القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
كشفت السلطات الإسرائيلية عن بحثها إمكانية استخدام جثمان الشاب سامي جعصوص (29 عامًا) من مدينة اللد، الذي قُتل برصاص الشرطة الإسرائيلية، ضمن مفاوضات تتعلق بالأسرى والمفقودين الإسرائيليين.
وجاء ذلك في رد قدمته النيابة العامة الإسرائيلية إلى المحكمة العليا، طلبت فيه وقف الإجراءات مؤقتًا بشأن تسليم الجثمان، بهدف إتاحة المجال للجيش الإسرائيلي لفحص إمكانية الاحتفاظ به لأغراض مرتبطة بإعادة أسرى ومفقودين، وفق ما أوردته صحيفة "هآرتس".
ولا تزال السلطات الإسرائيلية تحتجز جثمان جعصوص منذ 16 يومًا، بعد مقتله في الأول من تموز/يوليو الجاري بمدينة اللد، بعدما أطلقت الشرطة النار عليه بادعاء محاولته تنفيذ عملية طعن، قبل أن تتراجع لاحقًا عن هذه الرواية وتصنف الحادثة على أنها جنائية.
وتطالب عائلة جعصوص واللجنة الشعبية في اللد بالإفراج عن الجثمان وتسليمه دون شروط أو قيود.
النيابة: لم يُحسم وجود مبرر لاحتجاز الجثمان
وقالت النيابة العامة في ردها للمحكمة إن الجهات المختصة "لم تقرر في هذه المرحلة بعد ما إذا كان هناك أساس مبدئي من الأدلة يبرر هذا الفحص، سواء بالإيجاب أو السلب".
وأوضحت أن القضية لا تزال قيد التحقيق من قبل جهات أمنية، وأن المسؤولين الأمنيين سيقدمون موقفهم بشأن ملابسات الحادثة إلى الجهات المعنية في الجيش، التي ستدرس بدورها إمكانية الاحتفاظ بالجثمان.
كما أقرت الدولة بأن الشرطة وضعت شروطًا لتسليم جثمان جعصوص، وقال مكتب المدعي العام إن رد الشرطة بهذا الشأن "كان خاطئًا ويجب تصحيحه".
احتجاز الجثمان وقيود على العائلة
وجاء هذا الإقرار بعد أن طالبت شرطة اللد عائلة جعصوص بإزالة خيمة العزاء التي أقامتها، ومنعت إقامة الصلاة على الجثمان في المسجد أو المنزل، كما حددت عدد المشاركين في الجنازة بـ50 شخصًا، وهو ما رفضته العائلة.
ولا يزال جثمان جعصوص موجودًا في معهد الطب الشرعي، فيما لم يكتمل بعد إعداد تقرير تشريح الجثمان.
العائلة تقدم وثائق حول حالته النفسية
وقدمت عائلة جعصوص، عبر محاميها من مركز "عدالة" الحقوقي، التماسًا إلى المحكمة العليا للمطالبة بالإفراج عن الجثمان، وأرفقت وثائق طبية قالت إنها تثبت معاناته من اضطرابات نفسية حادة ودخوله المستشفى عدة مرات.
وبحسب الوثائق، فقد خرج جعصوص قبل أسابيع من مقتله من مستشفى للأمراض النفسية وهو في حالة ذهانية.
كما أشار تقرير طبي من شباط/فبراير 2026 إلى أنه كان يعاني من "ضعف في التمييز بين الواقع والخيال"، إضافة إلى أوهام مرتبطة بامتلاكه قدرات غير عادية.
العائلة: الشرطة كانت تعرف حالته النفسية
وقالت عائلة جعصوص إن الشرطة كانت على علم بوضعه الصحي، موضحة أنه قبل مقتله بأيام هرب من قسم الطوارئ في مستشفى للأمراض النفسية بعد نقله لتلقي علاج عاجل.
وأضاف أفراد العائلة أن والده أحمد بقي على تواصل مع الشرطة للبحث عنه حتى عاد إلى المنزل، وأن عناصر من الشرطة وطبيبًا نفسيًا حضروا لاحقًا لتقييم حالته، لكنه رفض التعاون وغادر المكان.
وأكد عمّه أحمد أن "الشرطة كانت تعرفه" وكانت على اطلاع على وضعه النفسي.
اتهامات بسياسة احتجاز جثامين المواطنين العرب
وقالت المحامية هديل أبو صالح من مركز "عدالة"، التي تمثل العائلة، إن استمرار احتجاز الجثمان يشكل انتهاكًا لكرامة المتوفى وحقوق العائلة والحريات الدينية.
وأضافت أن احتجاز الجثمان غير قانوني، خصوصًا في ظل عدم وجود مؤشرات على أن جعصوص تصرف بدافع قومي، مطالبة المحكمة بعدم دعم ما وصفته بسياسة تصنيف المواطنين العرب الذين تقتلهم الشرطة كـ"منفذين لعمليات" بهدف استمرار احتجاز جثامينهم.
وأشارت أبو صالح إلى أن هذه ليست الحالة الأولى التي تُحتجز فيها جثامين مواطنين عرب بعد قتلهم برصاص السلطات، معتبرة أن السلطات تتراجع أحيانًا عن هذه التصنيفات بعد فترات طويلة من المعاناة قبل تسليم الجثامين لعائلاتهم.
جدل حول رواية الشرطة
وكانت الشرطة الإسرائيلية قد أعلنت عقب إطلاق النار على جعصوص أنه حاول تنفيذ عملية طعن، لكنها عادت لاحقًا وأعلنت أنها تفحص مسارات تحقيق إضافية، مشيرة إلى أن الشاب كان معروفًا لديها ولم يكن متورطًا سابقًا في مخالفات ذات خلفية أمنية أو قومية.
وتواصل عائلة جعصوص مطالبتها بالإفراج عن الجثمان وإجراء تحقيق شامل في ظروف مقتله، بينما تواصل السلطات الإسرائيلية بحث إمكانية إبقائه محتجزًا لأسباب أمنية.






