع المساعي السياسية لتثبيت التهدئة في غزة ومنع تجدد التصعيد المرتبط بالملف الإيراني.
مساران متوازيان أمام واشنطن
وتأتي زيارة كوبر في ظل محاولة أميركية إدارة مسارين متزامنين، يتمثل الأول في دفع الترتيبات المتعلقة بقطاع غزة نحو المرحلة التالية، فيما يرتبط الثاني بالملف الإيراني والاتصالات الرامية إلى معالجة القضايا العالقة والتوصل إلى تفاهمات بشأن التهدئة.
ويشير تزامن هذه التحركات إلى أن واشنطن تواصل استخدام أدواتها السياسية والعسكرية للضغط باتجاه تنفيذ التفاهمات المتعلقة بغزة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على جاهزية عسكرية مرتفعة تحسبًا لأي تطورات أمنية في المنطقة.
ومن شأن نتائج الاتصالات الجارية أن تؤثر في مسار المرحلة المقبلة في غزة، وكذلك في طبيعة العلاقة بين واشنطن وطهران، خصوصًا مع استمرار عدم الثقة الأميركية بالتعهدات الإيرانية وانتظار ترجمتها إلى إجراءات ميدانية.







