الخليل - مصدر الإخبارية
استنكر محافظ الخليل خالد دودين، اليوم الثلاثاء، مواصلة سلطات الاحتلال الإسرائيلي أعمال تسقيف الحرم الإبراهيمي الشريف لليوم الثاني على التوالي، مؤكداً أن هذه الإجراءات تأتي في إطار خطة إسرائيلية تستهدف فرض السيطرة الكاملة على الحرم وتغيير معالمه الدينية والتاريخية.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده في مكتبه بمدينة الخليل، بحضور قادة الأجهزة الأمنية وممثلين عن المؤسسات الإعلامية، حيث استعرض آخر التطورات المتعلقة بالانتهاكات الإسرائيلية في المحافظة، إلى جانب جهود المؤسسات الرسمية في تعزيز صمود المواطنين ومواجهة التحديات الأمنية والبيئية.
وقال دودين إن حكومة الاحتلال، بدعم من وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، تواصل تنفيذ مخططاتها الرامية إلى فرض واقع جديد داخل الحرم الإبراهيمي، من خلال أعمال التسقيف والسيطرة التدريجية على مرافقه وأروقته، تمهيداً لبسط السيادة الإسرائيلية الكاملة عليه.
وأوضح أن هذه الخطوات تأتي ضمن سلسلة إجراءات متصاعدة، شملت في الفترة الأخيرة التحكم في لوحات الكهرباء داخل الحرم، والسيطرة على مرافق المياه، إلى جانب منع رفع الأذان لمدة عشرة أيام متواصلة، وفرض قيود مشددة على دخول المصلين، معتبراً أن هذه الممارسات تمثل اعتداءً مباشراً على حرية العبادة وعلى المكانة الدينية والتاريخية للحرم الإبراهيمي.
وكشف محافظ الخليل عن إعداد خطة مشتركة بين محافظة الخليل وبلدية الخليل ولجنة إعمار البلدة القديمة وعدد من المؤسسات الرسمية والأهلية، تهدف إلى تعزيز التواجد الفلسطيني في الحرم الإبراهيمي ومحيطه، إلى جانب تكثيف التحركات القانونية والدبلوماسية في المحافل الدولية للضغط من أجل وقف الإجراءات الإسرائيلية.
وأكد أن الجهات الفلسطينية ستواصل متابعة الانتهاكات بحق الحرم الإبراهيمي أمام المؤسسات الدولية المختصة، باعتبارها تمثل خرقاً للقانون الدولي والاتفاقيات الخاصة بحماية أماكن العبادة والتراث الثقافي.
وفي سياق آخر، أعلن دودين أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية نفذت خلال الأسبوع الماضي حملة واسعة لملاحقة المتورطين في حرق الكوابل ومخلفات الخردة في بلدات غرب الخليل، أسفرت عن اعتقال 55 شخصاً.
وأوضح أن هذه الأنشطة تسببت على مدار سنوات في أضرار بيئية وصحية كبيرة، خاصة في بلدات إذنا والكوم ودير سامت وبيت عوا، نتيجة تلوث الهواء والمياه الجوفية، وما ترتب عليها من انتشار أمراض الجهاز التنفسي والجلد وبعض الأمراض المزمنة.
وأشار إلى أن المعتقلين تم تمديد توقيفهم لمدة 15 يوماً، مؤكداً أن الجهات القضائية والأمنية ستتعامل مع هذه القضايا بعقوبات مشددة لردع المخالفين، في إطار خطة حكومية لإنهاء هذه الظاهرة واستعادة البيئة السليمة في المنطقة الغربية من المحافظة.
من جانبه، أكد مدير شرطة محافظة الخليل ناصر أبو حناني استمرار الحملة الأمنية بالتنسيق بين مختلف المؤسسات المدنية والأمنية، بهدف حماية المواطنين والحفاظ على البيئة وتعزيز صمود التجمعات الفلسطينية في المناطق المستهدفة بالاستيطان.
وتطرق دودين إلى تصاعد الإجراءات الإسرائيلية في محافظة الخليل، موضحاً أن قوات الاحتلال نصبت 106 بوابات حديدية على مداخل مدينة الخليل والبلدات والمخيمات التابعة لها، إضافة إلى إغلاق 16 طريقاً بالسواتر الترابية، ما أدى إلى تشديد القيود على حركة المواطنين.
وأضاف أن المحافظة شهدت كذلك إقامة أكثر من 20 بؤرة استيطانية جديدة، إلى جانب تسجيل 763 اعتداءً نفذها المستعمرون بحق المواطنين الفلسطينيين، شملت الاعتداء بالضرب وإطلاق النار وتخريب الممتلكات.
وأكد محافظ الخليل أن الحكومة الفلسطينية، بتوجيهات القيادة، تواصل العمل على تعزيز صمود المواطنين وتقوية الجبهة الداخلية، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية كثفت جهودها لملاحقة الخارجين على القانون، حيث تم اعتقال عشرات المتورطين في إطلاق النار على منازل المواطنين والمحال التجارية، ومصادرة الأسلحة المستخدمة في هذه الاعتداءات.
وفي ملف الخدمات، أوضح دودين أن المحافظة وسلطة المياه والبلديات والجهات المختصة تعمل على تنفيذ خطة مشتركة لتأمين احتياجات المواطنين من المياه مع بداية فصل الصيف، في ظل استمرار الاحتلال في تقليص كميات المياه المخصصة للمحافظة والتحكم بمصادرها وشبكات نقلها.
وشدد في ختام المؤتمر على أن المؤسسات الفلسطينية تواصل متابعة ملفات الاستيطان والإغلاقات والانتهاكات بحق المقدسات الإسلامية وسرقة الموارد الطبيعية أمام الهيئات والمحافل الدولية، في محاولة لوقف السياسات الإسرائيلية الرامية إلى فرض وقائع جديدة على الأرض الفلسطينية.







