رام الله - مصدر الإخبارية
أكدت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية أن الوثيقة التحليلية الصادرة عن المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالحق في التمتع بأعلى مستوى يمكن بلوغه من الصحة البدنية والعقلية، الدكتورة تلالينغ موفوكينغ، تحت عنوان "مجموعة دراسات حول الإبادة الطبية: الإبادة الإنجابية كأزمة صحة عامة"، تمثل دليلاً إضافياً على جسامة الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني، ولا سيما في قطاع غزة، معتبرة أنها توثق أبعاد ما وصفته بجريمة الإبادة الجماعية.
وقالت الوزارة، في بيان صدر اليوم الثلاثاء، إن الوثيقة تأتي ثمرة للجهود المتواصلة التي بذلتها الدبلوماسية الفلسطينية على المستويين السياسي والقانوني، إلى جانب جهود المؤسسات الأممية والحقوقية والطبية، في توثيق الانتهاكات الإسرائيلية وتحليل استهداف البنية التحتية والمنظومة الصحية الفلسطينية، وكشف الأبعاد القانونية والإنسانية للجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين.
وأوضحت الخارجية أنها تؤيد النتائج والاستنتاجات التي خلصت إليها الوثيقة بشأن مفهوم "الإبادة الطبية"، والذي يتمثل في الاستهداف المتعمد والمنهجي للمستشفيات والمرافق الصحية والطواقم الطبية والمرضى، إلى جانب منع إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية والإجلاء الطبي، بما يؤدي إلى تدمير قدرة النظام الصحي على حماية السكان.
وأضافت أن الوثيقة تعتبر هذه الممارسات، في ضوء طابعها الواسع والمنهجي، جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وقد تشكل دليلاً على فرض ظروف معيشية تستهدف التدمير المادي لجماعة محمية بموجب القانون الدولي.
كما أكدت الوزارة ما ورد في الوثيقة بشأن مفهوم "الإبادة الإنجابية" في قطاع غزة، مشيرة إلى أن تدمير مرافق الولادة والأمومة، وحرمان النساء من الرعاية الصحية والغذاء والمياه والأدوية، وفرض ظروف تهدد حياة الأمهات والأجنة وحديثي الولادة، يمثل استهدافاً مباشراً لقدرة الشعب الفلسطيني على البقاء والاستمرار عبر الأجيال.
وأشارت الخارجية الفلسطينية إلى أن الإطار القانوني والحقوقي الذي قدمته الوثيقة لا يقتصر على قطاع غزة، بل ينطبق أيضاً على ما يتعرض له الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، من اقتحامات للمستشفيات والمراكز الصحية، وعرقلة حركة سيارات الإسعاف، ومنع المرضى والطواقم الطبية من التنقل، وفرض الحصار على المدن والمخيمات، بالتزامن مع التوسع الاستيطاني واعتداءات المستوطنين والعمليات العسكرية المتكررة.
ورأت الوزارة أن هذه الممارسات تعكس سياسة إسرائيلية موحدة تستهدف تقويض مقومات الحياة الفلسطينية في مختلف الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلى جانب سياسات التهجير القسري والاستيطان.
ودعت وزارة الخارجية المجتمع الدولي إلى التعامل بجدية مع ما ورد في الوثيقة الأممية، وترجمة نتائجها إلى خطوات عملية وفورية تشمل وقف العدوان، وحماية المستشفيات والعاملين في القطاع الصحي، والإفراج عن الكوادر الطبية الفلسطينية المعتقلة، وضمان دخول المساعدات والإمدادات الطبية وعمليات الإجلاء الطبي دون قيود.
كما طالبت بتعزيز آليات المساءلة الدولية، وإنهاء ما وصفته بحالة الإفلات المستمر من العقاب، والعمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي باعتباره، وفق البيان، السبب الجوهري للانتهاكات المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.







