القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن قوات الجيش لن تنسحب من المناطق التي سيطرت عليها في جنوب لبنان قبل تحقيق ما وصفه بـ"الأمن طويل الأمد"، مؤكدًا استمرار الانتشار العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، ومهددًا بتوسيع العمليات البرية إلى مناطق إضافية في حال تطلب الأمر.
وجاءت تصريحات زامير خلال جولة أجراها، الأربعاء، في جنوب لبنان برفقة قائد المنطقة الشمالية رافي ميلو، وقائد الفرقة 91 يوفال غاز، وعدد من كبار الضباط، حيث التقى جنودًا وقادة من لواء "كفير"، الذي بدأ المشاركة في العمليات البرية داخل لبنان خلال الفترة الأخيرة بعد فترة طويلة من القتال في قطاع غزة.
وقال زامير خلال الزيارة إن "المعركة في جميع الجبهات لم تنته بعد"، داعيًا الجنود إلى الاستعداد لاستمرار العمليات، مضيفًا أن الجيش الإسرائيلي "جاهز لمجموعة واسعة من السيناريوهات والتغيرات السريعة في الوضع الميداني".
وأضاف أن الجيش سيواصل "تعميق الضربات الموجهة ضد العدو"، مشيرًا إلى أن إسرائيل حققت، وفق ادعائه، "إنجازات كبيرة" في المواجهة مع إيران، وأنها مستعدة لتعزيز هذه الإنجازات إذا تطلب الأمر.
الجيش الإسرائيلي يتمسك بالبقاء داخل جنوب لبنان
وفي حديثه عن الوضع في لبنان، قال زامير إن الجيش الإسرائيلي "احتل أراضي في لبنان ويعمل على تطهيرها من البنى التحتية الإرهابية"، مدعيًا أن هذه المناطق كان حزب الله يستخدمها للتحضير لهجمات ضد بلدات شمال إسرائيل.
وأضاف: "إذا لزم الأمر، سنعمّق عملياتنا ونصل إلى مناطق إضافية"، مؤكدًا أن الجيش يعمل وفق ما وصفه بـ"مفهوم أمني واضح" يقوم على الانتشار في "مناطق دفاع أمامية" داخل الأراضي اللبنانية.
وشدد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي على أن "الجيش مسؤول عن الأمن"، وقال: "لن ننسحب من الأراضي التي احتللناها إلى أن يُضمن أمن طويل الأمد".
وتأتي هذه التصريحات في ظل تمسك إسرائيل بالإبقاء على قواتها في مناطق داخل جنوب لبنان، وربط أي انسحاب إضافي بشروط تتعلق بنزع سلاح حزب الله ومنح الجيش الإسرائيلي حرية تنفيذ عمليات داخل المناطق التي ينسحب منها.
توتر حول مستقبل الانتشار الإسرائيلي والمفاوضات مع لبنان
وتزامنت تصريحات زامير مع استمرار الخلاف بين إسرائيل ولبنان بشأن آليات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار ومستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في الجنوب.
ومن المقرر أن تستضيف العاصمة الإيطالية روما، بين الرابع والسادس من آب/أغسطس المقبل، جولة جديدة من المحادثات بين الجانبين، وسط خلافات حول الانسحاب الإسرائيلي وشروط تل أبيب المتعلقة بحرية الحركة العسكرية.
وكان مسؤولون إسرائيليون قد أكدوا في وقت سابق أن إسرائيل لا تنوي الانسحاب من مناطق إضافية في المرحلة الحالية، وأن أي توسيع لما يسمى بـ"المناطق التجريبية" للانسحاب سيكون مشروطًا بالسماح للجيش الإسرائيلي بالعودة إلى المناطق التي ينسحب منها، بهدف التأكد، وفق الرواية الإسرائيلية، من خلوها من مقاتلي حزب الله وبنيته العسكرية.
وترفض بيروت هذا الشرط، فيما تصر إسرائيل على الإبقاء على ما تسميه "خطوط الدفاع الحالية" داخل جنوب لبنان، وعدم تنفيذ انسحابات جديدة من المناطق التي تعتبرها جزءًا من نطاقها الأمني.
إسرائيل تتهم حزب الله بخرق وقف إطلاق النار
وجاءت تصريحات زامير بعد ساعات من إعلان الجيش الإسرائيلي أن حزب الله أطلق طائرة مسيرة مفخخة باتجاه آلية هندسية إسرائيلية في منطقة تلة علي الطاهر جنوب لبنان، في أول إعلان إسرائيلي عن استهداف قواته منذ بدء وقف إطلاق النار في 26 حزيران/يونيو الماضي.
وقال الجيش الإسرائيلي إن الهجوم لم يسفر عن وقوع إصابات، واعتبره "خرقًا فادحًا" لاتفاق وقف إطلاق النار، فيما لم يعلن حزب الله مسؤوليته عن العملية.
وفي المقابل، تتواصل الغارات والضربات الإسرائيلية داخل جنوب لبنان، حيث تقول إسرائيل إنها تستهدف مواقع وعناصر تابعة لحزب الله، رغم استمرار العمل باتفاق وقف إطلاق النار.
زامير: مهام الجيش تتوسع ونحتاج إلى زيادة عدد القوات
وخلال حديثه مع قادة الوحدات العسكرية، قال زامير إن الجيش الإسرائيلي يواجه "تحديات كبيرة"، مشددًا على ضرورة الحفاظ على الجاهزية العملياتية.
وأضاف أن الجيش يعمل في عدة جبهات تشمل لبنان وسورية وقطاع غزة والضفة الغربية، مستخدمًا تسمية "يهودا والسامرة" للضفة الغربية المحتلة، مشيرًا إلى أن اتساع نطاق المهام يتطلب زيادة حجم الجيش وعدد المقاتلين.
وأوضح أن قيادة الجيش تهدف إلى منح الوحدات النظامية فترات راحة واستعادة جاهزية قبل الأعياد اليهودية، مع تقليص الاعتماد على قوات الاحتياط قدر الإمكان.
وتعكس تصريحات زامير استمرار الخلافات حول مستقبل الانتشار الإسرائيلي في جنوب لبنان، في وقت تسعى فيه المحادثات السياسية إلى تحديد ترتيبات المرحلة المقبلة، وسط تمسك كل طرف بشروطه الأمنية والسياسية.







