وكالات - مصدر الإخبارية
تشهد أسواق الطاقة العالمية اتساعًا في الفجوة بين أسعار النفط الخام ومشتقاته، مع ارتفاع أسعار الوقود بوتيرة أسرع من الخام، نتيجة الضغوط المتزايدة على قطاع التكرير بفعل التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتعطل عدد من المصافي الروسية.
ورغم عودة أسعار النفط الخام إلى الارتفاع مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، فإن أسواق الوقود، ولا سيما الديزل ووقود الطائرات، تواجه ضغوطًا أكبر بسبب اضطراب الإمدادات وتراجع الطاقة التكريرية عالميًا.
النفط يرتفع... لكن الوقود يقفز بوتيرة أكبر
تجاوز خام برنت مستوى 90 دولارًا للبرميل خلال الأسبوع الجاري، مسجلًا أعلى مستوى له في شهر، إلا أنه لا يزال أقل بنحو 29% من ذروته البالغة 126 دولارًا للبرميل التي سجلها في نهاية أبريل.
في المقابل، يتم تداول وقود الطائرات قرب 150 دولارًا للبرميل، وهو مستوى يزيد بنحو 80% مقارنة ببداية العام، رغم بقائه دون ذروته البالغة 233 دولارًا للبرميل المسجلة في نهاية مارس.
ويبرز هامش التكرير، وهو الفارق بين أسعار النفط الخام والمشتقات، كمؤشر رئيس على هذا الاختلال، إذ قفز هامش تكرير الديزل إلى نحو 68 دولارًا للبرميل، مقارنة بحوالي 22 دولارًا فقط مطلع العام، وهو مستوى قياسي يعكس شح المنتجات المكررة.
الحرب تضغط على المصافي وإمدادات الوقود
وتسببت الهجمات العسكرية المرتبطة بالصراع الأميركي الإيراني في إلحاق أضرار بعدد من منشآت الطاقة في الخليج، إلى جانب اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية.
ورغم استئناف بعض المصافي الخليجية عملياتها، من بينها مصفاة رأس تنورة السعودية، فإن مخاوف الأسواق تجددت عقب تعرض منشآت نفطية في الكويت لأضرار نتيجة هجمات أخيرة، ما أثار القلق بشأن استمرار نقص إمدادات وقود الطائرات.
الهجمات الأوكرانية تزيد الضغوط على السوق
وفي روسيا، أدت الهجمات بالطائرات المسيّرة إلى خروج عدد من المصافي عن الخدمة كليًا أو جزئيًا، الأمر الذي دفع الحكومة الروسية إلى فرض حظر مؤقت على صادرات البنزين ثم الديزل، إضافة إلى تقييد صادرات وقود الطائرات، بهدف تأمين احتياجات السوق المحلية.
وأدى ذلك إلى تشديد المنافسة العالمية على المنتجات النفطية المكررة، في ظل محدودية الطاقة الفائضة لدى المصافي حول العالم.
شح عالمي في طاقة التكرير
وتعمل المصافي الأميركية بأكثر من 95% من طاقتها التشغيلية، بينما تتنافس أوروبا وأميركا اللاتينية وأفريقيا على استيراد المشتقات النفطية، في وقت اتخذت الهند، إحدى أكبر الدول المصدرة للوقود المكرر، إجراءات للحد من صادراتها وتوجيه الإنتاج إلى السوق المحلية.
ويرى محللون أن الأزمة الحالية لا تعود فقط إلى التوترات العسكرية، بل أيضًا إلى اختلالات كانت موجودة في سوق المنتجات النفطية قبل اندلاع التصعيد الأخير، حيث كان المعروض من النفط الخام يفوق الطلب، في مقابل شح نسبي في المشتقات.
توقعات باستمرار الضغوط
ويتوقع خبراء الطاقة استمرار شح أسواق الوقود إذا استمرت التوترات الجيوسياسية وتعطل المصافي، رغم أن أسعار البنزين والديزل ووقود الطائرات لم تصل بعد إلى مستوياتها القياسية المسجلة في عام 2022.
ويرجح محللون أن يبقى الضغط الأكبر خلال الفترة المقبلة على أسواق المنتجات المكررة أكثر من سوق النفط الخام، ما قد ينعكس على تكاليف النقل والشحن الجوي وأسعار الوقود للمستهلكين حول العالم.







