ترجمات - مصدر الإخبارية
طرح رئيس الوزراء الفلسطيني الأسبق الدكتور سلام فياض رؤية سياسية شاملة لإنهاء الحرب في قطاع غزة ومعالجة الانسداد السياسي الفلسطيني، داعيًا إلى إصلاح النظام السياسي الفلسطيني، وتوحيد المؤسسات الوطنية، وإطلاق مسار دولي يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وفي مقابلة مع مجلة فورين أفيرز (Foreign Affairs)، قال فياض إن قطاع غزة يعيش حالة من التهميش الدولي المتعمد رغم استمرار العمليات العسكرية وتدهور الأوضاع الإنسانية، مشيرًا إلى أن الاقتحامات الإسرائيلية لم تتوقف، وأنها أسفرت عن سقوط آلاف الضحايا منذ بدء وقف إطلاق النار.
كما حذر من تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، معتبرًا أنها تمثل سياسة ممنهجة ومدعومة من الحكومة الإسرائيلية، وتهدف إلى ترهيب الفلسطينيين وتهجيرهم من أراضيهم، بما يشكل تهديدًا مباشرًا لإمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
رؤية لإصلاح النظام السياسي الفلسطيني
وأكد فياض أن معالجة الأزمة تبدأ بإعادة ترتيب البيت الفلسطيني من الداخل، عبر تفعيل الإطار القيادي الموحد ودمج الفصائل الفلسطينية، وفي مقدمتها حركتا حماس والجهاد الإسلامي، ضمن إطار وطني جامع.
ودعا إلى تشكيل حكومة كفاءات مستقلة وغير حزبية تتولى إدارة قطاع غزة والضفة الغربية خلال مرحلة انتقالية، وتتكفل بملفات الإغاثة وإعادة الإعمار وتقديم الخدمات الأساسية، إلى جانب التحضير لإجراء انتخابات عامة.
ورأى أن إعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية لتضم مختلف الفصائل تمثل المدخل الأساسي لتحقيق الوحدة الوطنية، مشيرًا إلى أن تفعيل الإطار القيادي الموحد من شأنه تجاوز الخلافات المتعلقة بالبرنامج السياسي، وتهيئة الظروف لتشكيل حكومة انتقالية تحظى بتوافق وطني.
موقفه من إدارة غزة
ورفض فياض فكرة تشكيل لجنة تكنوقراط مستقلة بالكامل عن حركة حماس، معتبرًا أن هذا الطرح غير واقعي في ظل وجود الحركة على الأرض.
وأشار إلى أن حماس قد تكون مستعدة للتخلي عن إدارة القطاع المدنية لصالح جهة وطنية غير حزبية، وربما معالجة ملف سلاحها ضمن إطار سلطة فلسطينية متوافق عليها، معتبرًا أن هذا المسار يمثل فرصة دبلوماسية يمكن البناء عليها بدل فرض حلول لا تتوافق مع الواقع.
انتقادات للقيادة الفلسطينية
ووجه رئيس الوزراء الأسبق انتقادات حادة للقيادة الفلسطينية الحالية، معتبرًا أن الرئيس محمود عباس والسلطة الفلسطينية تراجعا عن أداء دورهما القيادي خلال أصعب المراحل، ما أدى إلى فراغ سياسي خطير.
وأضاف أن السلطة الفلسطينية بصيغتها الحالية أصبحت، من وجهة نظره، غير قابلة للإصلاح السياسي، وأن الإصلاحات الإدارية والمالية وحدها لن تمنحها الشرعية الكافية لإدارة قطاع غزة أو قيادة المرحلة المقبلة.
دعوة إلى تحرك دولي
وعلى المستوى الدولي، دعا فياض إلى تجاوز مسار المفاوضات الثنائية مع إسرائيل، معتبرًا أنها لم تعد قادرة على تحقيق تقدم حقيقي بسبب اختلال ميزان القوى.
واقترح استصدار قرار ملزم من مجلس الأمن الدولي يعترف بشكل واضح بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة مستقلة ذات سيادة على حدود عام 1967، تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، معتبرًا أن هذا المسار يوفر أساسًا قانونيًا لا تستطيع أي حكومة إسرائيلية تعطيله.
تقييم الدور الأميركي
وفي حديثه عن الدور الأميركي، قال فياض إن الولايات المتحدة أثبتت قدرتها على ممارسة ضغوط مؤثرة على إسرائيل عندما تتوافر الإرادة السياسية، مستشهدًا بدورها في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار.
لكنه رأى أن أي مبادرة أميركية ستواجه صعوبات في غياب وحدة فلسطينية حقيقية والتزام الأطراف بتنفيذ متطلبات الحل السياسي، مؤكدًا أن استمرار التأثير الأميركي يتوقف على وجود قناعة لدى الإدارة الأميركية بضرورة معالجة جذور الصراع، وليس الاكتفاء بإدارة الأزمة.







