القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
تتواصل حالة الغموض بشأن الأسباب الحقيقية وراء قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليق الضربات العسكرية ضد إيران، بعدما كان البيت الأبيض يستعد لتصعيد واسع خلال الأيام الماضية، وسط تضارب بين رواية تتحدث عن استنفاد الأهداف العسكرية، وأخرى تشير إلى مخاوف من تراجع مخزون صواريخ الاعتراض الأميركية.
وبحسب تقارير إعلامية إسرائيلية، فإن قائد القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" الجنرال براد كوبر أوصى وزارة الدفاع الأميركية والبيت الأبيض بوقف الهجمات في منطقة مضيق هرمز، معتبرًا أن العمليات العسكرية التي استمرت لنحو أسبوعين حققت معظم أهدافها المحددة.
ونقلت القناة الإسرائيلية 12 عن مصادر مطلعة أن توصية كوبر، إلى جانب تحذيرات قدمها مسؤولون عسكريون آخرون بشأن حدود العمل العسكري، ساهمت في تغيير موقف ترامب، الذي كان يميل في البداية إلى تنفيذ موجة جديدة من الضربات ضد أهداف إيرانية.
وكان ترامب قد أصدر، الجمعة، توجيهاته للجيش الأميركي بوقف الهجمات ضد أهداف إيرانية على طول الساحل الجنوبي للبلاد وفي محيط مضيق هرمز، وذلك عقب اجتماع ضم كبار المسؤولين العسكريين والسياسيين لبحث خطط التصعيد المحتملة.
ووفق المصادر ذاتها، فإن كوبر أبلغ المسؤولين الأميركيين بأن معظم الأهداف التي حددها الجيش في محيط مضيق هرمز تعرضت للقصف، وأن استمرار العمليات لن يكون ذا جدوى عسكرية كبيرة ما لم يكن القرار النهائي هو الانتقال إلى حملة واسعة تستهدف بقية المواقع المحددة.
وأضافت التقارير أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كين حذر خلال اجتماعات مغلقة من احتمال تأثر مخزون صواريخ الاعتراض، خصوصًا صواريخ منظومات الدفاع الجوي مثل "باتريوت"، وهو ما قد ينعكس على قدرة الولايات المتحدة في حماية قواتها وقواعدها وحلفائها في المنطقة.
ورغم ذلك، نفى ترامب أن يكون نقص الذخائر سببًا وراء وقف العمليات، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تمتلك مخزونًا عسكريًا ضخمًا يفوق ما تحتاج إليه، فيما أشار البيت الأبيض إلى أن نشر تفاصيل حول استخدام منظومات الدفاع الجوي قد يشكل خطرًا على الأمن القومي.
خلاف حول تفسير القرار الأميركي
وفيما ترى بعض الأوساط أن القرار جاء نتيجة حسابات عسكرية مرتبطة بقدرة الاستمرار في الحرب، تشير تحليلات أخرى إلى أن عوامل سياسية ودبلوماسية لعبت دورًا مهمًا في دفع واشنطن نحو التهدئة.
وقالت صحيفة "هآرتس" إن الحديث عن نقص صواريخ الاعتراض لا يفسر بشكل كامل التحول الأميركي، باعتبار أن هذا الأمر لم يظهر بشكل مفاجئ، ما يثير تساؤلات حول الأسباب الفعلية التي دفعت إدارة ترامب إلى تغيير موقفها.
وأشارت الصحيفة إلى وجود عوامل أخرى، من بينها الشكوك حول جدوى استمرار العمليات العسكرية، والضغوط الاقتصادية، إضافة إلى اعتراض بعض دول الخليج على توسيع نطاق المواجهة خشية انعكاساتها الإقليمية.
كما تحدثت تقارير عن استمرار قنوات التواصل غير المباشرة بين واشنطن وطهران، في إطار صيغة تقوم على مبدأ "الهدوء مقابل الهدوء"، حيث يتم بحث إمكانية خفض التصعيد مقابل وقف العمليات العسكرية.
إيران تبدي حذرًا تجاه التهدئة
وفي المقابل، لا تزال طهران تتعامل بحذر مع الخطوة الأميركية، حيث نقلت وكالة "رويترز" عن مصدر إيراني رفيع أن بلاده ستوقف هجماتها طالما استمرت الولايات المتحدة في وقف ضرباتها، لكنه أكد أن مستوى الشكوك داخل إيران يفوق التفاؤل بشأن النوايا الأميركية.
إسرائيل تدفع باتجاه استئناف العمليات
في الجانب الإسرائيلي، تشير التقارير إلى أن الحكومة الإسرائيلية لا تزال ترى أن الخيار العسكري هو الطريق الأفضل للتعامل مع الملف النووي الإيراني.
وقال محللون إسرائيليون إن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يرغب في استمرار المواجهة، مشيرين إلى أن تفسيراته للتحركات الأميركية قد لا تعكس بالضرورة الحسابات الحقيقية داخل إدارة ترامب.
وأكد نتنياهو في تصريحات إعلامية أن الحرب يجب أن تنتهي بإضعاف النظام الإيراني أو إجباره على التخلي عن برنامجه النووي، سواء عبر اتفاق سياسي أو من خلال إجراءات عسكرية.
وفي السياق ذاته، كشفت هيئة البث الإسرائيلية أن مسؤولين أمنيين إسرائيليين أجروا اتصالات مكثفة مع عدد من دول المنطقة بالتنسيق مع واشنطن، بهدف تعزيز التعاون الأمني تحسبًا لاحتمال عودة التصعيد.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن مسار المواجهة بين واشنطن وطهران لا يزال مفتوحًا، في ظل استمرار الضغوط السياسية والعسكرية، وعدم وجود اتفاق نهائي يضمن استمرار التهدئة أو العودة إلى العمليات العسكرية.







