القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي يستعد لتوسيع عملياته العسكرية في الضفة الغربية من خلال السيطرة على مخيمات لاجئين فلسطينية إضافية، في خطوة أثارت حالة من القلق الواسع بين سكان تلك المخيمات، الذين يخشون تكرار ما جرى في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، حيث أدت العمليات العسكرية السابقة إلى نزوح عشرات آلاف الفلسطينيين وإلحاق دمار واسع بالمنازل والبنية التحتية.
وبحسب التقرير، جاءت هذه المخاوف عقب إعلان وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أنه أصدر تعليمات للجيش بالاستعداد للسيطرة على مخيم لاجئين إضافي، ضمن سياسة قال إنها تهدف إلى توسيع العمليات العسكرية في الضفة الغربية.
مخاوف من تكرار سيناريو شمال الضفة
ونقلت الصحيفة عن محمود عساف، عضو اللجنة الشعبية في مخيم قلنديا، قوله إن سكان المخيم ينظرون بجدية كبيرة إلى تصريحات كاتس، معتبرًا أن غياب ردود فعل دولية عملية على العمليات السابقة قد يشجع إسرائيل على توسيع نطاق عملياتها العسكرية.
وأضاف عساف أن الاكتفاء بالإدانات الدولية دون اتخاذ خطوات عملية قد يدفع إسرائيل إلى الاعتقاد بأن توسيع العمليات لن يترتب عليه أي ثمن سياسي أو دبلوماسي، محذرًا من أن أي عملية عسكرية داخل مخيم قلنديا قد تتحول بسرعة إلى كارثة إنسانية بسبب الكثافة السكانية العالية، ومتسائلًا عن مصير آلاف المدنيين في حال أُجبروا على مغادرة منازلهم.
وأشار إلى أن السكان يعتبرون أن الدوافع وراء هذه الخطوات ليست أمنية بحتة، وإنما ترتبط بحسابات سياسية داخلية، في حين سيكون المدنيون هم المتضرر الأكبر من أي تصعيد جديد.
تجربة جنين وطولكرم ونور شمس
وأوضح التقرير أن حالة القلق الحالية تستند إلى ما شهدته مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس منذ بداية العمليات العسكرية الإسرائيلية الواسعة في شمال الضفة الغربية، والتي أسفرت عن تهجير عشرات آلاف الفلسطينيين، وتدمير أجزاء كبيرة من البنية التحتية والمساكن.
وأضافت الصحيفة أن تلك العمليات لم تواجه، بحسب السكان، ضغوطًا دولية فعالة، إذ اقتصر الموقف الدولي على بيانات إدانة ومواقف سياسية لم تُترجم إلى خطوات عملية لوقف العمليات أو منع تكرارها.
كما أشار التقرير إلى أن القيادة الفلسطينية والعالم العربي لم ينجحا، وفق تقييم السكان الذين تحدثوا للصحيفة، في إحداث تغيير ملموس في الموقف الإسرائيلي أو الحد من توسع العمليات العسكرية.
تحذيرات من استهداف مخيم بلاطة
وفي السياق ذاته، نقلت "هآرتس" عن عضو المجلس الثوري لحركة فتح، تيسير نصر الله، وهو من أبناء مخيم بلاطة، قوله إن تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي تشكل تصعيدًا بالغ الخطورة، مؤكدًا أن مخيم بلاطة لا يحتوي على ما وصفه بـ"البنى التحتية الإرهابية" التي تستخدمها إسرائيل لتبرير عملياتها العسكرية.
وأضاف نصر الله أن أي هجوم على المخيم لن يكون هدفه أمنيًا، وإنما سيدخل في إطار سياسة تهدف إلى تهجير السكان وفرض وقائع جديدة على الأرض، محذرًا من أن استهداف أكبر مخيم للاجئين في الضفة الغربية قد يؤدي إلى تصعيد واسع في المنطقة.
وأشار إلى أن مخيم بلاطة، الواقع شرق مدينة نابلس، يضم أكثر من ثلاثين ألف لاجئ يعيشون في مساحة محدودة، ما يجعل أي عملية عسكرية واسعة النطاق ذات تداعيات إنسانية كبيرة.
وربط نصر الله بين التصعيد الإسرائيلي والانتخابات الإسرائيلية المقبلة، معتبرًا أن الدعم الأميركي للحكومة الحالية، إلى جانب اقتراب موعد الانتخابات، يشجع الائتلاف الحاكم على تبني سياسات أكثر تشددًا تجاه الفلسطينيين.
السلطة الفلسطينية: عقاب جماعي وتغيير ديمغرافي
من جهته، حذر محافظ نابلس، غسان دغلس، من أن توسيع العمليات العسكرية في المخيمات قد يقود إلى كارثة إنسانية، مشيرًا إلى عدم وجود أماكن قادرة على استيعاب السكان في حال تهجيرهم.
وأكد دغلس، بحسب التقرير، أن الحديث عن ملاحقة بنى تحتية مسلحة لا ينسجم مع الواقع الحالي في منطقة نابلس، معتبرًا أن ما يجري يمثل سياسة عقاب جماعي تستهدف السكان المدنيين أكثر من استهدافها مجموعات مسلحة.
وفي السياق ذاته، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أحمد مجدلاني، إن الخطوات الإسرائيلية لا تقتصر على عمليات أمنية مؤقتة، بل تمثل جزءًا من سياسة تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض يصعب تغييرها مستقبلًا.
وأضاف أن إخلاء المخيمات، وفق تقديره، يندرج ضمن خطة أوسع لتوسيع الاستيطان، والاستيلاء على الأراضي، وإحداث تغييرات ديمغرافية في الضفة الغربية، معتبرًا أن الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى تطبيق نموذج مشابه لما جرى في قطاع غزة داخل الضفة الغربية.
اتهامات باستغلال التصعيد انتخابيًا
كما نقلت الصحيفة عن مسؤول فلسطيني رفيع في السلطة الفلسطينية قوله إن التصعيد الإسرائيلي يخدم أهدافًا سياسية داخلية تتعلق بالحكومة الإسرائيلية والانتخابات المقبلة، أكثر مما يرتبط باعتبارات أمنية.
وأضاف المسؤول أن الإجراءات الإسرائيلية تمثل، من وجهة نظر السلطة الفلسطينية، سياسة عقاب جماعي وانتقام بحق الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن استمرار الاعتداءات اليومية في الضفة الغربية، إلى جانب التصريحات الإسرائيلية الأخيرة، لا يحظى باهتمام دولي كافٍ، ولا يشكل أولوية لدى الإدارة الأميركية.
18 مخيمًا في الضفة الغربية
وأشار تقرير "هآرتس" إلى أن الضفة الغربية تضم، وفق بيانات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، 18 مخيمًا رسميًا للاجئين، الأمر الذي يثير مخاوف من احتمال توسع العمليات العسكرية لتشمل مخيمات أخرى إذا مضت إسرائيل في تنفيذ الخطط التي أعلن عنها وزير الأمن.
ويخلص التقرير إلى أن سكان المخيمات الفلسطينية ينظرون إلى التصريحات الإسرائيلية باعتبارها مؤشرًا على مرحلة جديدة من التصعيد، قد تتجاوز العمليات الأمنية المحدودة إلى إعادة رسم الواقع الميداني في الضفة الغربية، في ظل استمرار غياب تحرك دولي قادر على وقف هذه التطورات أو الحد من تداعياتها الإنسانية والسياسية.






