القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
تظاهر عشرات اليهود الحريديم، مساء الثلاثاء، في وسط مدينة القدس المحتلة، احتجاجاً على مؤتمر يهدف إلى تشجيع أبناء الطائفة على الانخراط في الجيش الإسرائيلي، في ظل استمرار الخلاف الداخلي حول قضية التجنيد الإلزامي للحريديم.
وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إن عشرات المحتجين تجمعوا في شارع يافا بالقدس، رفضاً لفعالية تناولت مسارات دمج اليهود الحريديم في الجيش الإسرائيلي، وسط دعوات نشرتها مجموعات مناهضة للتجنيد لحشد المتظاهرين أمام موقع المؤتمر.
اعتداءات وهتافات خلال الاحتجاج
وبحسب الصحيفة، حاول بعض المحتجين عرقلة وصول منظمي الفعالية، حيث أغلقوا الطريق أمام سيارة أجرة كانت تقل عدداً منهم، وقاموا بالبصق على المركبة وركل أحد المشاركين.
كما تعرض اللواء الاحتياط في الجيش الإسرائيلي عوفر فينتر، الذي شارك في المؤتمر لإلقاء محاضرة، لاحتجاجات وهتافات معادية من قبل المتظاهرين خارج المكان.
ونقلت الصحيفة أن أحد المحتجين وجه لفينتر عبارات اتهام، قائلاً إنه "يمس بالتوراة" ولا مكان له في اليهودية، ليرد عليه فينتر بأن موقفه مرفوض، قبل أن تتواصل الهتافات والشتائم بين الطرفين.
معارضو التجنيد: "محاولة لإفساد الدين"
وتداولت مجموعات مناهضة لتجنيد الحريديم بيانات تدعو إلى الاحتجاج على المؤتمر، معتبرة أن مثل هذه الفعاليات تهدف إلى دفع طلاب المعاهد الدينية إلى الخدمة العسكرية تحت غطاء ديني.
وجاء في إحدى الدعوات أن منظمي المؤتمر يقيمون ما وصفته بـ"أكشاك تهدف إلى إفساد الدين"، وتعرض مسارات مختلفة لتشجيع طلاب المعاهد الدينية والمتدينين على الانضمام إلى "جيش الدمار"، بحسب تعبيرها.
وخلال الاحتجاج، حاول بعض المشاركين ملاحقة شخص من الطائفة الحريدية للاشتباه في دعمه للتجنيد، فيما تدخلت الشرطة الإسرائيلية لتفريق المتظاهرين وتأمين دخول المشاركين إلى المؤتمر.
وأفادت الصحيفة باعتقال أحد المحتجين خلال المواجهات.
أزمة التجنيد تتفاقم داخل إسرائيل
ويشكل اليهود الحريديم نحو 13% من سكان إسرائيل، ويرفض قطاع واسع منهم أداء الخدمة العسكرية، بحجة التفرغ لدراسة التوراة والحفاظ على نمط الحياة الديني، معتبرين أن الاندماج في المؤسسة العسكرية قد يهدد هويتهم الدينية.
وتصاعد الجدل حول تجنيد الحريديم في ظل استمرار حاجة الجيش الإسرائيلي إلى أعداد أكبر من الجنود بسبب العمليات العسكرية المتواصلة على جبهات متعددة، بينها قطاع غزة ولبنان وإيران والضفة الغربية المحتلة.
وعلى مدار عقود، حصل أفراد الطائفة على إعفاءات وتأجيلات متكررة من الخدمة العسكرية بدعوى الدراسة في المعاهد الدينية، إلى أن يصلوا إلى سن الإعفاء المحددة حالياً بـ26 عاماً.
المحكمة العليا تفرض التجنيد
وفي حزيران/يونيو 2024، أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية قراراً يلزم الحريديم بالخدمة العسكرية، كما أمرت بوقف الدعم المالي للمؤسسات الدينية التي يرفض طلابها التجنيد.
وفي تموز/يوليو الماضي، أقر الكنيست الإسرائيلي بالقراءتين الثانية والثالثة مشروع قانون يقضي بوقف اعتقال اليهود الحريديم المتخلفين عن التجنيد، ضمن تفاهمات سياسية مرتبطة بحكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وتبقى قضية تجنيد الحريديم واحدة من أكثر الملفات إثارة للانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي، مع استمرار التوتر بين التيارات الدينية الرافضة للخدمة العسكرية والجهات التي تطالب بمساواة جميع المواطنين في تحمل أعباء التجنيد.







