القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
كشف تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، الأربعاء، عن تغييرات واسعة نفذها وزير المالية والوزير في وزارة الأمن الإسرائيلية، بتسلئيل سموتريتش، في الضفة الغربية المحتلة خلال ولاية حكومة بنيامين نتنياهو الحالية، شملت إعادة هيكلة منظومة إدارة الأراضي، وتوسيع الاستيطان، وتعزيز السيطرة على مساحات واسعة من الضفة، في خطوات يرى التقرير أنها ترسخ واقعًا جديدًا على الأرض.
وبحسب التقرير، فإن سموتريتش لم ينجح في تمرير إعلان رسمي لضم الضفة الغربية إلى إسرائيل، إلا أنه تمكن من تنفيذ سلسلة إجراءات إدارية وميدانية اعتبرها داعموه إنجازًا استراتيجيًا، فيما وصفها معارضون بأنها تمثل "ضمًا فعليًا" للأراضي الفلسطينية.
وأوضح التقرير أن أبرز هذه التغييرات تمثل في نقل جزء من صلاحيات "الإدارة المدنية" التابعة للجيش الإسرائيلي إلى "إدارة الاستيطان" المستحدثة داخل وزارة الأمن، والتي تعمل تحت إشراف سموتريتش، بما يشمل ملفات التخطيط والبناء والأراضي والبنية التحتية في الضفة الغربية.
وأشار إلى أن هذه الخطوة جاءت بعد اتفاق بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن السابق يوآف غالانت وسموتريتش عام 2023، لتنظيم نقل بعض الصلاحيات المدنية من الجيش إلى الجهة الجديدة، مع الإبقاء على الإدارة المدنية ضمن الإطار العسكري من الناحية الشكلية.
ورأى التقرير أن هذا التحول يحد من دور المؤسسة العسكرية في إدارة الشؤون المدنية داخل الأراضي المحتلة، ويمنح القيادة السياسية المؤيدة للاستيطان نفوذًا أوسع في رسم السياسات المتعلقة بالأراضي الفلسطينية.
وفي ملف الاستيطان، أفاد التقرير بأن الحكومة الإسرائيلية الحالية أقرت إنشاء أو شرعنة 103 تجمعات استيطانية، شملت بؤرًا كانت تُعد غير قانونية حتى وفق القانون الإسرائيلي، قبل أن تتحول إلى مستوطنات تحظى بالاعتراف الرسمي، والبنية التحتية، والدعم الحكومي.
وأضاف أن هذه الإجراءات ترافقت مع تسريع أعمال التخطيط وشق الطرق وربط المستوطنات الجديدة بالشبكات والخدمات، بما يسهم في توسيع الانتشار الاستيطاني في أنحاء الضفة الغربية.
وتناول التقرير كذلك التوسع في ما يعرف بـ"الاستيطان الرعوي"، موضحًا أن عدد المزارع الاستيطانية ارتفع من نحو 50 مزرعة عام 2022 إلى قرابة 140 مزرعة خلال عام 2026، بينما أصبحت هذه المزارع تسيطر، وفق التقرير، على أكثر من مليون دونم من أراضي الضفة الغربية، مقارنة بمساحة عمرانية للمستوطنات القائمة تقدر بنحو 200 ألف دونم.
وأشار إلى أن هذه المزارع أصبحت إحدى الأدوات الرئيسية لتوسيع السيطرة على الأراضي المفتوحة، وسط اتهامات من منظمات حقوقية إسرائيلية وفلسطينية بأنها تؤدي إلى تضييق الخناق على التجمعات الفلسطينية ومنع المزارعين والرعاة من الوصول إلى أراضيهم.
كما استعرض التقرير إعادة إحياء المشروع الاستيطاني في شمال الضفة الغربية، بعد إلغاء القيود التي فرضها قانون فك الارتباط لعام 2005، حيث أعيد إنشاء مستوطنة "سا-نور"، وجرى تثبيت بؤرة "حومش"، مع توقع إقامة مستوطنات إضافية خلال الفترة المقبلة.
وفي المقابل، نقل التقرير انتقادات من جهات إسرائيلية معارضة للاستيطان، من بينها حركة "السلام الآن"، التي اعتبرت أن السياسات الحالية تعمق عزلة إسرائيل الدولية، وتزيد من تعقيد فرص التوصل إلى تسوية سياسية مستقبلية، كما حذرت من تصاعد اعتداءات المستوطنين واتساع رقعة السيطرة على الأراضي الفلسطينية.
وأشار التقرير إلى أن العديد من الجهات الحقوقية والقانونية الدولية تعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة مخالفة للقانون الدولي، بينما ترفض الحكومة الإسرائيلية هذا التوصيف، وتؤكد أن سياساتها تستند إلى اعتبارات أمنية وتاريخية.
من جهته، أكد مكتب سموتريتش، بحسب التقرير، أن ما تحقق يمثل "ثورة تاريخية" في الاستيطان، مشيرًا إلى أن الوزير أوفى بتعهداته الانتخابية المتعلقة بتوسيع المستوطنات وتعزيز الوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية، معتبرًا أن هذه الخطوات تهدف إلى منع قيام دولة فلسطينية وتعزيز ما تصفه الحكومة الإسرائيلية بأمن إسرائيل.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن التغييرات التي نُفذت خلال السنوات الأخيرة لا تقتصر على زيادة عدد المستوطنات، بل تشمل إعادة تشكيل آليات إدارة الأراضي والصلاحيات المدنية، بما يجعل أي تراجع عن هذه السياسات أو العودة إلى الأوضاع السابقة أكثر تعقيدًا في المستقبل.





