متابعات - مصدر الإخبارية
كشف تصويت مجلس النواب الأميركي على مقترح لوقف المساعدات المالية السنوية لإسرائيل، عن اتساع الخلاف داخل الحزب الديمقراطي بشأن العلاقة مع تل أبيب، وسط مؤشرات على تحولات محتملة في السياسة الأميركية تجاه إسرائيل خلال الفترة المقبلة.
وصوّت 103 نواب ديمقراطيين، من أصل 212 نائبًا في الحزب، لصالح مقترح وقف المساعدات الأميركية السنوية لإسرائيل البالغة 3.3 مليارات دولار، رغم أن الاتفاق الحالي بشأنها مستمر حتى عام 2028.
وطرح المقترح النائب الجمهوري توماس ماسي، وحصل على دعم نحو نصف الديمقراطيين في مجلس النواب، بينهم رئيسة المجلس السابقة نانسي بيلوسي وعدد من النواب المعروفين سابقًا بمواقف داعمة لإسرائيل.
وفي المقابل، عارض الاقتراح 98 نائبًا ديمقراطيًا، كما رفضه جميع النواب الجمهوريين باستثناء ماسي، فيما امتنع عشرة نواب عن التصويت.
معهد إسرائيلي: التصويت يعكس تآكل مكانة إسرائيل
وقال تقرير صادر عن "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب إن نتائج التصويت تعكس "تآكلًا خطيرًا في مكانة إسرائيل داخل الحزب الديمقراطي"، مشيرًا إلى أن الانقسام حول إسرائيل أصبح أكثر وضوحًا داخل القاعدة الديمقراطية.
ورجح التقرير أنه في حال تمكن الديمقراطيون من استعادة الأغلبية في مجلس النواب خلال الانتخابات النصفية المقبلة، فإن ذلك قد يؤدي إلى "تغييرات حادة في بنية العلاقات مع إسرائيل"، بما في ذلك إعادة النظر في اتفاقيات المساعدات العسكرية.
وأشار التقرير إلى أن الهدف الأول للنواب الديمقراطيين قد يكون تعديل طبيعة المساعدات السنوية لإسرائيل، والتي تستخدم بشكل أساسي لشراء صناعات عسكرية أميركية.
انتقادات لسياسات نتنياهو والحرب على غزة
وتضمنت مواقف عدد من النواب الذين دعموا وقف المساعدات انتقادات حادة للحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، وللحروب التي تشنها إسرائيل، حيث استخدم بعضهم مصطلح "الإبادة الجماعية" في وصف الحرب على قطاع غزة.
كما أشار مؤيدو الاقتراح إلى أن إسرائيل تمتلك اقتصادًا قويًا وميزانية أمنية كبيرة، وأنها ليست بحاجة إلى استمرار المساعدات الأميركية بنفس الشكل الحالي.
وأوضح التقرير أن قيادات ديمقراطية بارزة، من بينها زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز، اختارت عدم استخدام آلية الانضباط الحزبي لمنع التصويت، بسبب إدراكها أن ذلك قد يفشل ويزيد الانقسام داخل الحزب حول إسرائيل.
مستقبل المساعدات الأميركية قيد النقاش
وتجري حاليًا مباحثات بين إسرائيل والولايات المتحدة حول مذكرة تفاهم أمنية جديدة لتحل محل الاتفاق الموقع عام 2018، والذي يمتد لعشر سنوات.
وبحسب التقرير، فإن المفاوضات الحالية تتناول إمكانية خفض المساعدات المالية الأميركية، مع بقاء السؤال حول حجم التخفيض وسرعته، إلى جانب احتمال زيادة القيود على استخدام الأسلحة الأميركية عبر تشريعات جديدة.
الملف الفلسطيني في قلب التحول الديمقراطي
وأكد التقرير أن القضية الفلسطينية أصبحت عاملًا مركزيًا في تغير نظرة شريحة متزايدة من مؤيدي الحزب الديمقراطي تجاه إسرائيل.
وأشار إلى أن جزءًا متزايدًا من القاعدة الديمقراطية يرى إسرائيل كدولة تتصرف بما يتعارض مع القيم والمصالح الأميركية، وأن جوهر هذا التصور مرتبط بسياسات الحكومة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.
وأضاف أن هذا التحول انعكس أيضًا على صورة اللوبي المؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة، مثل "أيباك"، الذي بات لدى بعض التيارات الديمقراطية رمزًا للتأثيرات السلبية في السياسة الأميركية.
واعتبر التقرير أن تغيير السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين قد يساعد مؤيدي إسرائيل داخل الحزب الديمقراطي على الدفاع عن استمرار التحالف بين البلدين، لكنه شدد على أن المطالب الأميركية ستزداد مع مرور الوقت ولن تكفي التعهدات العامة لتغيير الوضع.
تراجع الدعم لإسرائيل لا يقتصر على الديمقراطيين
ولفت التقرير إلى وجود مؤشرات على تراجع مكانة إسرائيل داخل بعض الأوساط في الحزب الجمهوري أيضًا، لكنه أوضح أن هذا التراجع لا يرتبط بشكل أساسي بالسياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، وإنما بعوامل أخرى مرتبطة بالسياسة الداخلية الأميركية.
وأشار التقرير إلى تصريحات نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الأخيرة حول قضية جيفري إبستين، والتي تضمنت اتهامات بوجود ارتباطات استخباراتية وحملات تأثير مرتبطة بإسرائيل، معتبرًا أن هذه التصريحات تعكس بدورها تحولات داخل بعض التيارات السياسية الأميركية تجاه العلاقة مع تل أبيب.







