القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
يعتزم الجيش الإسرائيلي عرض ثلاثة شروط أساسية على القيادة السياسية في تل أبيب بشأن تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة، وفق ما أفادت هيئة البث الإسرائيلية "كان 11"، وسط خلافات حول آلية تطبيق "خارطة الطريق" التي أعلنها "مجلس السلام".
وتشمل المطالب الإسرائيلية الاحتفاظ بـ"حرية عملياتية كاملة" داخل قطاع غزة، وإخضاع عملية نزع السلاح لرقابة خارجية، ورفض أي انسحاب قبل استكمال نزع سلاح حركة حماس، مع التأكيد على رفض الانسحاب الكامل من القطاع.
وتتناقض هذه المطالب مع الآلية التدريجية التي تتضمنها خطة مجلس السلام، والتي تربط تفكيك الأسلحة الثقيلة والأنفاق بانسحاب إسرائيلي تدريجي وتنفيذ متزامن للالتزامات من الطرفين.
اجتماع عسكري لصياغة الموقف
وبحسب التقرير، يعقد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الأربعاء، اجتماعاً مع كبار الضباط لصياغة موقف المؤسسة العسكرية قبل عرضه على الحكومة لاتخاذ قرار رسمي بشأنه.
ويأتي ذلك في ظل استمرار النقاشات داخل إسرائيل حول كيفية التعامل مع المرحلة المقبلة من الاتفاق.
الشرط الأول: استمرار حرية العمليات العسكرية
يتمثل الشرط الأول الذي يطرحه الجيش في الحفاظ على ما وصفه بـ"حرية عملياتية كاملة"، بما يسمح له بتنفيذ عمليات داخل القطاع عند اعتبار وجود تهديدات أمنية.
ويشمل ذلك، بحسب التقرير، استمرار استهداف أشخاص تصنفهم إسرائيل بأنهم يشكلون تهديداً فورياً، وهو ما يتعارض مع بند وقف العمليات العسكرية المنصوص عليه في خارطة الطريق، والتي تنص على وجود آلية دولية لمراقبة الالتزام بوقف إطلاق النار.
الشرط الثاني: رقابة خارجية على السلاح
أما الشرط الثاني فيتعلق بآلية الإشراف على عملية تفكيك الأسلحة في غزة.
وتنص الخطة على أن تتولى لجنة فلسطينية انتقالية إدارة عملية تفكيك الأسلحة الثقيلة وتخزينها وصولاً إلى حصر السيطرة عليها بجهة فلسطينية واحدة.
لكن الجيش الإسرائيلي، وفق التقرير، يعارض أن تكون الرقابة فلسطينية، ويطالب بأن تكون الجهة المشرفة على هذه العملية خارجية.
الشرط الثالث: رفض الانسحاب قبل نزع السلاح
ويعد الشرط الثالث الأكثر حساسية، إذ يرفض الجيش الإسرائيلي أي انسحاب جزئي أو تدريجي من قطاع غزة قبل إتمام عملية نزع سلاح حماس بالكامل.
كما يؤكد رفضه الانسحاب الكامل من القطاع، وهو موقف يتعارض مع نص خارطة الطريق التي تربط بين تفكيك القدرات العسكرية والانسحاب الإسرائيلي التدريجي.
ولا تزال هذه المطالب ضمن إطار موقف المؤسسة العسكرية، ولم تتحول إلى قرار حكومي نهائي، إذ يفترض أن تُعرض لاحقاً على المستوى السياسي لاتخاذ القرار.
واشنطن تحاول احتواء الخلاف
وفي المقابل، تحاول الإدارة الأميركية إدارة الخلاف مع الحكومة الإسرائيلية بعيداً عن التصعيد العلني، رغم وجود اعتراضات إسرائيلية على أجزاء أساسية من الخطة التي دعمتها واشنطن.
وبحسب التقرير، تؤكد الإدارة الأميركية ضرورة تنفيذ إسرائيل التزاماتها السابقة، وفي مقدمتها العودة إلى المواقع المحددة خلف "الخط الأصفر" والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
كما تتوقع واشنطن، بعد بدء عملية تفكيك سلاح حماس، انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً ووقف العمليات العسكرية ونقل المسؤوليات إلى قوة الاستقرار الدولية.
ونقل التقرير عن مسؤول أميركي رفيع تحذيره من أن الرئيس الأميركي سيكون "محبطاً جداً" إذا لم تنفذ إسرائيل الالتزامات التي وافقت عليها ضمن الخطة.
مجلس السلام يقترب من الموقف الإسرائيلي
وفي ظل الاعتراضات الإسرائيلية، كثف "مجلس السلام" اتصالاته مع تل أبيب، حيث زار مديره العام نيكولاي ملادينوف إسرائيل والتقى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ومسؤولين آخرين.
ونقل المجلس رسالة مفادها أن المبادئ الواردة في الخطة ليست جديدة، وأن إسرائيل وافقت عليها ضمن اتفاق إطلاق سراح الرهائن.
لكن مكتب نتنياهو أكد عقب اللقاء أن إسرائيل "لن تنسحب من الخط الحالي في قطاع غزة"، وأنها ستواصل تنفيذ ما وصفه بـ"إحباط التهديدات".
كما أصدر مجلس السلام بياناً ربط فيه الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي باستكمال نزع السلاح، بما يشمل الأسلحة الثقيلة والخفيفة والأنفاق، وهو موقف يمنح إسرائيل عملياً إمكانية البقاء في مواقعها الحالية إلى حين انتهاء العملية.






