القاهرة - مصدر الإخبارية
أكد نائب رئيس تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة «فتح»، سمير المشهراوي، أن المفاوضات الجارية في العاصمة المصرية القاهرة تشهد تقدمًا ملموسًا، معربًا عن تفاؤله بقرب الإعلان عن اتفاق ينهي مرحلة الانقسام والعدوان، ويفتح الطريق أمام مرحلة جديدة من التعافي وإعادة إعمار قطاع غزة.
وقال المشهراوي، في مقابلة خاصة مع قناة الغد، إن الشعب الفلسطيني ينتظر تحقيق فرحة طال انتظارها تتمثل في إنهاء الانقسام ووقف العدوان، مشيرًا إلى أن الوفد القيادي لحركة حماس حضر إلى مفاوضات القاهرة بإرادة جادة وعزيمة واضحة لإنجاز الاتفاق ووضع الأمور في نصابها الصحيح.
تحميل إسرائيل مسؤولية التأخير
وحمّل المشهراوي إسرائيل المسؤولية الكاملة عن التأخير الذي رافق مسار المفاوضات، معتبرًا أنها تواصل سياسة المماطلة منذ توقيع اتفاق شرم الشيخ، إلى جانب استمرار عملياتها العسكرية في قطاع غزة والضفة الغربية.
وأضاف أن القيادات في حركة حماس تدرك حجم المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقها، وتسعى إلى اتخاذ قرارات وصفها بـ"الشجاعة" من أجل سحب الذرائع من إسرائيل ومنعها من التهرب من التزاماتها أمام المجتمع الدولي.
دور جديد في تقريب وجهات النظر
وأوضح أن الجولة الحالية من المفاوضات تختلف عن سابقاتها بسبب دخول عوامل وضمانات جديدة ساهمت في تقريب وجهات النظر بين الأطراف.
وأشار إلى أن القيادي الفلسطيني محمد دحلان لعب دورًا في الاتصالات والتنسيق مع مسؤولين أميركيين، إلى جانب التنسيق المستمر مع رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، فضلًا عن مشاركة الفصائل الفلسطينية في معالجة عدد من القضايا الخلافية.
وأكد أن هذه التحركات أسهمت في حلحلة العديد من الملفات، ودفعت بالمفاوضات نحو مرحلة متقدمة تمهد للتوصل إلى اتفاق.
إنجاز معظم بنود الخطة
وكشف المشهراوي أن معظم بنود الخطة المكونة من 15 نقطة قد أُنجزت، بينما لا تزال بعض القضايا المتعلقة بالبندين الخامس والثامن، والخاصين بملفي الموظفين والسلاح، قيد النقاش.
وأضاف أن حركة حماس قدمت صياغات وصفها بالإيجابية، وأبدت مرونة في التعامل مع الملفات العالقة، بما ساعد على تقليص حجم الخلافات.
وقال: "السلاح ليس مقدسًا، والمقدس الوحيد هو الدم الفلسطيني"، موضحًا أنه ليس عضوًا في فريق التفاوض المباشر، لكنه أكد أن الاتفاق النهائي بات قريبًا وأن الفجوة المتبقية أصبحت محدودة.
وأشار إلى أن المقترح الذي قدمته حماس بشأن ملف السلاح يقوم على تسليمه إلى جهة فلسطينية وليس إلى إسرائيل.
مرحلة جديدة بعد الاتفاق
وأوضح المشهراوي أنه في حال التوقيع على الاتفاق خلال الأيام المقبلة في القاهرة، فستبدأ مرحلة جديدة تشمل وضع آليات تنفيذ الاتفاق وإقرار ملاحقه التنفيذية، إلى جانب إطلاق برامج التعافي المبكر.
وأضاف أن إدارة قطاع غزة ستنتقل إلى اللجنة الوطنية التي تحظى، بحسب قوله، بتوافق من الفصائل الفلسطينية والسلطة الفلسطينية وعدد من الدول العربية والمجتمع الدولي.
إعادة الإعمار
وفيما يتعلق بإعادة إعمار قطاع غزة، شدد المشهراوي على ضرورة التعامل مع الملف وفق خطط عملية وواقعية، وترك الجوانب الفنية للجهات المختصة، مؤكدًا أن نجاح عملية الإعمار يتطلب توفير التمويل اللازم وتكاتف الجهود الدولية.
كما أثنى على التحركات الدولية المرتبطة بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وما يُعرف بـ"مجلس السلام"، معتبرًا أنها تمثل جزءًا من الجهود الرامية إلى دعم مرحلة إعادة الإعمار.
انتقادات للسلطة الفلسطينية
وانتقد المشهراوي أداء السلطة الفلسطينية، معربًا عن تشكيكه في وجود رغبة حقيقية لديها لتولي دور فاعل في إدارة قطاع غزة.
وقال إن السلطة لم تقم، بحسب رأيه، بالحد الأدنى من مسؤولياتها تجاه سكان القطاع منذ بداية الحرب، واتهمها بالاستمرار في سياسات اقتطاع حقوق الموظفين واتخاذ قرارات وصفها بأنها تخدم أشخاصًا بعينهم، دون تقديم خطاب يخفف من معاناة المواطنين.
وفي ختام تصريحاته، أعرب المشهراوي عن ثقته بإمكانية الإعلان عن الاتفاق خلال الأيام المقبلة، مؤكدًا أن الأولوية تتمثل في بدء مرحلة التعافي، والحفاظ على وحدة الضفة الغربية وقطاع غزة، والانطلاق نحو مسار سياسي يلبي تطلعات الشعب الفلسطيني.







