رام الله - كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن طرح «سلطة أراضي إسرائيل» عطاءً جديداً يحمل الرقم (177/2026)، لإنشاء 627 وحدة استيطانية في مستوطنة «كوخاف يعقوب» المقامة على أراضي محافظة رام الله والبيرة، وذلك ضمن مشروع يستهدف إقامة مجمعات سكنية مكثفة.
وقالت الهيئة إن العطاء نُشر في 6 آب/أغسطس 2026، وحدد يوم 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، عند الساعة الثانية عشرة ظهراً، موعداً نهائياً لتقديم عروض شركات التطوير والبناء الراغبة في تنفيذ المشروع.
وأوضحت أن طرح العطاء يأتي استناداً إلى مخطط صادقت عليه سلطات الاحتلال في 27 نيسان/أبريل 2025، ويشكل الأساس التخطيطي للمشروع، حيث يستهدف المخطط مساحة تقدر بنحو 253.7 دونماً.
وبحسب الهيئة، فإن الفاصل الزمني الذي يقارب 15 شهراً بين المصادقة على المخطط وطرح العطاء يعكس انتقال المشروع من مرحلة الإقرار والتخطيط إلى مرحلة التسويق وتهيئة الظروف اللازمة لتنفيذه على الأرض، بما يحول الوحدات التي كانت مدرجة ضمن مخطط تنظيمي إلى مشروع سكني جاهز للتطوير والبناء.
وأشارت الهيئة إلى أن العطاءات تشكل إحدى الحلقات الأساسية في منظومة التوسع الاستيطاني، إذ تمنح المصادقة التخطيطية المشروع غطاءه التنظيمي، بينما تتيح مرحلة العطاء تخصيص الأراضي وقطع البناء وإشراك شركات التطوير والمقاولين، وصولاً إلى بدء الأعمال التنفيذية.
وأضافت أن هذه العملية تؤدي عملياً إلى تحويل الأرقام الواردة في المخططات الاستيطانية إلى وحدات سكنية قابلة للبناء، الأمر الذي من شأنه زيادة القدرة الاستيعابية لمستوطنة «كوخاف يعقوب»، وتوسيع نطاقها العمراني وتعزيز وجودها الديموغرافي على الأرض.
موقع استراتيجي
وتكتسب خطة بناء 627 وحدة استيطانية أهمية إضافية، وفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نظراً لموقع مستوطنة «كوخاف يعقوب» في المنطقة الواقعة بين شمال القدس ومحافظة رام الله والبيرة، ضمن الكتلة الاستيطانية التي تديرها سلطات الاحتلال تحت مسمى «بنيامين».
وترى الهيئة أن تنفيذ المشروع سيؤدي إلى توسيع الحيز العمراني للمستوطنة وتعزيز اتصالها بشبكة المستعمرات والطرق المحيطة بها، بما يفرض مزيداً من الضغوط على الجغرافيا الفلسطينية، ويعمق واقع الفصل بين القدس ومحيطها الفلسطيني من جهة، ومحافظة رام الله والبيرة من جهة أخرى.
وكانت منشورات سابقة لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان قد صنفت «كوخاف يعقوب» ضمن المستوطنات المقامة على أراضي محافظة رام الله والبيرة.
1,138 وحدة استيطانية خلال النصف الأول من 2026
ويأتي العطاء الجديد في سياق تصاعد وتيرة طرح العطاءات الاستيطانية خلال عام 2026. ووفق بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فقد جرى خلال النصف الأول من العام الجاري رصد 12 عطاءً استيطانيا نشرتها سلطات الاحتلال، توزعت بين مشاريع سكنية وتجارية وصناعية وسياحية وخدمية.
وبحسب توثيق الهيئة، تضمنت هذه العطاءات 1,138 وحدة استيطانية قابلة للتنفيذ، تركزت بصورة أساسية في خمس مستوطنات، هي «أريئيل» التي شملت 342 وحدة، و«معاليه أدوميم» التي تضمنت 581 وحدة، و«عمنوئيل» بـ21 وحدة، و«جني موديعين» بـ194 وحدة، إلى جانب عطاءات أخرى لم تتضمن وحدات سكنية بصورة مباشرة.
ولفتت الهيئة إلى أن جزءاً من العطاءات المرصودة خصص لمشاريع تستهدف إقامة مناطق صناعية وتجارية ومكاتب ودور رعاية للمسنين ومرافق سياحية وترفيهية، وهو ما يعكس، وفق قراءتها، اتجاهاً نحو توسيع البنية الاقتصادية والخدمية للمستوطنات، بالتوازي مع التوسع في البناء السكني.
وتشير معطيات الهيئة إلى أن هذا النمط من العطاءات لا يقتصر على زيادة عدد الوحدات السكنية، بل يشمل تطوير مكونات عمرانية واقتصادية وخدمية متكاملة داخل المستوطنات، بما يعزز قدرتها على استقطاب السكان وتوسيع نطاقها الجغرافي وربطها بشبكات الطرق والبنية التحتية المحيطة بها.







