رام الله - مصدر الإخبارية
حذر المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان من تصاعد السياسات الإسرائيلية الرامية إلى توظيف المواقع الأثرية والمشاريع السياحية كأدوات لتعزيز الاستيطان وتسريع مخططات ضم الضفة الغربية، مؤكداً أن الاستيلاء على التراث الفلسطيني أصبح جزءاً من استراتيجية الاحتلال لإحكام السيطرة على الأرض وإعادة تشكيل الرواية التاريخية.
وأوضح المكتب، في تقريره الأسبوعي، أن سلطات الاحتلال تواصل إلى جانب الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، تنفيذ خطط واسعة لتطوير البنية التحتية السياحية في المستوطنات، بما يخدم المشروع الاستيطاني ويكرس السيطرة الإسرائيلية على المواقع الأثرية الفلسطينية.
وأشار التقرير إلى أن الكنيست الإسرائيلية صادقت في منتصف أيار/مايو الماضي على مشروع قانون يقضي بإنشاء ما يسمى "سلطة آثار يهودا والسامرة"، وهي هيئة إسرائيلية خاصة بالضفة الغربية تتبع مباشرة لوزارة التراث الإسرائيلية، وتتمتع بصلاحيات واسعة للإشراف على المواقع الأثرية وإدارة الحفريات والاستيلاء على الأراضي المرتبطة بها.
وبحسب التقرير، يمنح القانون الجديد السلطة المقترحة صلاحية إدارة المواقع الأثرية في المناطق المصنفة (B) و(C)، مع نقل صلاحيات "ضابط الآثار" التابع للإدارة المدنية إليها، بما يمنحها أولوية على الجهات الأخرى، بما فيها إدارات المحميات الطبيعية، ويخضعها للقانون العسكري الإسرائيلي المفروض في الضفة الغربية.
وأضاف المكتب أن حكومة الاحتلال أقرت في وقت سابق خطة بقيمة ربع مليار شيقل تهدف إلى تعزيز السيطرة على المواقع الأثرية تحت غطاء "التراث"، وتشمل إنشاء مراكز تراثية جديدة، وتطوير البنية السياحية في المستوطنات، وتنفيذ برامج تعليمية وبحثية لتكريس الرواية الإسرائيلية بشأن تاريخ المنطقة.
وأوضح التقرير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وضع مؤخراً حجر الأساس لما يسمى "مركز التراث" في موقع مطار القدس التاريخي بقلنديا، في خطوة تهدف إلى تغيير هوية الموقع وعزل القدس عن امتدادها الفلسطيني، ضمن سلسلة قرارات اتخذتها الحكومة الإسرائيلية لتوسيع المشروع الاستيطاني في المدينة.
وأكد التقرير أن المشروع لا يقتصر على إعادة استخدام مبنى المطار، بل يستهدف إعادة صياغة الرواية التاريخية للمكان، عبر تخصيص مساحات للترويج لما تصفه إسرائيل بـ"تاريخ الاستيطان"، وربط الموقع بشخصيات إسرائيلية، في محاولة لطمس الذاكرة الفلسطينية والعربية المرتبطة بالمطار.
وفي محافظة الخليل، كشف التقرير عن استيلاء سلطات الاحتلال على أكثر من 140 موقعاً أثرياً وخربة تاريخية، وإعادة تصنيفها ضمن خرائط "الإدارة المدنية" كمواقع أثرية إسرائيلية، رغم أنها تقع على أراضٍ فلسطينية خاصة موثقة رسمياً، ويحمل أصحابها وثائق ملكية قانونية.
وأشار إلى أن هذه الخطوات تأتي بالتزامن مع مخططات أخرى تستهدف مواقع أثرية في شمال الضفة الغربية، أبرزها قرار تحويل نحو 1775 دونماً من أراضي بلدة سبسطية إلى ما يسمى "منتزه السامرة القومي"، استناداً إلى روايات تاريخية إسرائيلية، رغم إدراج البلدة على قائمة التراث الإسلامي لدى منظمة الإيسيسكو ووجودها على القائمة التمهيدية للتراث العالمي في اليونسكو.
كما لفت التقرير إلى مصادقة الحكومة الإسرائيلية على خطة جديدة لتسريع بناء الفنادق والمنشآت السياحية في مستوطنات الضفة الغربية، عبر تخصيص 27 مليون شيقل لإعداد المخططات التنظيمية، وتقديم منح مالية لإنشاء فنادق جديدة وتوسعة مرافق الإيواء السياحي داخل المستوطنات.
وأكد المكتب أن هذه المشاريع تأتي ضمن سياسة متكاملة لتعزيز السياحة الاستيطانية وفرض وقائع جديدة على الأرض، مشيراً إلى أن حكومة الاحتلال استثمرت خلال العقد الأخير نحو 115 مليون شيقل في قطاع الفنادق الاستيطانية، إلى جانب مشاريع جديدة تستهدف تهويد مواقع أثرية وتحويلها إلى وجهات سياحية للمستوطنين.
واستند التقرير كذلك إلى دراسة أعدتها حركتا "السلام الآن" و**"كيرم نافوت"**، والتي وثقت ما وصفته بتسارع غير مسبوق في إجراءات ضم الضفة الغربية بين عامي 2023 و2025، من خلال إنشاء 185 بؤرة استيطانية جديدة، وتهجير 118 تجمعاً فلسطينياً، وتقنين عشرات البؤر، والمصادقة على بناء أكثر من 40 ألف وحدة استيطانية.
وأشار التقرير إلى أن البؤر الزراعية باتت تسيطر فعلياً على أكثر من 1.1 مليون دونم من أراضي الضفة الغربية، إضافة إلى شق أكثر من 223 كيلومتراً من الطرق الجديدة، وإعلان ما يزيد على 25 ألف دونم أراضي دولة، في إطار سياسات تهدف إلى توسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية وتعزيز مشروع الضم.


