وكالات - مصدر الإخبارية
تعيش الأسواق المالية حالة من الترقب الشديد قبيل إعلان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قراره بشأن أسعار الفائدة، في ظل انقسام واضح بين المستثمرين والمؤسسات المالية حول الخطوة المقبلة، مع تزايد التكهنات بإمكانية رفع الفائدة للمرة الأولى منذ تولي كيفن وارش رئاسة البنك المركزي.
ورغم أن التوقعات السائدة تشير إلى تثبيت أسعار الفائدة، فإن عدداً من أبرز المؤسسات المالية في وول ستريت بات يرى أن رفعها بمقدار 25 نقطة أساس يظل احتمالاً قائماً، ما عزز حالة عدم اليقين في أسواق السندات وأدوات الدخل الثابت.
رهانات متزايدة على رفع الفائدة
وتشير تسعيرات أسواق المبادلات إلى أن احتمال رفع سعر الفائدة يبلغ نحو ثلث الاحتمالات، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالاجتماعات السابقة، في وقت شهدت فيه سندات الخزانة الأميركية أطول موجة مكاسب لها خلال شهر.
ويرى محللون أن هذا المشهد يعكس نهج رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، الذي أعلن منذ توليه المنصب عزمه الابتعاد عن سياسة "التوجيه المستقبلي" التي اعتاد البنك المركزي استخدامها لإعداد الأسواق مسبقاً لقراراته.
وقال جو بويل، اختصاصي استثمارات الدخل الثابت في "هارتفورد فندز"، إن وارش لا يزال يمثل "ورقة مجهولة" بالنسبة للأسواق، مشيراً إلى أنه يرفض تقديم إشارات مسبقة بشأن قرارات السياسة النقدية، وهو ما يزيد من حالة الغموض لدى المستثمرين.
مؤسسات مالية ترجح الرفع
وفي تحول لافت، رفعت مؤسسات استثمارية بارزة تقديراتها لاحتمال زيادة أسعار الفائدة، من بينها "سيتاديل سيكيوريتيز"، التي عدلت توقعاتها هذا الأسبوع لصالح رفع الفائدة، معتبرة أن هذه الخطوة ستعزز استقلالية الاحتياطي الفيدرالي وترسخ مصداقيته في مكافحة التضخم.
كما رأى خبراء في "بي جي آي إم" و"رايتسون آيكاب" أن الأسواق قد تكون تقلل من احتمال اتخاذ قرار بالرفع، فيما دعا الخبير المخضرم في أسواق السندات هارلي باسمان إلى زيادة الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس، معتبراً أن خطوة كهذه ستؤكد التزام الفيدرالي بمواجهة التضخم رغم الضغوط السياسية.
طلب قياسي على أدوات التحوط
وأدى الغموض المحيط بالقرار إلى ارتفاع غير مسبوق في الطلب على أدوات التحوط، حيث سجلت العقود الآجلة المرتبطة بسعر الفائدة مستويات قياسية من العقود المفتوحة، في مؤشر على استعداد المستثمرين للتعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة.
ويرى محللون أن هذه التحركات تعكس توقعات بحدوث تقلبات حادة في الأسواق فور صدور القرار، خاصة مع غياب مؤشرات واضحة حول توجهات رئيس الفيدرالي الجديد.
التضخم والطاقة في قلب القرار
وتأتي المداولات في وقت يوازن فيه الاحتياطي الفيدرالي بين تباطؤ معدلات التضخم خلال الأشهر الأخيرة، وعودة الضغوط التضخمية نتيجة ارتفاع أسعار النفط بعد تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إضافة إلى استمرار قوة سوق العمل الأميركية.
وتسعر الأسواق حالياً رفعاً كاملاً للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول سبتمبر المقبل، مع توقعات بزيادات إضافية قد تصل إلى نصف نقطة مئوية بحلول مارس من العام المقبل.
ترقب لتوجهات وارش
ويؤكد خبراء اقتصاديون أن غياب سجل واضح لكيفن وارش في إدارة السياسة النقدية يجعل توقع قرارات الاحتياطي الفيدرالي أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
وقال جوناثان بينغل، كبير الاقتصاديين الأميركيين في "يو بي إس"، إن الأسواق لم تشهد هذا المستوى من عدم اليقين قبل اجتماع للفيدرالي منذ نحو عقدين، مشيراً إلى أن الطريقة التي سيدير بها وارش الاجتماعات المقبلة ستكون العامل الأهم في تحديد مسار السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة القادمة.
ويترقب المستثمرون بيان الاحتياطي الفيدرالي والمؤتمر الصحفي لرئيسه، بحثاً عن أي مؤشرات بشأن مستقبل أسعار الفائدة، في ظل استمرار التحديات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي والأسواق المالية.







