القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
طالبت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، غالي بهاراف ميارا، المحكمة العليا الإسرائيلية بإصدار أمر احترازي يقضي بتجميد تنفيذ القانون الذي ينقل وحدة التحقيق مع عناصر الشرطة "ماحاش" إلى مسؤولية وزير القضاء، محذرة من أن تطبيقه قد يؤدي إلى إضعاف استقلالية أجهزة إنفاذ القانون وإلحاق أضرار واسعة بسيادة القانون في إسرائيل.
وقالت بهاراف ميارا في رد قدمته إلى المحكمة، اليوم الإثنين، إن القانون الجديد "يسحب القدرة من أجهزة إنفاذ القانون على العمل بصورة مستقلة ومن دون خوف، بما يخدم المصلحة العامة"، معتبرة أن إنشاء منظومة تحقيق ذات طابع سياسي قد يؤدي إلى ممارسة ضغوط على الشرطة والمؤسسات الرقابية والصحافة.
وأكدت أن استمرار تنفيذ القانون قبل البت في الالتماسات المقدمة ضده لا يحمل مبررًا، محذرة من أن تداعياته لن تقتصر على العاملين في أجهزة إنفاذ القانون، بل ستطال قطاعات واسعة من المجتمع، بما فيها الصحافيون والمحامون وناشطو المجتمع المدني وكاشفو الفساد والمواطنون المشاركون في الاحتجاجات.
وأضافت المستشارة القضائية أن الخطر الأساسي يتمثل في تحول التحقيقات الجنائية إلى أداة تتأثر بالاعتبارات السياسية، مشيرة إلى أن "الشرطي قد يبدأ بالتفكير في الانتماء الحزبي للمواطن الذي يتعامل معه"، وهو ما وصفته بأنه "تصدع ديمقراطي".
وبحسب ردها أمام المحكمة، فإن عناصر الشرطة وموظفي جهاز الأمن العام "الشاباك" سيكونون من أوائل المتضررين من القانون، إذ قد يخشون من فتح تحقيقات ضدهم تحت تأثير ضغوط سياسية، أو يسعون إلى مراعاة رغبات المستوى السياسي خلال أداء مهامهم.
وأوضحت أن الضرر قد يمتد كذلك إلى الصحافيين والمحامين ومنظمات المجتمع المدني، الذين قد يصبحون أكثر عرضة لتحقيقات تتأثر بالمواقف السياسية، إضافة إلى تأثير ذلك على تعامل الشرطة مع المواطنين واستخدامها للصلاحيات الممنوحة لها.
وشددت بهاراف ميارا على أن تنفيذ القانون بدأ فعليًا رغم أن موعد دخوله الرسمي لم يحل بعد، مشيرة إلى تشكيل لجنة التعيينات الجديدة تمهيدًا لاختيار مدير وحدة "ماحاش" خلال شهر آب/ أغسطس المقبل.
وقالت إن تشكيل اللجنة والدفع نحو تعيين مدير جديد للوحدة يمثلان عمليًا بداية تطبيق القانون، ما يستوجب تدخل المحكمة العليا بشكل عاجل إلى حين إصدار قرار نهائي بشأن الالتماسات المقدمة.
وكان الكنيست الإسرائيلي قد صادق الشهر الماضي على القانون الذي يقضي بفصل وحدة التحقيق مع عناصر الشرطة "ماحاش" عن النيابة العامة، وإعادة تنظيمها تحت إشراف وزارة القضاء، مع تغيير آلية اختيار رئيس الوحدة ومنح وزير القضاء نفوذًا واسعًا في لجنة التعيينات.
وأثار القانون انتقادات من جهات أمنية وقضائية، حيث حذر مسؤولون في الشرطة وجهاز "الشاباك" من أن إخضاع التحقيقات مع عناصر الشرطة للسلطة السياسية قد يضعف قدرة الوحدة على التعامل مع ملفات حساسة، خصوصًا القضايا المرتبطة بالفساد العام والشخصيات السياسية.
ونقلت تقارير إسرائيلية عن مسؤول أمني أن القانون قد يؤدي إلى تردد المحققين في فتح ملفات فساد، قائلًا إن "الشرطي قد لا يرغب في الاقتراب من ملفات الفساد العام إذا أصبح يعلم أن الجهة التي تحقق معه مرتبطة سياسيًا".
من جهتها، اعتبرت "الحركة من أجل جودة الحكم" أن طلب المستشارة القضائية يعزز الحاجة إلى وقف تطبيق القانون، مؤكدة أن الجهة المسؤولة عن التحقيق مع أجهزة إنفاذ القانون يجب أن تبقى مستقلة ومهنية وبعيدة عن التأثيرات السياسية.
كما حذر "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية" من أن القانون قد يمس استقلالية التحقيقات والإجراءات القضائية ضد عناصر الشرطة، معتبرًا أن آلية تعيين رئيس "ماحاش" وإقالته قد تجعل المنصب عرضة لضغوط سياسية وتؤثر في قراراته المهنية.







