القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
تبحث وزارة الأمن الإسرائيلية إمكانية التزود بصواريخ كروز طويلة المدى ضمن خطة عسكرية جديدة تهدف إلى تعزيز القدرات الهجومية للجيش الإسرائيلي، وذلك عبر شراء تقنيات وصواريخ بتكلفة تصل إلى مئات ملايين الشواكل، وفق ما أفادت صحيفة "ذي ماركر" اليوم الأربعاء.
وتقود "مديرية الأبحاث وتطوير الأسلحة والبنية التحتية التكنولوجية" التابعة لوزارة الأمن دراسة إمكانية اقتناء صواريخ كروز متطورة بأسعار أقل من تلك التي تنتجها شركات الصناعات العسكرية الكبرى، مع التركيز على إمكانية تصنيعها بسرعة وبكميات كبيرة لتلبية احتياجات الجيش خلال الحروب المستقبلية.
وبحسب التقرير، فإن إدخال صواريخ كروز بعيدة المدى إلى منظومة السلاح الإسرائيلية قد يمثل تحولا في المفهوم الاستراتيجي للجيش، بحيث تصبح هذه الصواريخ بديلا أو مكملا للطائرات المقاتلة في تنفيذ الضربات بعيدة المدى، خاصة في ساحات القتال التي تتطلب قدرة هجومية واسعة وسريعة.
ويرتبط هذا التوجه بما يصفه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بـ"رؤية إسبارطة"، والتي تقوم على تعزيز الاستقلال العسكري الإسرائيلي وتقليل الاعتماد على المساعدات العسكرية الأميركية، بما في ذلك تقليص الاعتماد الكامل على الطائرات المقاتلة الأميركية، مقابل تطوير قدرات صاروخية محلية.
وتملك إسرائيل حاليا عدة أنواع من صواريخ كروز، إذ طورت شركة الصناعات العسكرية الإسرائيلية "تاعس" صاروخ "دليلا" الذي يمكن إطلاقه من الجو أو البر، فيما تنتج الصناعات الجوية الإسرائيلية صاروخ "غبريئيل 5" المضاد للسفن، إضافة إلى صاروخ "سَدوت أفير" جو-أرض. كما تنتج شركة "رفائيل" صاروخ "سي برايكر" الذي يمكن إطلاقه من البحر والجو والبر.
لكن صحيفة "ذي ماركر" أشارت إلى أن مدى هذه الصواريخ يقدر بمئات الكيلومترات فقط، وهو ما يدفع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى البحث عن صواريخ ذات مدى أطول وقدرة أكبر على تنفيذ مهام هجومية بعيدة.
وأوضح الخبير في مجال الصواريخ طال عنبار أن صواريخ كروز تختلف عن الصواريخ البالستية، إذ تعمل بمحركات نفاثة صغيرة شبيهة بمحركات الطائرات، وتعتمد على الهواء الخارجي لعملية احتراق الوقود، ما يمنحها قدرة على التحليق لمسافات طويلة بطريقة تشبه الطائرات الصغيرة.
وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن تكلفة صاروخ كروز قد تنخفض إلى أقل من 100 ألف دولار للصاروخ الواحد، أو حتى إلى عشرات آلاف الدولارات، وفي حال تمكنت وزارة الأمن من شراء صواريخ بهذه التكلفة فإن ذلك قد يؤدي إلى تغيير كبير في طريقة تخطيط الجيش الإسرائيلي للعمليات العسكرية المقبلة.
ورغم ذلك، يرى خبراء أن صواريخ كروز ليست بالضرورة "سلاح المستقبل"، إذ أشار الباحث في معهد أبحاث الأمن القومي بجامعة تل أبيب يهوشع كاليسكي إلى أن التحدي الأكبر في مجال الدفاع الصاروخي يتمثل في الصواريخ فرط الصوتية، التي تتحرك بسرعات تفوق بكثير سرعة صواريخ كروز التقليدية.
وأضاف أن الصواريخ فرط الصوتية، التي تصل سرعتها إلى أكثر من 6000 كيلومتر في الساعة، وتمتلك قدرة على المناورة أثناء التحليق، تشكل تهديدا أكثر تعقيدا لأنظمة الاعتراض مقارنة بالصواريخ التقليدية أو الطائرات المسيّرة، ما يجعل تطوير وسائل دفاعية وهجومية جديدة أولوية لدى العديد من الجيوش.







